كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سامر الموسى: قمر مشغرة (عن فيروز و حرب تشرين و فخر الدين)

يوم السادس من تشرين الأول 1973 سمع الناس من إذاعة دمشق اغنية فيروز خبطة قدمكن ع الأرض هدارة ولم يكن يخطر في بالهم أنها إشارة الانطلاق ل تقدم القوات السورية خط وقف إطلاق النار مع العدو الإسرائيلي في الجولان المحتل فيما عرف بعد ب حرب تشرين حيث غدت هذه الأغنية أحد الفواصل الإذاعية الأكثر تكرارا خلال المعركة ،وكانت كلمات الأغنية القوية ولحنها الحماسي يفعل في النفوس فعله وهي تسمع أخبار تقدم القوات السورية في اليوم الأول للحرب‏.
‏‏ وكانت كل كلمة فيها تحكي قصة أبطال يصنعون المجد في زمان غابر هو زمن فخر الدين ففيها شدت فيروز من كلمات وألحان الأخوين رحباني:‏
«خبطة قدمكن ع الأرض هدارة‏
إنتو الأحبة و إلكن الصدارة‏
خبطة قدمكن عالأرض مسموعة‏
خطوة العز جبهة المرفوعة‏
و يا حلوة اللي عالحلى عم توعى‏
عنقك العقد و إيدك الإسوارة»‏‏
«طالع عاشهب النار مهرك طالع‏
و البرج بالزيني الغريبي والع‏
ضحكت صبيي و حليت المطالع‏
شعرك قصيدة و الخصر زنارها»‏
لكن من هو قمر مشغرة في الموال الذي تشدو به فيروز قبل (خبطة قدمكن) إذ تتغزل بقمر مشغرة ذي الجبهة العالية حيث تقول:‏
«يا قمر مشغرة‏
يا بدر وادي التيم‏
يا جبهة العاليه‏
ومزنرة بالغيم‏
قولوا إنشا الله القمر‏
يبقى مضو و قمر‏
لا يطال عزه حدا‏
ولا يصيب وجه ضيم»‏
فمن هو قمر مشغرة وبدر وادي التيم؟
إن فيروز هنا تتغزل بشخصية تاريخية كانت رمزا للمقاومة ،وهو الأمير فخر الدين المعني . ويجب علينا أن نذكر أولا أن (خبطة قدمكن) إحدى أغنيات مسرحية (أيام فخر الدين) التي قدمها الرحابنة في مهرجانات بعلبك في عام 1966 حيث غنت فيروز أيضا اغنيتها الشهيرة دبكة لبنان وبي راح مع هالعسكر
‏وتحكي المسرحية عن أحداث حقيقية جرت في أوائل القرن السابع عشر وتحديدا في عام 1618, عندما عاد فخر الدين إلى امارته في جبل لبنان بعد خمس سنوات في المنفى في إمارة توسكانا ل يقابله الناس باستقبال دافئ وحماسي لأنه عاد بهدف إعمار المنطقة. وكان مقره في وادي التيم المعروف بأطيافه الدينية المتعددة ،والتي انتقلت تاريخيا إلى دمشق في عام 1860 عندما لجأ أهالي وادي التيم بأطيافهم إلى دمشق وسكنوا قرب باب مصلى‏
وقاعدة هذا الوادي هي قرية مشغرة و هي إحدى القرى اللبنانية من قرى قضاء البقاع الغربي في محافظة البقاع.
تقع مشغرة على السّفح الشّرقي لسلسلةِ جبال لبنان الغربيّة
خلف الأمير فخر الدين المعني والده قرقماز في زعامة دروز الشوف القيسية عام 18 وامتدت سيطرته عام1591 حتى شملت المتن وكسروان وبيروت، وكان أغلب مؤيديه من الموارنة حيث انقسم الدروز بين قيسية ويمنية في الولاء له وكان أشد معارضيه الشيخ بشير جنبلاط و استمر فخر الدين ب التوسع حتى شملت جبيل والبترون وبشري فكون منهم إمارة جبل لبنان فكان المؤسس الحقيقي ل الكيان اللبناني وسيطر على أغلب البر الشامي وكان هدفه الاستقلال عن الدولة العثمانية حيث أهتم ب إنتاج الحرير لتتم مبادلته ب السلاح مع إمارة توسكانا الإيطالية‏.
منحت السلطنة العثمانية فخر الدين لقب سلطان البر في محاولة ل أغراءه ف استمر في تقوية نفوذه فكان أن حركت خصومه ضده فاضطر إلى التخلي عن الإمارة والذهاب إلى توسكانا مدة خمس سنوات عام 1613 ثم عاد من جديد وقرر بناء جيش يحارب به السلطنة لكنه هزم في المواجهة مع جيش عثماني بلغ مية الف جندي ف وقع في الأسر وأعدم هو وأولاده في الأستانه عام 1633 ل يغدو رمزا كبيرا من رموز لبنان.
 
صورة لفيروزمع الفنان الكبير نصري شمس الدين بدور فخر الدين في مسرحية ايام فخر الدين 1966
نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية