كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. أحمد الخميسي: خـالـد مـحــيــي الـديـن.. وجــه مـن ثــورة يـوليـو (الصاغ الأحمر)

يشير سامي شرف في كتابه "سنوات وأيام مع جمال عبد الناصر" إلى أن خالد محيي الدين كان من الخمسة الأوائل الذين شكلوا تنظيم الضباط الأحرار عام 1944 وهم: جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وكمال الدين حسين وحسن إبراهيم وخالد محيي الدين.
هكذا يقفز اسم الضابط الشاب منذ اللحظات الأولى لاختمار الثورة، والاعداد لها، وكان وقتها في الثانية والعشرين من عمره، مؤرقا بمتابعة أحوال بلاده وهي في قبضة الاستعمار الانجليزي، علاوة على ذلك يقول خالد محيي الدين في كتابه "الآن أتكلم": "كلما عدت بالذاكرة إلى جلستنا الأولى في بيت عبد الناصر بكوبري القبة والى ما تلاها من جلسات لم أزل أتذكر جيدا كيف كانت حرب فلسطين هي الجرح الحقيقي في قلب كل منا". إلا أن خبر الثورة تسرب الى الملك قبل الموعد المضروب لها بساعات قليلة، وكان على خالد محيي الدين أن يسارع بكتيبته إلى مقر المعسكرات لاعتقال القادة العسكريين في كوبري القبة قبل أن يتحركوا لدعم الملك. سباق مع الزمن كان فيه لكل دقيقة وزنها التاريخي.
ومع أن عبد الناصر وصف خالد محيي الدين بأنه "الصاغ الأحمر" إشارة إلى ميوله اليسارية، إلا أن بداية خالد مع عبد الناصر كانت مختلفة تماما، إذ يشير خالد محيي الدين في مذكراته إلى أنه أقسم مع جمال عبد الناصر في بيت قديم بحي الدرب الأحمر على مسدس ومصحف بالبيعة التامة لمرشد الأخوان! لكن الاثنين سرعان ما اكتشفا القناع الديني للمنظمة الفاشية فانقطعت الصلة مع الإخوان تماما عام 1947.
و قد كانت علاقة خالد بالثورة، وبزعيمها، علاقة درامية من الطراز الأول، فمن اللقاء الأول للتنظيم، إلى الإخوان، إلى عضوية مجلس قيادة الثورة، ثم إلى وقوف الاثنين ناصر وخالد معا ضد اجماع مجلس قيادة الثورة على اعدام العاملين خميس والبقري في سبتمبر 1952. هذه الصداقة والمواقف التي جمعتهما لم تمنع الخلاف الفكري العميق فيما عرف بأزمة أزمة مارس 1954، حينما دعا خالد محيي الدين رفاقَه إلى العودة إلى ثكناتهم العسكرية لإفساح المجال لإرساء قواعد حكم ديمقراطي، يقوم على التعددية الحزبية. كان ذلك أول خلاف بين خالد وعبد الناصر، ويقول خالد محيي الدين عن أزمة الديمقراطية تلك: "أحسست أن كل أحلامي عن حكم نيابي ديمقراطي تتلاشى".
وهكذا قدم الصاغ الأحمر استقالته من مجلس قيادة الثورة فقال له عبد الناصر: "أنت عارف ياخالد أنك عامل زي العسل، وسوف يتجمع حولك كل الذباب وتبقى مشكلة ونتصادم وأنا لا أحب أبدا أن أتصادم معك". و اقترح عليه ناصر السفر إلى سويسرا، وطالبه ألا يهاجم الثورة من الخارج، و وافق خالد بشرط ألا تهاجمه الثورة. ووعده ناصر بذلك.منظومة المجتمع الكردستاني تنعي خالد محيي الدين | بوابة الميدان
و لم تنقطع علاقة الثائرين التي كانت تشبه حقلا من الألغام والزهور، من المحبة والخلاف. وعندما انقشعت الأزمة رجع خالد إلى مصر، وأصبح نائبا في مجلس الأمة عام 1957، ثم كلفه عبد الناصر بتأسيس أول جريدة مسائية في ظل الجمهورية وهي جريدة "المساء"، وقال له: "نريد جريدة لليسار لكن مسائية لتكون محدودة التأثير"! ويقول خالد محيي الدين في مذكراته إن عبد الناصر: "كان يتفاهم مع الإخوان، ويتفاهم أيضا مع الشيوعيين، ولم يكن يجد غضاضة في ذلك، لكنه كان حريصا على ألا يسمح لأي طرف منهما بالسيطرة عليه أو التحكم في مسيرة التنظيم".
هكذا انتقل خالد من الأخوان حين اكتشف أنهم تجار دين، إلى ايسكرا الشيوعية ثم ترك ايسكرا بعد موافقة معظم الأحزاب الشيوعية على قرار تقسيم فلسطين، منتقلا الى الديمقراطية الاجتماعية، وخلال رحلته تلك ظل وثيق الصلة بالثورة وزعيمها، وفيا للديمقراطية، ولم يجره الخلاف مع ناصر إلى الكراهية أو إنكار أن عبد الناصر كان الزعيم المحرك لكل شيء، وأن ثورة يوليو كانت حدثا تاريخيا غير وجه مصر، وفي كتابه "الآن أتكلم" يكتب خالد محيي الدين عن ناصر: "منذ اللحظة الأولى أحسست أنه شخصية قيادية، وحتى ونحن شبان صغار كان يفرض على الجميع وضعه القيادي، وكان رجلا بعيد النظر لا يخطو خطوة إلا بعد حساب دقيق.. وكان مستمعا جيدا ينصت لما تقول من دون مقاطعة، وكانت علاقته بي حميمة دوما، فقد تعاملت معه منذ البداية بوضوح وصراحة وإخلاص، وكان يقدر ذلك دوما".
ويظل وجه خالد محيي الدين إحدى الصفحات المشرقة في كتاب الثورة والكبرياء والتمرد من أجل استقلال مصر كرامتها.
***
مجلة صباح الخير
نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية