د. زياد ادريس: العلمانية
يعتقد البعض ان سبب ازمتنا السياسية والاجتماعية واستبداد انظمتنا وحروبنا هوالفكر والدين والثقافة الاسلامية وعدم فصل الدين عن الدولة – كما هو حاصل في البلدان الاوربية وغير الاوربية - وينادون ويصيحون بمناسبة وغير مناسبة ان العلمانية هي العلاج الشافي الوحيد لمشاكلنا وتخلف مجتمعاتنا.
ومن البداية انا مع علمانية سورية تتوافق عليها كل مكونات الشعب السوري, ولكن لا اعتقد انها الحل لكل مشاكلنا والا نكون مع الفلاسفة المثاليين في خندق واحد ونضع العربة قبل الحصان دون ان ندري حينما نعتقد معهم من افلاطون الى هيغل ان المادة انعكاس للفكر وان تغيير الفكر يؤدي الى تغيير المادة وان المادة هي ظلال الافكار كما يقول افلاطون, ونقف بذلك مع هيغل امام منطقه الواقف على رأسه. والواقع وتاريخ البشرية يؤكدان ان تغيير البنية التحتية للبناء المجتمعي ولعلاقات الانتاج ووسائله وسبله هي التي تنتج واقعا ماديا جديدا وبناء فوقيا جديد يتضمن الافكار والقوانين والعادات... الخ!
ويجب ان نعترف بوجود مشكلة وثغرة معرفيةفي مجتمعنا واوساط مثقفينا, كما مع الديمقراطية والحرية, والتي يفسرها او يفهمها كل امريء على هواه او ينادي بها دون ان يفهم كنهها, وهو ما يعرف بثقافة العناوين الشائعة في بلادنا.
ومشكلة الثغرات المعرفية عند هؤلاء "البعض" هي في اعتقادهم ان العلمانية هي نظام قائم بذاته وليست نتاج تطور تاريخي معين خلال قرون من الزمن حدث خلالها ثورات وحروب وانتقلت فيها المجتمعات من مرحلة تاريخية الى اخرى, وجاءت العلمانية في ذلك السياق! ويعتقد هؤلاء ان الامر ببساطة لايتعدى الذهاب الى صيدلية ما لشراء العلمانية كما فعل الاوربيون العاقلون العقلانيون الاذكياء, وان الامر يتعلق بالنية والارادة ولاشي اخر, وهي غير متوفرة!
ولايعرف – ربما هذا البعض المثقف جدا؟ – ان فرنسا اعتمدت العلمانية لاول مرة في دستور 1947 أي بعد الحرب العالمية الثانية وان تركيا اتاتورك اعتمدتها رسميا عام 1937, "وقل ربي زدني علما"!
ومن البداية انا اؤيد وادعو لعلمانية سورية "مفصلة" على مجتمعنا وواقعه وتراثه وثقافته.
ويحاول بعض اخر ان يلصق اوضاعنا الحالية بالاسلام وينزه الاديان الاخرى عن ارتكاب اية موبقات في تاريخها كما فعل الاسلام – ويغمض العينين الاثنتين معا - عن كل الجرائم ايضا التي قامت بها هذه الاديان اثناء فتوحاتها وحملاتها التبشيرية, والعدوانية التي تحلت بها ومارستها – وليس الاسلام فقط – اثناء قيامها ايضا
"بفتوحاتها"!
فلايمكن انكار ان الحملة الصليبية الاولى التي انطلقت من فرنسا لتحرير بيت المقدس من ايدي الكفار قد بدأت نشاطها بذبح اليهود في ماينز الالمانية وبودابست وفيينا على الطريق قبل ان تصل الى بيزنطة في اوائل الميلونيوم الثاني من التاريخ البشري بالاضافة الى "همجية" محاكم التفتيش في الاندلس على يد فيليب واليزابت والتي اتبعوها بتصفية سكان البلاد الاصليين في جنوب امريكا زمن الاكتشافات الجغرافية واكتشاف الذهب الذي كان عاملا حاسما في نشوء الثورة الصناعية لاحقا. وقد اعتبرت الكنيسة آنذاك ان اولئك سكان البلاد الاصليين ليس لديهم روح لانهم لايؤمنون بالتعاليم المسيحية, ولذا فقتلهم لايعني قتل روح بشرية, وهذا ماحدث ايضا اثناء استيطان كندا وامريكا الشمالية والقضاء على الهنود الحمر, والذي خلدته هوليوود بافلام الغرب المتوحش.
ومن الثغرات المعرفية الشائعة ايضا هي الاعتقاد بان هناك شكل واحد للعلمانية, يطبق في جميع البلدان, والحقيقة ان للعلمانية اشكال مختلفة, فكل بلد قام بتفصيل علمانيته المناسبة لاوضاعه وتاريخه وثقافته.
وينتج عن هذه الثغرات المعرفية ايضا اعتبار بعض اخر ان العلمانية هي كفر والحاد, فاخراج الدين من الدولة كفر ومن المجتمع الحاد, وبصرف النظر الان عن صحة هذا الرأي من عدمه, فاننا نعيش في القرن الواحد والعشرين, عصر الاختلاط البشري والهجرات ونشوء مجتمعات جديدة "متعددة الثقافات" وحتى اللغات, تسير فيه مجتمعات - القومية الواحدة والدين الواحد والقبيلة الواحدة - بخطى حثيثة الى الزوال – والتي تظهر كزواج الاقارب الكثير من الامراض والتشوهات, وتصبح المدن الكبرى اكثر فاكثر كوزموبوليتية.
وقد نشرت قبل فترة طويلة شيئا عن العلمانية على صفحتي في الفيس, وساقوم بذلك ثانية من قبيل "وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين".
(1)
العلمانية
يقول الدكتور عزيزالعظمة مؤلف كتاب "العلمانية من منظور مختلف" الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية عام 1992 ان العلمانية مصطلح متحول تاريخيا في الاستعمال والدلالات, ويكتنف الغموض ليس فقط ماهيته بل ايضا تاريخ دخول اللفظة في اللغة العربية لتحل محل لفظة "المدنية" التي كانت مستعملة للاشارة الى المؤسسات اللادينية.
ففي اواخر القرن التاسع عشر استعمل المفكر اللبناني فرح انطون صفة المدنية للتفريق بين السلطتين الدينية والمدنية, ووصف الشيخ محمد عبده الخليفة بانه "حاكم مدني من جميع الوجوه" وتم الاشارة في مواضع كثيرة الى "مدنية القوانين" في عشرينات القرن العشرين, وورد ايضا في مذكرة المؤتمر السوري العام المنتخب عام 1919 للجنة كراين الامريكية التي قدمت للاطلاع على القضية السورية مصطلح المدنية بدلا من العلمانية في سياق مطالبته بدولة مدنية – نيابية – ملكية على الارض السورية.
اما كلمة "العلمانية" فقد استعملت من قبل المفكر المصري سلامة موسى والسوري ساطع الحصري في اوائل القرن العشرين بنفس الدلالات التي لها اليوم.
واذا كان تاريخ دخول الكلمة للغة العربية غامض فان الغموض يكتنف ايضا طريقة اشتقاقها, فالبعض يرى انها مشتقة من لفظة العلم (بكسر العين) وهو الاشتقاق المندرج في قاعدة صرفية واضحة, بينما حاول العلامة الشيخ عبد الله العلايلي ارجاع اللفظة الى العالم (بفتح العين) وهو اشتقاق غير سليم.
اما الالفاظ "الافرنجية" فجاءت تبعا للزاوية التي تم منها النظر الى الموضوع والغرض الذي كان على الكلمة ان تؤديه, ففي المجتمعات البروتستانية (انكلترا) تم النظر الى الامر من زاوية وجود عالمين منفصلين وعلى كلمة العلمانية ان تمييز بينهما وهما: "العالم الزمني" ومرجعيته العقل و "العالم الروحي" ومرجعيته الدين, فاستعملت عبارة "ٍSecularism" المشتقة من Seculum التي تعني لغويا
" عالم الناس المعاصرين" او "العالم الزمني" كما اختصرته اللغة اللاتينية الكنسية.
اما في البلدان الكاثوليكية فتم النظر الى الموضوع من حيث وجود مجتمعين من الناس يجب التفريق بينهما:
"مجتمع رجال الدين = الاكليروس"
"مجتمع عامة الناس = Laikos"
واستعملت عبارة LACITE” = لائيكية بالعربي و LAIKLIK = بالتركي المشتقة منها.
وهكذا فان الاشتقاق الاول لكلمة العلمانية يعني الزمنية والعقلانية بينما الاشتقاق الثاني يعني عامة الناس.
ومع ذلك فان مايجمع بين المفهوم الاول والثاني هو الفصل بين المرجعيات من جهة والمساواة بينها من اخرى, بحيث تصبح المرجعية الدينية مقتصرة على الامور الدينية ولم تعد المرجع الاساسي في امور الحياة والفكر, ويصبح الدين والعبادات والمؤسسات الدينية امورا تعود الى الحريات, ولايصبح من ملازماتها التشريعية ان تنقض الحقوق العامة القائمة على اسس علمانية.
وهكذا فان العلمانية هي ظاهرة لها عدة وجوه:
معرفي: يتمثل في نفي تأثير الاسباب الخارجة على الظواهر الطبيعية والتاريخية, وفي تأكيدها لتحول التاريخ الدائم.
مؤسسي: يتمثل في اعتبار المؤسسة الدينية مؤسسة خاصة كالاندية والجمعيات.
سياسي: يتمثل في فصل الدين عن السياسة.
اخلاقي: يربط الاخلاق بالتاريخ والوازع بالضمير بدل الترهيب.
وتلعب العلمانية دورا فاعلا في اطار الحرية السياسية والفكرية ومجابهة القوى التي تحاول احتكار القرار والتربية والانتاج الايديولوجي والحصرية الثقافية والدينية.
--------------------------------------------------------
اوربا والعلمانية
لم تكن العلمانية في اوربا نتيحة قرار اتخذ في يوم معين من قبل السلطة السياسية بل جاءت تتويجا لجملة من التطورات والتحولات التاريخية السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية التي مرت بها اوربا منذ تبني روما للديانة المسيحية على يد الامبراطور جوستينيان الوثني عام 325 م في مجمع نيقية, حيث نشأت الدولة الدينية في الشرق في احضان الدولة الوثنية وتحت رعايتها.
وسعت المسيحية ككل الاديان التوحيدية - وبعكس الاديان الوثنية القديمة - الى حصر كل المرجعيات الروحية ثم القانونية في اطر ناتجة عن تصوراتها العقيدية في صيغتها البيزنطية الشرقية او البابوية الغربية ومع تحول الامبراطورية الرومانية الوثنية الى المسيحية ادمج الاباطرة الدين في القانون العام للدولة, واصبحت الكنيسة قوة تضارع قوة الملكية في اواخرالقرن الحادي عشر وسيطرت على المجتمعات الاوربية في القرن الحادي والثاني والثالث عشر, اي في المجتمع الاقطاعي حيث تقاسمت الكنيسة وخصوصا في الارياف السلطة القانونية مع الملوك والامراء المحليين وبدأت الرهبانيات في الظهور والتي ساهمت في نمو مسيحية متجانسة وحاربت البدع كالسحر والهرطقات.
وجاءت حركة الاصلاح الديني اللوثري وما اعقبها من حروب دينية غايتها الظاهرة هي ماسمي "بالمجانسة الدينية" او "التطهيرالمذهبي" ولكنها عبرت في نفس الوقت عن رغبة استقلالية لدى الكثير من الارستقراطيات المحلية عن المركزية الاوربية التي تجلت بالامبراطورية الجرمانية المقدسة وسيطرة اسبانيا الكاثوليكية على روما وانتهت بصلح فست فالن 1648 الذي اعترف باستقلال دول المانية عن ممالك اوربية وكذلك باستقلال سويسرا وهولندا وانهى مركزية اسبانيا الكاثوليكية, وهكذا ظهر نظام دولي جديد انهى فعليا الامبراطورية الرومانية المقدسة وكرس مبدأ: الناس على دين ملوكها (المجانسة الدينية) وكذلك تبعية الكنيسة للدولة مما ادى الى حركة نزوح وهجرة ايضا, واصبحت الدولة هي السلطة السياسية المدنية والكنيسة هيئة ثقافية وايديولوجية وقانونية ونشأت علاقة شراكة وتداخل بين الملكية الاقوى سياسيا التي كانت تحكم بموجب حقوق الهية اخترعتها لها الكنيسة (الحق الالهي للملوك). وهكذا توسعت المسيحية البروتستانتية والكاثوليكية في القرنين السادس عشر والسابع عشر, وتحولت المجتمعات الاوربية من مجتمعات مسيحية بالاسم الى مجتمعات مسيحية بالفعل ونشأ وضع جديد كانت فيه الدولة هي السلطة السياسية المدنية اما الكنيسة فاصبحت هيئة ثقافية وايديولوجية وقانونية وعلمية, ولم تقف الكنيسة ضد العلم فعلى العكس اهتم رجال الاكليروس بالعلم (كوبيرنيكوس) (اليسوعيون) وعرف كذلك عن الكثير من علماء الطبيعة تدينهم (نيوتن, جيوردانو برونو, روبرت بويل).
و أدى النشاط العلمي هذا للوصول الى حقائق اخذت بالتوسع ومنافسة الدين في المرجعية التفسيرية ونشأ وضع جديد تم النظر فيه الى العلم على انه جملة معارف مضبوطة والى الدين على انه جملة تصورات قيًمة.
وبدا واضحا ان الثبات على الماضي هو امر موهوم تتمسك به سلطة عقلية واجتماعية (ارستقراطية) قاهرة وقائمة على هذا الوهم, وان التحول هو قانون تاريخي ونشأ وضع سياسي ترعاه مجموعة علمانية من المثقفين ذوي المهن غير الدينية المرتبطين بصعود البرجوازية.
ولم يكن ذلك ممكنا لولا التقدم العلمي, ولولا ارتباط ذلك بظهور طبقة اجتماعية جديدة هي البرجوازية الحاملة لافكار التقدم والحداثة والتي نشأت في المدن التي ظلت محتفظة بنوع من الاستقلالية عن نفوذ الكنيسة – بعكس الارياف – والتي عملت على تحقيق الديمقراطية والليبرالية والحرية الاقتصادية والفكرية, في سياق الثورة الصناعية والانتقال من المجتمع الاقطاعي الى الصناعي مما ادى الى تهميش العقلية الدينية والدفع بها الى مجال العبادة.
وفي بريطانيا جاءت العلمانية كمذهب مستقى من الدين الطبيعي ترى في تحسن الحياة المادية شرطا كافيا لاسعاد البشرية.
اما في فرانسا فقد كان الصراع اكثر حدة, وكانت الكنيسة واقعة تحت ضغط شديد من قبل الدولة في القرن الثامن عشر والتي فشلت في وضع ضرائب على املاك الكنيسة وطردت الليسوعيين الذين اقروا باولوية السلطة الروحية على الزمانية, وبمجيء الثورة الفرنسية تم الاستيلاء على املاك الكنيسة, ولكن نابليون عوض الكنيسة عن ممتلكاتها واشتد الصراع في القرن التاسع عشر حيث حاولت الكنيسة استرجاع شيئا من نفوذها وخصوصا احتكار النظام التعليمي واحتكار الزواج الذي جعله نابليون مدنيا. واتخذت الكنيسة الكاثوليكية في القرن التاسع عشر موقفا معاديا للعلم والليبرالية والقومية والعلمانية مما ادى الى الفصل الرسمي التام بين الدولة والكنيسة واعتبارها هيئة خاصة. ولكن العلمانية لم تصبح منصوص عليها في الدستور الفرنسي حتى عام 1946, بينما تم ذلك في تركيا الاتاتوركية عام 1937. ولم يتبع فرانسا في موقفها المتطرف هذا سوى الاتحاد السوفيتي الذي اعلن عن الحاد الدولة ومحاربتها للدين.
