نصر شمالي متذكّراً الإعلامي العربي المصري أحمد سعيد
2020.07.29
تذكرت..
الإعلامي العربي المصري الكبير،
الأستاذ أحمد سعيد
(1925-2018)
مدير إذاعة صوت العرب.. عندما كان للعرب صوتاً؟
هو الشخصية التي كانت إشكالية، حتى بالنسبة للقوميين العرب أنفسهم.. وهو اتهم بالديماغوجية، والتضخيم، والجعجعة، والحملات الضارية، المؤثرة، ضد كل من دخل في خصومة مع نظام الرئيس جمال عبد الناصر، فكان "يمسح به الأرض" كما يقال!.. لفد كان أحمد سعيد يصنف "متحاملاً" من الدرجة الإولى!
- وقد حدث أنني كلفت رسمياً بمرافقته وزملائه، لأكثر من أسبوع، في زيارته لسورية، في النصف الأول من عام ١٩٦٧، فحاولت الاعتذار (لفكرتي السلبية عنه) ولم يقبل اعتذاري..
- وعندما تعارفنا، سرعان ما صرنا أصدقاء، فقد كان إنساناً طيباً، خلوقاً، صادقاً، ومستقيماً في قناعاته العامة، وصريحاً إلى أبعد الحدود، وحلو المعشر..
- طبعاً، هو كان ملتزماً بمعايير تلك المرحلة، وإبناً باراً لها، يحمل إيجابياتها وتطلعاتها النبيلة، ويحمل سلبياتها ونواقصها الفادحة.. لكن إخلاصه لأمته العربية كان قاطعاً، راسخاً لا يتزعزع..
- بعد حرب عام ١٩٦٧، خرج نهائياً من الحياة العامة، بعد قمة الخرطوم، وفي نطاق اتفاقيات "المصالحة" أو "الهدنة" بين القاهرة وأنظمة النفط..! وقد كانت أنظمة النفط تبغض أحمد سعيد بغضاً لا يوصف، وهو الذي كان "يمسح بها الأرض"!
- أقول لكم ما مشاعري في هذه الأيام، وأنا أتابع أحوالنا المذرية، وأتابع أفعال حكامنا، النفطيين وغير النفطيين؟ أقول لكم؟: أنا اليوم أفتقد إذاعة صوت العرب.. وأفتقد صوت أحمد سعيد!
(الصورة مع الأستاذ أحمد سعيد في دمشق في الستينيات)