كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

إعدام (زيناتي قدسية) يؤكّد أن المسرح ما زال متألّقاً و حاضراً بقوة..

فينكس- خاص: 

كنت مارّاً بالمصادفة من قرب مسرح الحمراء تمام السابعة و الثلث من مساء 8 الجاري، ولجت المسرح بغية التأكد من وجود عرض ما، لأفاجأ بموظفي المسرح يدعونني للدخول الى العرض الذي كان قد بدأ لتوه.. ما أن دخلت حتى فوجئت بالحضور القوي لمسرحية "إعدام" إعداد و اخراج المسرحي العريق زيناتي قدسية (عن مسرحية «انسوا هيروسترات» للروسي غريغوري غورين) الذي أخذ فيها دور المسرحي، فقط آخر صفين من المقاعد كانا شبه فارغين، فيما بقية المقاعد ممتلئة بالحضور الذي كان متفاعلاً بشدة مع العرض الذي أبدع فيه ممثلوه بقيادة المايسترو زيناتي.

تبدأ المسرحية بحوار (لا يخلو من شتائم) بين السجّان (جمال العلي) و بين هيروسترات (قصي قدسية) الذي تحدى السلطة بفعل قصة حب فاشلة (وفق ما صرّح للقاضي)، فأحرق معبد أرتميدا في مدينة إيفيس اليونانية الذي كان يعتبر في زمنه من عجائب الدنيا السبع، ليضمن لنفسه الخلود بحسب اعتقاده. فأصدر حكام الدولة الإغريقية (365 قبل الميلاد) حكماً بإعدامه عقاباً لما صنعت يداه، لكن البطل استطاع من داخل سجنه، أن يُطيل فترة تنفيذ حكم الإعدام، مُستغلاً انتشار الفساد و استشراءه في البلاد، بهذا استطاع شراء السجّان (جمال العلي) المكتوي بفقره و أولاده الجوعى و لهاثه خلف المال بأية طريقة كانت، من هنا يستطيع هيروسترات شراءه بغية مساعدته في تنفيذ مخططاته و هو في السجن.

و في هذا السياق يحضر له السجّان المرابي كريسيب (سامر الجندي) الذي لم يجد المحكوم صعوبة بإقناعه بشراء مذكراته التي ستدر عليه الكثير المال كونها مذكرات تخصّ حارق المعبد، عدا عن تضمنها ايحاءات جنسية تشكل رافداً جديداً للمزيد من البيع و بالآتي الربح.

القاضي (محمود الخليلي) هو الوحيد الذي كان مقتنعاً بوجوب السرعة في إطلاق حكم الإعدام على حارق المعبد، في جلسة محاكمة عادلة، لكن تضارب المصالح، و دخول النزوات على الخط كلها أمور تؤجّل حكم الإعدام.. فتضارب المصالح، سيكشف أن الأمير (زهير عبد الكريم) من الأشخاص الذين يشترون بالخفاء، من المرابي كريسيب، مذكرات المحكوم هيروسترات، فيما الأميرة (صفاء الرقماني)، تعجب (و هو الأرجح) ببطولة و فتوة المحكوم، الأمر الذي يدفعها لزيارته خفية في السجن، حيث يجري حوار بينها و بين المحكوم تُرضي بموجبه غرورها أنّه أقدم على حرق المعبد كونه متيّم بأميرة البلاد و هو لا يستطيع الإفصاح لها عن حبه، فيحرق المعبد تخليداً له لحب مستحيل(؟)

و هنا تجدر الإشارة أن المسرحية تدخل في التراجكوميديا وفق مقولة "شرّ البلية ما يضحك"، إذ الفساد هو سيد الموقف، و في خضم هذا المحيط من الفساد الذي يبدأ من الأمير و الأميرة وصولاً إلى الرعية، لا يجد القاضي – و هو الشخص الوحيد الذي لم يفسد- بداً من قتل المحكوم في السجن، لكن ليس في معرض محاكمته كما كان يرغب بل في معرض الدفاع عن نفسه عندما كان يسائل المحكوم في سجنه، خاصة بعد أن وضع من نفسه سجّاناً عليه لعدم ثقته بالمحيطين لاسيّما بعد أن كشف تورط الأمير و الأميرة بارتكابات غير لائقة في قضية المحكوم الذي زودته الأميرة بسكين حادة كي تساعده في كتم صوت العدالة و الإصلاح الوحيد في تلك البلادصفاء رقماني تستعد لـ”إعدام” على خشبة المسرح – شام تايمز.

من الجدير ذكره أن التشويق و المتعة استمرا طوال فترة العرض التي قاربت الساعة.. ذلك العرض الذي أهداه المخرج زيناتي قدسية إلى روح العالم الشهيد خالد الأسعد، إذ أتى في بروشور العرض: "أهدي هذا العرض إلى روح التدمري العظيم.. إلى روح الباحث و المكتشف التاريخي الفذ.. إلى روح العالم العربي السوري الكبير خالد الأسعد الذي استشهد دفاعاً عن الحضارة".

ختاماً: يُذكر أن العرض بدأ في 26 أيلول الماضي، و كان المسرح طوال أيام العرض يشهد إقبالاً جماهيرياً و تفاعلاً من قبل الحضور الذيم كانوا يتوافدون نهاية العرض على الغرف الخاصة بالممثلين لتهنئتهم مع المخرج على هذا العمل الفذ.. وهذا كلّه يؤكّد أن المسرح السوري ما زال بألف خير، على الرغم من ضراوة حرب قارب عمرها العشر سنوات.

نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية