تأسيس الدولة العربية في دمشق.. الجيش العربي (1)
2020.07.21
كتب خالد محمد جزماتي:
بتاريخ 30 تشرين الأول 1918 تم توقيع هدنة "مودروس" بين الحلفاء والأتراك، ومن نتائجها التحاق أكثر الضباط العرب الذين مازالوا في صفوف الجيش التركي المنسحب من جبهات القتال المختلفة، بقوات الحكومة العربية في دمشق.. بعد ذلك فكر القادة العسكريون في دمشق بالعمل على تشكيل جيش حديث يقوم على أحدث ما توصل اليه العلم العسكري في الدول المتقدمة، ولهذا صدرت الأوامر من ديوان الشورى الحربي بحل "الجيش الشمالي والبدأ بتشكيل جيش منظم حسب الأصول العسكرية الحديثة، القائمة على: القوة البشرية -- التدريب -- التجهيز -- التسليح..
واتفق الضباط الكبار على أن يكون الملاك النظري للجيش العربي في حدود 18000 مقاتل، منهم 15000 جندي و2000 رتيب و1000 ضابط.
وقد كان ضباط الجيش العربي في بدايات عام 1919 يشكلون فئتين، الأولى ضباط قاتلوا مع جيش الشمال الذي زحف الى دمشق من الحجاز، والثانية هم الضباط الذين التحقوا بالجيش العربي في بدايات الحرب وأثنائها ومع نهاياتها... و قد بلغ عدد الضباط الاجمالي 489 ضابطا، وبعضا من هؤلاء الضباط من المتفوقين وقد تخرجوا من أرقى الأكاديميات العسكرية في تركيا وألمانيا.. و لما تبين للحكومة العربية النقص الشديد في عدد الضباط، أصدروا أمرا بافتتاح مدرسة عسكرية بجامع "دنكز" بدمشق لتخريج ضباطا جدد برتبة ملازم ثان أو مرشح بعد سنة دراسية واحدة. و قد اشتهر مدير هذه المدرسة الضابط محمد بديع بكداش بحسن ادارته، وأيضا الضابط شريف الحجار بتدريسه لمادة "الخدمة في الميدان" والضابط محمد رشيد الطرابيشي بتدريسه "لعلم المدفعية".. و أصبح أسماء الرتب في الجيش العربي على الشكل التالي صعودا: ملازم ثان -- ملازم أول -- د ) --الرئيس (نقيب) - وكيل قائد (رائد) -- قائد (مقدم) -- قائم مقام (عقيد) -- زعيم (عميد) -- أمير لواء (لواء) -- أمير فرقة (فريق) -- مشير -.
أما بالنسبة لصف الضباط اللازم للجيش العربي والبالغ 2000 حسب الملاك المُقترح فلم يكن من السهل تأمين هذا العدد، فلذلك تم افتتاح مدرسة عسكرية متوسطة استطاعت تخريج عددا لا بأس به من الرتباء، وهكذا أصبح عدد رتباء الجيش العربي في بداية تموز 1920 800 رتيبا... و بالنسبة للجنود، فقد أصدر مجلس الشورى الحربي نظاما للتطوع في صفوف الجيش العربي، وتم تشكيل عدة لجان لذلك في دمشق العاصمة وسبع عشرة لجنة في باقي سورية ولبنان وفلسطين للدعوة للتطوع من سن 19 حتى من كان عمره 35 عاما... و قد بلغ عدد المتطوعين في الجيش العربي عام 1919 (4734) متطوعا وهذا العدد قليل جدا حسب الملاك النظري لهذا الجيش، ولذلك تم فرض الخدمة العسكرية الالزامية عن طريق مجلس المديرين بتاريخ 19 كانون الأول 1919، وبموجب هذا القانون تتوجب الخدمة العسكرية على كل من دخل سن العشرين ولم يتجاوز سن الأربعين، لمدة ستة أشهر، وقد أعطى القانون مجالا لمن لا يريد الخدمة العسكرية بأن يدفع بدلا نقديا مقداره ثلاثون جنيها، وقد تضمن القانون تفاصيل كثيرة لا مجال لذكرها في هذه العجالة... و بالرعم من كل التدابير المتخذة لم يصل تعداد الجنود في بداية شهر تموز 1920 الى أكثر من 8000 مقاتل.
--التدريب والتعريب: كان التدريب يقع على عاتق "الشعبة الثالثة" في ديوان الشورى الحربي، وقد جرى تدريب هذا الجيش بشكل جيد وكان أكثر المدربين مؤهلين لتلك المهمة من أرقى المعاهد العسكرية، و كان أفضل أنواع التدريبات تلك التي حضرها الملك فيصل بتاريخ 25 نيسان 1920 في معسكر المزة... و أيضا اهتمت قيادة الجيش بتعريب المصطلحات العسكرية بشكل تستحق الثناء الحسن.
--التجهيز والتسليح: كانت أكثر تجهيزات الجيش العربي من مخلفات الجيش التركي، ومن تبرعات الأهالي، وقامت الحكومة من أجل تحسين تجهيزات الجيش بانشاء "مصلحة التجهيزات"، ثم قامت باصدار قانون نظام لباس الجيش، والذي تم نشره عبر جريدة "العاصمة".. و أيضا تم تشكيل "فوج النقليات" للسيارات الكبيرة والصغيرة تحت أمرة القائم مقام (العقيد) عمر فوزي.. أما تسليح هذا الجيش فكان ضعيفا وصعبا بسبب الحصار الذي فرضته بريطانيا وفرنسا، فلم يستطع القائمون على الأمر تأمين أكثر من 15600 قطعة سلاح فردية كانت من أنواع مختلفة وهذا كان عاملا رئيسيا في أداء ذلك السلاح، أما الأسلحة الجماعية فكانت حسب أفضل المصادر 222 رشاشا لها 10000 طلقة، و50 مدفعا من عيار 75مم و4 مدافع عيار 105 مم ولكل مدفع من هذه المدافع 50 قنبلة فقط... وللبحث صلة