كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

تميم عبول: شاهد على الصحافة السورية 57

الجزء الرابع - "العودة إلى تشرين"
يعتبر قسم التحقيقات في أية وسيلة إعلامية من أكثر الأقسام التي ترتبط مهامها بحياة الناس اليومية ومعاناتهم التي لا تنتهي..
كان المجتمع السوري منذ بداية ستينيات القرن الماضي يعاني من مشاكل مزمنة لم تبذل اية جهود جدية لمعالجتها. أو أنها وجدت لتبقى شاغلا أبديا للمواطن السوري.
تعمقت هذه المشاكل بمرور السنوات نتيجة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي انتهجتها الأنظمة والحكومات المتعاقبة على حكم البلاد، ونتيجة للقوانين الكيدية التي صدرت وضاعفت أزمات المجتمع..
سجل عقد السبعينات بداية للعديد من الأزمات المستجدة التي تفاقمت مع مرور الزمن حتى تحولت إلى معضلات مستعصية عن الحل.
كانت أزمة السكن من أهم هذه الازمات التي تسبب بها قانون شهير للايجار أعطى المستأجر كل الحقوق وحرم المالك من التصرف بملكه بمخالفة واضحة لكل الدساتير المعمول بها. بإلاضافة إلى صدور قوانين وقرارات أخرى حدت من إستثمارات راس المال الخاص في قطاع العقارات. ووضعت العبء كله على القطاع العام الإنشائي. . كما ساهم إهمال الريف والقطاع الزراعي في تضاعف اعداد الريفيين المهاجرين الى المدينة سعيا وراء وظائف خدمية بسيطة.
كل ذلك ادى الى تفاقم مشكلة السكن وظهور مشكلات لم تكن مالوفة في المدن الكبرى منها مشكلة العشوائيات وحزام الفقر وابنية المخالفات التي أدت بدورها إلى استنبات مشكلات واعباء أخرى منها توفير الكهرباء ومياه الشرب والغاز والخبز والخطوط الهاتفية والمواصلات والأسعار والمواد التموينية.
تركت هذه المشاكل والازمات حينها آثارا سلبية على حياة المواطنين وعلى مستوى معيشتهم وعلى مدنهم وبلداتهم وحواضنهم الاجتماعية والبيئية. فقد اسفرت ازمة السكن - على سبيل المثال - عن نتائج كارثية على دمشق ومحيطها. تمثلت في تدمير الغوطتين نتيجة زحف الاسمنت عليها وعلى بلداتها، تحت سمع وبصر وتواطؤ المؤسسات الرسمية المعنية. من وزارات وإدارات وأجهزة أمنية.
كانت هذه المشكلات دائمة الحضور في أقسام التحقيقات في جميع الصحف السورية. لكن هذه الاقسام عجزت عن اكتشاف الأسباب الحقيقية لهذه المشكلات أو تجاهلتها، او لم تجرؤ على مواجهتها واقتصر تعاملها مع نتائجها أو مفرزاتها..
كان يبدو للمراقب او للمواطن وكأن السلطات المسؤولة غير معنية بما يحدث أو غير مكترثة واذا تطرفنا أكثر يمكننا القول بأنها لم تكن ممانعة أو منزعجة مما يحدث.
كنت اذا جالست أحدا من المسؤولين الكبار يسبقك بالشكوى والتوجس مما يجري. وعندما تلح في سؤاله عن أسباب الأزمة. يحمل المواطن المسؤولية الكاملة وغير المنقوصة عن هذه الأزمات وعن الفساد المنتشر أفقيا وعموديا في طول البلاد وعرضها.. فالمواطن برأيه هو المسؤول عن غلاء الأسعار لأنه لا يبلغ التموين. وهو المسؤول عن استفحال المخلفات السكنية لأنه لايبلغ البلدية. وهو المسؤول عن انقطاع التيار الكهربائي لأنه يسرق الخطوط. وهو المسؤول عن انقطاع المياه لأنه يبذر في استخدامها. وهو المسؤول عن الضغط على طلب الخطوط الهاتفية لأنه يتاجر بها. وهو المسؤول عن تدهور الخدمات الطبية لأنه يمرض في الوقت غير المناسب..!؟
واخيرا. هو المسؤول عن الانفجار السكاني لأنه يجامع زوجته يوميا دون ترخيص من السلطات.!؟
كان من أهم المقولات والمطالبات الشعبية السائدة في ذلك الوقت هو مطلب "تعيين الرجل المناسب في المكان المناسب". ولكن هذا المطلب لم يكن شعبيا فقط . بل ان كبار المسؤولين. كانوا يزاودون على المواطنين ويؤكدون على ضرورة تحقيقه في خطاباتهم واجتماعاتهم ومؤتمراتهم أكثر من المواطنين أنفسهم. ورغم ذلك بقي هذا المطلب بعيدا عن التحقق. وكثيرا ما قوبلت تعيينات الوزراء والمدراء العامين بسخرية الناس ولاحقا بلا مبالاتهم ..
من أجل ذلك سعيت للتعرف على الآلية المتبعة في اختيار المدراء العامين ورؤساء المؤسسات والشركات والهيئات الاقتصادية وفي قطاعات الخدمات والتربية والثقافة والتجارة الداخلية لاتعرف على موطن الخلل في هذه الآلية. فاكتشفت سريعا أن هذه الآلية هي المسؤولة عن الخلل في إدارة المؤسسات . وهي المسؤولة أيضا عن انتشار الفساد وحماية مرتكبيه. وهي المسؤولة عن الوقوف في وجه اية محاولة تهدف للحد منه، وان الخطوة الأولى التي يجب القيام بها للتخلص من هذه المشكلات والأزمات تكمن في تغيير هذه الآلية والمباشرة بإجراء إصلاحات إدارية عن طريق سن قوانين جديدة تعيد تنظيم عمل هذه الإدارات والمؤسسات وتحدد صلاحيات المسؤلين فيها وتنظم علاقتها مع الجهات الحكومية الأخرى. . فهل كان ذلك ممكنا.. !؟
كان الأمر يومها. وأعتقد أنه ما زال.. من سابع المستحيلات..!؟
"يتبع"
نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية