تميم دعبول: شاهد على الصحافة السورية 75 و 76
2020.10.12
الجزء 75
الجزء الرابع - العودة إلى "تشرين"
استغرب بعض الزملاء واستفسروا عن السبب الذي جعلني حتى الآن " اتجاهل" ذكر مدير تحرير الجريدة زميلنا جبران كورية. على الرغم من كوني ذكرت حتى الآن او تحدثت عن الكثيرين من الزملاء والمدراء الذي تناوبوا على تحمل المسؤولية في مختلف أقسام الجريدة.
والحقيقة أن عدم ذكري للزميل والصديق جبران مرده لكوني أتحدث بوصفي شاهدا على الأحداث التي عاصرتها والأشخاص والزملاء الذين تعاملت معهم بشكل مباشر خلال فترة عملي في الجريدة. وهو الأمر الذي لم يتيسر لي بالنسبة للأستاذ جبران كورية.
فطيلة فترة عملي في الجريدة التي سبقت خدمتي الإلزامية كنت اعمل في بناء والزميل جبران في بناء آخر. ولم نكن نلتقي إلا صدفة حيث كنا نتبادل التحيات. إضافة لكون الزميل جبران كان مهتما بالشؤون السياسية. ولم يكن بوصفه مديرا للتحرير يتدخل لابشكل مباشر أو غير مباشر بالصفحات الثقافية. ولذلك لم تربطني به اية علاقة عمل قبل وحتى بعد عودتي من الخدمة الإلزامية. لقد كان شغله الشاغل الموضوعات والأخبار السياسية أولا
وأخيرا.
والأمر الآخر الذي سبق وأن سجلته. والذي حال بيني وبين الاحتكاك به إيجابا او سلبا، هو كون رؤساء ومدراء التحرير لم يسبق لهم أن تدخلوا سلبا أم إيجابا في المواد الخاصة بالقسم الثقافي سواء في عهد جلال فاروق الشرف أو الدكتور غسان الرفاعي. وحتى وبعد أن بدأت هذه الإدارات بالتدخل في عهد عميد خولي، فإن جبران -وهذه شهادة اسجلها له - لم يتدخل ولا مرة واحدة في شؤون صفحاتنا. على عكس مصطفى الفقير الذي تسلم إدارة التحرير بعد جبران والذي كان دائم التحرش بالزملاء الصحفيين. والذي اضطررت لخوض عدة مناوشات معه لاتمكن عن حماية الصفحات الثقافية من تأثيره السلبي..
كان جبران كورية قد عمل مدير تحرير في عدة صحف سورية في الأربعينيات والخمسينيات. ثم هاجر إلى ألمانيا الشرقية حيث عمل في إذاعتها الناطقة بالعربية قبل أن يستدعيه وزير الإعلام أحمد اسكندر أحمد للمساهمة في تأسيس جريدة تشرين ومن ثم لاستلام موقع مدير التحرير فيها، بسبب الخبرة التي اكتسبها من خلال عمله في القسم السياسي في الإذاعة الالمانية. ولذلك فإن الوزير كان يثق بالكامل في امكانيات جبران الامر الذي دفع الوزير لترشيحه ليستلم منصب مدير المكتب الصحفي برئاسة الجمهورية. وبالفعل فقد نقل جبران من موقع مدير التحرير في الجريدة الى موقع مدير المكتب الصحفي في رئاسة الجمهورية عام 1981. وهذا يدل على أن المدة التي عملنا فيها سوية في الجريدة كانت محدودة وقصيرة. اضافة الى انه لم يكن يتدخل على الإطلاق في القسم الثقافي وقضاياه بسبب انشغاله بالقضايا السياسية. ولذلك لم تكن إمكانية الاحتكاك أو التعاون متوفرة لكلينا. وبالنسبة لي فإن عدم تدخل إدارة التحرير في عهد جبران بشؤون القسم الثقافي هو في حد ذاته إنجاز مهم يحسب له. وقد قدرت هذا الإنجاز لاحقا بعد أن بدأت التدخلات بشؤون قسمنا وغيره تتطلب منا الدخول في مناوشات شبه يومية مع أولئك الادعياء الذين اعتبروا أن مهمة مدير التحرير أو امين التحرير تنحصر في مراقبة الآخرين حتى ولو ماتوا هما..
بعد مغادرة جبران الجريدة إلى القصر. بفترة قصيرة. حضر الى مكتبي زميلنا رياض طبرة وطلب أن يتحدث معي على انفراد.
كان رياض يشغل في ذلك الوقت - بالإضافة لعمله محررا في الجريدة - موقع عضو قيادة "شعبة الصحفيين للحزب" أو "شعبة الامويين" لا أعرف حقيقة ما كان اسمها. وبالتأكيد كان له شأن في الفرقة الحزبية في الجريدة..
لم يطل الوقت بالزميل رياض حتى أعلن أنه "مكلف من فوق" لفتح حوار معي تمهيدا لتنسيبي إلى صفوف حزب البعث. ليس ذلك فقط بل إنه اغراني بأنه سيقترح على القيادة اختصار المراحل ومنحي العضوية العاملة في أسرع وقت..
ما أن بدأت اتحدث بصيغة تدل على اني سأعتذر عن قبول العرض. حتى أسرع بتقديم اقتراح بان لا اتسرع بالاجابة على العرض. وان اخذ فرصتي وادرسه بتان وروية على أن يعود بعد أيام لنتحدث في الموضوع.. وهذا ما كان.
بعد أيام عاد رياض ليحصل مني على إجابته. . كان الجواب واضحا ومباشرا بالاعتذار عن قبول العرض. لاني لو كنت مقنعا بالانتساب للحزب لكنت فعلتها قبل ذلك ب 15 سنة وآلان لن ارتدي " عند الكبرة جبة حمرا"
اصر الرجل ولمح إلى أن مدير التحرير جبران كورية غادر الجريدة بشكل نهائي وان هناك من يبحث عمن سيحل مكانه. ملمحا إلى اني قد أكون بديل جبران في حال انتسبت للحزب.!؟
-إعتذرت مرة أخرى. ولكنه اخبرني بأنه كان يمكن أن يقبل اعتذاري لو كان الأمر متعلقا به فقط. وعاد ليؤكد بأن هناك توجيهات "من فوق" تلح على تنسيبي للحزب. ولكنه لم يحدد لي سقف هذا "الفوق" صاحب التوجيهات. وأنا لم أطلب. !؟
مرة ثانية أعطاني الزميل رياض فرصة أخرى للتفكير. فقبلتها شاكرا لكي ارتاح من النقاش .
بعد عدة أيام أخر. عاد رياض الي ليعيد الكرة ولاعيد الرفض.. وتحت ضغط إلحاحه سالته:
- رياض لماذا تريدون تنسيبي للحزب.؟.
اجاب:
- لأنك صحفي جيد وتتمتع بسمعة حسنة ومحبوب ونظيف.!؟
قلت له:
- عظيم.. بما أنني أملك كل هذه الصفات الحسنة فلماذا تريدون أن تفسدوني وتفسدوا حياتي. !؟
ضحك رياض بصوت مرتفع وأدرك مغزى قولي وقال:
- انت هو انت. لا احد يقدر عليك. يبدو أن لا فائدة من الاستمرار في الحوار معك. سابلغ ذلك لمن يلزم.!؟
توقف رياض عن مساعيه الحميدة لادخالي إلى الحزب وأعتقدت أن الموضوع انتهى. ولكن القضية اتخذت مجرى آخر.
كان محمد علي خلف يشغل في تلك الأيام موقع عضو قيادة فرع دمشق للحزب. ومسؤول التنظيم فيه. وكنت ومنذ سنوات قد تعرفت عليه. فهو نسبب عدلي. وكنا نلتقي في الإطار العائلي بين فترة وأخرى. وكان هو الاخر قد عرض على تنسيبي للحزب عدة مرات ورفضت.
بعد أن توقف زميلي رياض طبرة عن محاولة تنسيبي للحزب بحوالي 15 يوما اتصل بي السيد محمد علي خلف وقال لي:
- واخيرا قبلت بالانتساب للحزب. كيف اقتنعت الآن وقد حاولت معك عدة مرات ولم تقبل.!؟
سالته:
وكيف عرفت اني قبلت الانتساب.؟
قال:
- ها هو طلبك أمامي. وقريبا سيتم البت فيه.!؟
صعقت للخبر وادركت أن وراء محاولة رياض ما وراءها. فكان علي التصرف بسرعة.
قلت للسيد خلف:
- انا بحاجة لأن أتحدث معك بخصوص طلب الانتساب. هل استطيع تناول فنجان قهوة معك الآن.
قال:
- بكل سرور. انا بانتظارك.
بسرعة ذهبت إلى الفرع دخلت إلى مكتب السيد خلف . كان الرجل بانتظاري. طلب القهوة وبادرته بالقول:
- أعتقد اني نسيت أن أذكر معلومة هامة في طلب الانتساب.. هل يمكن أن ألقي نظرة عليه لاتأكد من ذلك.!؟
كان الطلب ما زال أمامه. أعطاني اياه.. قرأته. .كانت كل المعلومات الخاصة بي موجودة وصحيحة. اقصد معلومات الاسم والعائلة والدراسة والعنوان وكل ما يتعلق بذاتيتي صحيح مائة بالمائة.
بعد أن أنهيت القراءة. مزقت الطلب بسرعة. في وقت كات السيد خلف يصرخ:
- تميم . . انت مجنون . ماذا تفعل .!؟
قلت له:
- ما يتوجب على فعله. انا لم اكتب هذا الطلب ولم أقدمه لأحد .. ومكانه الطبيعي. سلة المهملات..!؟
************
الجزء 76
لم تنجح مساعي الزميل رياض طبرة أو محمد علي خلف وبعض الأقارب والأصدقاء في دفعي للانضمام الى حزب البعث. كما لم تنجح مساعي آخرين بجذبي باتجاه أحزاب أخرى على الرغم من اني كنت هدفا لعدة محاولات، بدات منذ أنهيت مرحلة الدراسة الثانوية.
تعود أسباب "تناحتي" السياسية هذه لكوني ومنذ صغري كنت انفر من تصور اني أصبحت مؤطرا ومقيدا وتابعا لفكرة أو شخص أو تنظيم. او ملتزما بعقائد وأفكار وسلوكيات ومبادئ ليست من انتاجي أو صنعي، حتى ولو انسجمت جزئيا مع قناعاتي.
وهذا الأمر لم ينطبق على صلتي بالشأن السياسي فقط، بل انسحب إلى مختلف مناحي الحياة والقطاعات التي كنت على تماس مباشر أو غير مباشر معها.
لهذا السبب، لم يكن لدي سياسي مفضل ولا رئيس مفضل ولا زعيم ولا حزب وكذلك. لا تنظيم مفضل.. وهذه العقلية انسحبت بالضرورة الى القطاعات الأخرى. فمنذ صغري وحتى الآن لم يكن لدي كاتب مفضل ولا شاعر مفضل. ولا ممثل ولا مخرج ولا فنان ولا مطربة او مطرب مفضل. كنت أفضل كتابا أو قصيدة أو اغنية أو فيلم. أي كنت عملية المفاضلة بالنسبة لي تتم بين منتجات أو ابداعات أو أعمال فنية وأدبية وإبداعية. وليس بين أصحابها أو منتجيها مهما علت مراتبهم. أو مهما غرفوا من معين الشهرة والاطراء والمديح. وهو أمر - وأقولها بدون حرج - انسحب على علاقتي حتى بالعقائد والقضايا الروحية والدينية..
لهذه الأسباب لم أكن مغرما بالانتساب لحزب سياسي مهما كان. ولهذه الأسباب أيضا لم أكن معجبا بزعيم سياسي بغض النظر عمن يكون. وكذلك لم أكن مستعدا لتأليه أحد مهما علا شأنه. لانه ككل البشر يمكن أن يخطئ ويصيب ويمكن أن يحب ويكره ويمكن ان يرشي ويرتشي ويمكن أن يتعفف. ويمكن أن يكون نظيفا اوملوثا. ولذلك تعلمت ان أحكم على أفعال الشخص وليس على الشخص نفسه، كما تعلمت أن ابتعد عن إطلاق الاحكام القطعية المسبقة التي تعودنا على إطلاقها والتي تدفعنا لتأليه شخص ما أو شيطنته بغض النظر عما ارتكبه من اخطاء وخطايا أو مهما حققه من إنجازات..
والذي ساعدني على السير في هذا النهج كوني لم أكن طموحا لاعتلاء صهوة المناصب أو للحصول على مكاسب وامتيازات عن طريق الولاءات.
اضافة لكل هذا فقد شهدت أحداثا ووقائع كان لها أثر أيضا في ابتعادي عن التنظيمات السياسية واستخفافي بها.
صحيح أن هذه الوقائع قد تبدو بسيطة وابطالها أناس عاديون، ولكنها كانت كافية بالنسبة لي لتجعلني أحدد موقفي من كل الأحزاب والحركات السياسية. خاصة وأنها جرت في مرحلة عمرية فارقة هي المرحلة التي كان فيها الشباب يحددون خياراتهم السياسية وفق ما ينسجم مع خياراتهم المستقبلية والعملية.. وساكتفى بذكر حادثتين أو واقعتين من تلك الوقائع التي جعلتني ابتعد قدر الإمكان عن الأحزاب السياسية.