اما في المانيا فيوصف النصف الثاني من القرن التاسع عشر بانه عصر المعركة الثقافية والذي كان في مقدمتها الفصل بين الكنيسة والدولة, ففي مقاطعات الراين وبادن صادفت محاولات تحويل وظائف التعليم من الكنيسة الكاثوليكية الى الدولة مقاومة مريرة من الدوائر الكنسية والاحزاب المحافظة. وكذلك في بروسيا ذات الغالبية البروتستانتية تشكلت مقاومة محافظة ضد الاتجاهات للفصل بين الدولة والكنيسة, حول مثلا الاعتراف بالزواج المدني ورقابة الدولة على المدارس. وبعد توحيد المانيا وتأسيس الدولة الالمانية عام 1871 من قبل بروسيا وضع مستشار الدولة اوتو فون بسمارك قوانين قاسية وصارمة ضد اولوية الكنيسة والدين على الدولة والعلم والتعليم, وتوترت العلاقات مع الفاتيكان والتي قطعتها المانيا 1872.
وفي المؤتمر التأسيسي لجمهورية فايمر 1919 بعد الحرب العالمية الاولى تم في دستور الدولة تنظيم العلاقة بين الكنيسة والدولة: فتم الغاء كنيسة الدولة (اي دين الدولة) وقام عمل تنظيمي واسع, يعتمد على الحرية الدينية, وحياد الدولة تجاه الاراء وتقرير كل الجماعات الدينية. ويقوم مع ذلك بين الكنيسة والدولة علاقة تشاركية تعتمد على هذه المواصفات, فالكنائس تشارك بنشاط في الحياة الاجتماعية وتطرح رأيها في قضايا راهنة في هيئة الاخلاق مثلا او في المجلس الاستشاري للاذاعة والتلفزيون, وتستشار احيانا من قبل لجان البرلمان, والعطل الدينية مصونة بالدستور بالاضافة الى عطل دينية محلية او مناطقية. ويظهرالتعاون بين الكنيسة والدولة ايضا في مجال الضرائب حيث تستوفي وزارة المالية ضرائب الكنيسة وتتلقى لقاء ذلك تعويضات منها. ويعتبر درس الديانة درسا رسميا كاي مادة اخرى في كل المقاطعات باستثناء برلين وبريمن, الا اذا رفض ذلك الوالدين, واعتبارا من سن الرابعة عشرة يستطيع التلميذ ان يحرر نفسه بنفسه من درس الدين.
وهكذا يمكن بعد هذا الاستعراض المختصر لتاريخ اوربا وتطورها من الوثنية الى المسيحية والمسيحية الفعلية ومن ثم الى العلمانية عبر جملة من التحولات التاريخية القول ان العلمانية ليست بوصفة جاهزة تطبق اوترفض وليست اطارا من اطارات التضاد بين الدين والدنيا بل تابعة لتحولات سابقة عليها ومن الصعوبة بمكان الحديث عن العلمانية دون الرجوع الى التاريخ ووجهته العامة فليست علاقة الدين بالدنيا في المجتمعات العلمانية واحدة (نذير العظمة) .
ففي بلدان الاغلبية الكاثوليكية كفرانسا يلاحظ وجود جملة من المؤسسات والتيارات الفكرية تدعم الدولة العلمانية يقابلها وجود درجة عالية من الايمان الديني في المجتمع تعضدها مؤسسات دينية قوية, بينما يوجد في بريطانيا البروتستانتية وهولندا درجة متدنية من الايمان والممارسة والالتزام الدينيين وضعف تاثير المؤسسة الدينية والفكر الديني رغم ان رأس الكنيسة الانكليزية هو الملك. اما في الولايات المتحدة الامريكية فهنا يوجد تدينا مدنيا شديد الاختلاف ومنقطع عن الدولة والنظام التعليمي ولكنه احد اسس النظام الاجتماعي والسلوك العام.