كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

معن حيدر: (يا فيديو... إبدا)... من أسرار المهنة

هي جملة يعرفها أغلب العاملين القدامى في التلفزيون، تذكّرتها في سياق ذكرى تأسيس التلفزيون السوري، وقبل أن أحدّثكم عن معناها سأعرّج بكم قليلًا على بعض المحطات التي مر بها التلفزيون في رحلته التي بلغت ستون عامًا.
مع التنويه أيضًا أنّ مصطلح (التلفزيون) كان يُطلق على تلك القناة التلفزيونية الحكومية الوحيدة التي تعتمد البث الأرضي (أجهزة إرسال أرضية متوضعة على الأرض وليس في الفضاء كما هو الحال الآن) لإيصال إرسالها إلى المشاهدين، لم يعد يعني شيئًا الآن، في ظل وجود مئات القنوات التلفزيونية التي يتم بثها من أجهزة إرسال محمولة على أقمار صنعية تحلّق في الفضاء.
وخلال رحلته الطويلة منذ التأسيس وحتى الآن، مرّ التلفزيون السوري بثلاث مراحل رئيسية، هي:
-مرحلة الانطلاقة والبث الأرضي دون منافسة، واستمرّتْ حتى مطلع الثمانينيات تقريبًا
ورغم عدم وجود منافَسَة أو بديل (طبعا سوى السينما والمسرح آنذاك)، ورغم الانبهار الحاصل لدى المشاهدين أمام هذا الصندوق العجيب الذي دخل منازلهم وجلب لهم الفرجة والمتعة
إلاّ أنّه تُسجّل للمؤسّسين وعلى رأسهم الدكتور صباح قباني رحمه الله، الانطلاقة المميزة التي وضعتْ التلفزيون السوري في مصاف التلفزيونات العربية الرائدة وأسسّتْ لانطلاق الدراما السورية فيما بعد.
-مرحلة البث الأرضي مع وجود منافَسَة، بدأتْ تقريبا في مطلع الثمانينيات مع تطوّر أجهزة الإرسال الأرضي التي أصبحتْ تغطّي مساحات أكبر .. وبدأ الجمهور السوري في مناطق عدة يلتقط البث من الدول المجاورة: الأردن وفلسطين المحتلة ولبنان وتركيا والعراق، وعبر البحر من قبرص وأحيانًا مصر.
وأذكر على سبيل المثال القناة الثانية الأردنية التي وصل إرسالها لدمشق وبدأتْ تشكّل منافسًا قويًا للتلفزيون السوري آنذاك، الأمر الذي اضطرنا للتشويش عليها (إيجابيًا) من خلال إطلاق القناة الثانية السورية.
وأذكر أيضًا أنّه كادتْ أن تتأزّم الأمور مع السعودية بسبب برنامج (غدًا نلتقي) الذي كان مخرجه يتكارم (أي يُطرّي يده كما يقول أهلنا في دمشق) في المقاطع التي ينتقيها من رقصات وأغاني لبرنامجه المنوّع الطريف، ولما لم يلتزم المخرج بالتعليمات التي (لم تُعطَ له أصلًا) قامتْ المملكة بتقوية جهاز إرسالها في منطقة تبوك للتشويش على بث التلفزيون السوري الذي كان يغطي مناطق شمال المملكة.
-مرحلة البث الفضائي والمنافسة المفتوحة، وبدأتْ مع انتشار البث الفضائي بالتقنية الرقمية في مطلع الألفية الثالثة الذي أتاح للمشاهدين التقاط مئات الأقنية التلفزيونية بمختلف اللغات
وأعتقد أنّ هذه المرحلة تشبه نوعًا ما المرحلة الأولى، من حيث الإنبهار الحاصل لدى المشاهدين، وبخاصة من القنوات الإخبارية التي اعتمدتْ على الإبهار بالشكل والمضمون وبالحوارات، ثم قنوات المنوّعات التي اعتمدت على الإبهار البصري...
-وفي رحلته تلك كان للتلفزيون الكثير من السلبيات والايجابيات، ولن أدخل في تفاصيل الحكم على تجربته سلبًا أو إيجابًا. فهذا يلزمه مجال آخر وحديث طويل.
ولكن لا بد أنْ أذكر أنّ التلفزيون السوري تلفزيون حكومي، مثله مثل المؤسسات الحكومية في دول العالم الثالث، يعاني من الترهل والمحسوبيات وتعدد المرجعيات وضيق الهوامش، وضعف الإمكانيات وربما الإدارات أيضًا.
ولكنه حتمًا يذخر بالإمكانيات البشرية التي أثبتت كفاءتها في المجالات كافة في الداخل والخارج.
وَعَوْدٌ على بدء ... و (يا فيديو .. إبدا): وهي الجملة التي كان يقولها منفّذ الفترة، عبر جهاز المحادثة المركزي (انترفون)، طالبًا من فني الفيديو أنْ يبدأ عرض المادة من آلة التسجيل المرئي
+(الفترة) هي البرنامح اليومي للبث التلفزيوني الذي تعدّه دائرة التنسيق في قسم البرامح، ويتضمن تسلسل بث المواد التلفزيونية ابتداءً من الافتتاح وحتى الختام (من العلم للعلم)
+(منفّذ الفترة) هو المخرج السؤول الذي يتولى تنفيذ هذا البرنامج، وكانت العادة أن تبدأ الفترة المسائية بعد انتهاء نشرة الأخبار الرئيسية في الثامنة والنصف وكان ينفّذها مخرج من مديرية الأخبار، وعندما تنتهي النشرة يسلّم التنفيذ لمخرج الفترة المسائية
+(الفيديو) هو مصطلح يُطلق على قسم التسجيل المرئي في التلفزيون، وهو القسم الذي يتم فيه تسجيل ومونتاج وعرض المواد التلفزيونية كافة.
وصادف أنْ قام، في أحد الأيام في مطلع الثمانينيات، رئيس الحكومة بافتتاح منشأة اقتصادية ضخمة في المنطقة الشرقية، وكالمعتاد أُذيع الخبر في نشرة الأخبار الرئيسية في الثامنة والنصف مساءً، ثم أُذيع عنه تقرير طويل في نهاية النشرة نظرًا لأهمية الحدث..
وعند انتهاء التقرير استلم منفّذ الفترة المسائية، وكانت العادة أيضا أن تبدأ تلك الفترة بأغنية تفصل بين الأخبار وبرامج المساء، وكانت الأغنية المدرجة على البرنامج لمها الجابري (وربما لسعاد محمد) وهي بالأبيض والأسود.
إلا أن فني الفيديو الأقدم المسؤول عن تدقيق مواد الفترة ومن ثم تجهيزها للعرض، قام بتغييرها فورًا بعد أن شاهد عرض تقرير فعالية رئيس الحكومة، وعندما سمع صوت منفذ الفترة عبر الإنترفون يقول: (جاهزة الغنية يا فيديو؟ ) قال له: الشريط مضروب.. جهّزتلك غيرها...
وكانت تلك الأغنية تبدأ بمطلع: أنا مش هصدقك لأنك كذّاب.. رغم أنّ عنوانها غير ذلك
وقد جنّب فني الفيديو هذا الإدارة من مساءلة لا تُحسد عليها...
وإلى اللقاء في منشور قادم عن الآفاق التي أتاحتها التقنية الرقمية في التلفزة.
نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية