سورية اللامناطقية اللاقطرية اللاطائفية
2020.08.05
مع أول حكومة عربية في دمشق قبل 100 عام بالتمام والكمال
كتب الباحث صقر أبو فخر
ففي سورية آنذاك كان الملك فيها حجازيًا (الملك فيصل)، ورئيس برلمانها المؤقت مصريًا من أصول لبنانية (رشيد رضا)، وقائد جيشها عراقياً (ياسين الهاشمي)، ووزير داخليتها لبنانيًا (رضا الصلح)، ووزير خارجيتها فلسطينيًا (سعيد الحسيني)، وحكام المناطق يتحدّرون من معظم بقاع العراق وبلاد الشام، والجميع سوريون، ولا أحد يستهجن ذلك قط. ومدينة دمشق نفسها التي كان حاكمها سُنيّاً دمشقيًا (علي رضا الركابي) لم تجد أي غضاضةٍ في أن يكون رئيس مجلس الشورى العسكري فيها سُنّيًا من بغداد (ياسين الهاشمي)، وأن يكون رئيس العدلية مسيحيًا من دير القمر (اسكندر عمّون)، ورئيس المالية مسيحيًا من الشويفات (سعيد شقير)، ورئيس الأمن العام مسيحيًا من طرابلس (جبرائيل حداد)، ورئيس الخارجية مسيحيًا من دمشق (توفيق شامية) ورئيس الصحة مسيحيًا من عبيه في جبل لبنان (سليم موصلّي). حتى إن محكمة الاستئناف العليا التي تطبق أحكامًا مستمدة من الشريعة الإسلامية، خصوصًا في قضايا الأحوال الشخصية (الإرث والوصية والزواج) كانت تتألف، في إحدى مراحل تلك الحقبة، من ثلاثة قضاة مسيحيين: نجيب الأميوني رئيسًا (من حاصبيا)، وأسعد أبو شعر (من دمشق)، وفايز الخوري (من الكفير).
آنذاك، صارت دمشق قبلة العرب وعاصمتهم ومهوى أفئدتهم وحاملة بيارق العرب كلهم وتطلعاتهم إلى الوحدة والحرية الاستقلال،
هكذا كانت دمشق تُدمشق، والشام تشوّم...
صورة للملك فيصل مع لورنس العرب في مؤتمر الصلح في باريس