خالد محمد جزماتي: سقوط الدولة العثمانية (1)
2020.08.21
دأب بعض القارئين لما أنشره على بعض صفحات التواصل الاجتماعي على التعليق منتقدين ببعض الشدة الى درجة التقريع أحيانا على حوادث التاريخ المختلفة، إن كان عن تاريخ الأحداث السياسية في مدينتنا حماة، أو ما يتعلق بتاريخ المنطقة وخاصة الدولة العثمانية وسقوط الخلافة التي اكتسبها السلطان سليم الأول من وريث الخلافة العباسية المقيم في مصر يوم دخوله مصر عام 1517 وقضائه على دولة المماليك نهائيا.. أولئك المعلقين يضعونني خلال تعليقاتهم وكأني خصم لدود للدولة العثمانية واستحواذهم على مركز الخلافة من العرب، وبنفس الوقت يتهمون القادة العرب في أوائل القرن العشرين بأنهم السبب الرئيسي لسقوط الخلافة بتعاونهم مع الانكليز لأنهم بالأصل ماسونيين، وهكذا تختلط الأمور على ناشر المقال ولا يعرف كيف يبدأ الاجابة لكثرة عناوين المسائل وتعدد ملفاتها.. لذلك سأبدأ بنشر مقالات متتابعة تشرح وبشكل ملخص تاريخ الدولة العثمانية من تاريخ تأسيسها عام 1299 م حتى الانقلاب التركي على الخليفة العثماني عام 1908 م.. ثم أتابع وبشيء من التفصيل تاريخ جمعية الاتحاد والترقي وتركيا الفتاة، ودور العسكريين من الضباط وخاصة الباشوات الثلاثة أنور وطلعت وجمال في تدمير الدولة التركية في عهدهم وخاصة عند توليهم السلطة المطلقة في حكم البلاد، ثم توريط الدولة بالاشتراك في الحرب العالمية الأولى، التي أدت الى تفكيك الدولة ومجيء كمال أتاتورك متسلما الحكم واعلانه انهاء الخلافة العثمانية عبر توقيعه معاهدة لوزان الثانية (سويسرا) بتاريخ 24 تموز 1923، ولما أصبح كمال أتاتورك رئيسا للجمهورية التركية الحديثة وقع مرسوما رئاسيا عام 1924 بانهاء الخلافة العثمانية....
----- مرحلة نشوء الدولة العثمانية وقوتها:
أكثر المصادر التاريخية تقول بأن بداية تأسيس الدولة العثمانية كان عام 1299م، التي بدأت بالتوسع في أوربا الجنوبية الشرقية حتى تم لهم فتح مدينة "أدرتة" عام 1362 وجعلوها عاصمة لهم، ثم قام السلطان محمد الفاتح عام 1453 بالقضاء على الدولة البيزنطية والسيطرة على مدينة القسطنطينية وجعلها عاصمة للدولة بدلا من أدرنة.. و تسلسلت الأحداث وتتابعت الفتوحات وتعاظمت قوة الدولة العثمانية بعد دخول السلطان سليم الأول بلاد الشام وانتزاعها من المماليك عام 1516 ثم مصر عام 1517، حيث قام باستدعاء الخليفة العباسي المقيم في مصر، وكرّمه كما قيل وسأله التنازل عن مركز الخلافة له فاستجاب له، وهكذا أصبح السلطان سليم الأول الخليفة الأول من سلالة العثمانيين وقد استمر حكمه من عام 1512 الى عام 1520، ثم ورثه ابنه سليمان وهو أعظم الخلفاء العثمانيين، وقد حكم من عام 1520 الى عام 1566 م وحارب الصفويين والنتصر عليهم وفتح بلادا كثيرة في أوربا حتى أنه حاصر فيينا ثم انسحب منها لأسباب كثيرة... وبقيت الدولة العثمانية قوية عزيزة الجانب حتى العام 1683 من القرن السابع عشر، ثم بدأت مرحلة الركود لمدة 50 عام تقريبا، ثم بدأت مرحلة الضعف يدب فيها وذلك في القرن التاسع عشر، وبدأت حروبها مع القياصرة الروس تسجل تراجعا ظاهرا بخسارتها كثيرا من الأراضي والمواقع، وأيضا بحروبها المتكررة مع الدول الأوربية المتحالفة ضدها، والتي بدأت تطرد القوات العثمانية تباعا من كثير من المناطق في أوربا الشرقية. وهنا لا ننسى الصراع العثماني المرير الذي جرى مع البرتغاليين والاسبان والهولنديين في منطقة الخليج العربي، وأنا هنا لا أدخل في التفاصيل والأسباب، إلا في القرن التاسع عشر..
و للبحث صلة
الصورة لعثمان الأوّل مؤسس الدولة العثمانية