الواقعة الاولى:
كما ذكرت سابقا أقام معي في منزلنا العربي في دمشق مجموعة من شباب ديرعطية الذي كانوا يدرسون في دمشق. كان من بينهم الأصدقاء ( م . م ) والمرحوم ( أ .ز ) .
كان كل من (م . م) و ( ا . ز )منتسبان إلى حزب البعث. غير أن (م . م )كان ناشطا في صفوف اتحاد الطلاب في جامعة دمشق.
في احدى أمسيات تشرين الثاني من عام 1970 كنا مجتمعين في إحدى غرف المنزل عندما دخل ( م . م )علينا وهو غاضب وأخبرنا أن الفريق حافظ الأسد وزير الدفاع انقلب على القيادة القطرية وان الرفاق البعثيين وهو واحد منهم. سينظمون مظاهرة احتجاجية غدا تستنكر سيطرة الجناح العسكري على القواعد الحزبية وتدعو الفريق الاسد الى العدول عن حركته الانقلابية.
غير ان الرفيق المرحوم ( أ . ز ) ظل طوال السهرة وهو يكرر بأسلوبه المحبب بأنه متأكد بأن الفريق الاسد سيلتزم بمقررات الحزب ونظامه الداخلي ومنطلقاته النظرية وأنه سيعود عن الإجراء الذي اتخذه.!؟
في صبيحة اليوم التالي ذهب الرفيق . (م . م) للمشاركة في المظاهرة الاحتجاجية وعاد قبل الظهر وهو يحمل بعض الكدمات في وجهه وجسمه. وأخبرنا بأن الجيش تصدى للمظاهرة. ونال كل رفيق من المتظاهرين نصيبه من الهراوات والكدمات وعاد الجميع الى بيوتهم لدراسة الموقف على ضوء المعطيات الجديدة..!؟
بقي الصديق (م . م)معسكرا في البيت لمدة يومين على ما أذكر. وعاد ليخبرنا بأن الرفاق الحزبيين في دمشق وريف دمشق سينظمون مسيرة غدا. ولكن هذه المرة ستكون مسيرة تأييد للحركة التصحيحية المجيدة التي قادها الفريق حافظ الأسد. !؟
في اليوم التالي نظم الرفاق مسيرة ضخمة أعلنوا فيها تأييدهم للحركة التصحيحية التي قادها الفريق الاسد. ونددوا بطغمة القيادة القطرية التي عزلت سورية وشعبها عن محيطها العربي.. وكان على رأس المشاركين في المسيرة صديقنا ( م . م ) الذي أصبح من أبرز المدافعين عن الحركة التصحيحية بعد أن كان من أكبر منتقديها.
الواقعة الثانية:
أما الواقعة الثانية فتتلخص في أن صديقي مصطفى حديد دعاني لمقابلة شخص يريد أن يطلعني على أهداف أحد الأحزاب اليسارية وأعتقد أنه كان الحزب الشيوعي السوري.
كنت ومصطفى وعدد كبير من شباب جيلنا ميالين إلى الأفكار والأحزاب اليسارية وان كنت غير منتم إلى أي منها. ولا أعرف اذا كان صديقي مصطفى مثلي. يومها كنت واياه ناشطين على مستوى رابطة المثقفين التي سبق وتحدثت عنها.
أراد مصطفى أن يجمعني بشخص أكبر منا سنا ولكني لا أذكر من هو وحتى لا أذكر ملامحه. ولكن كان واضحا انه منظم في الحزب الشيوعي ويبحث عن أشخاص لتنسيبهم إلى هذا الحزب.
ذهبنا مصطفى وانا إلى الرجل. جلس مصطفى بعيدا بعض الشيء وجلست قرب المضيف الذي استلم ناصية الحديث .
تركز حديث الرفيق على انتقاد ومهاجمة الإمبريالية الأمريكية. باعتبارها عدوة لكل الشعوب المحبة للسلام. وعلى الإشادة بالاتحاد السوفييتي صديق الشعوب المغلوبة على أمرها. . وحتى لا أطيل فإن الرفيق استخدم نفس اللغة والمصطلحات التي يستخدمها الرفاق الشيوعيون في مهاجمة الرجعية والإمبريالية وأكد على ضرورة النضال من أجل مجتمع تسوده الديموقراطية الشعبية وديكتاتورية البروليتاريا . ولما سألته عن الانتخابات والديموقراطية الأمريكية. هاجمها بعنف. لأن هذه الديموقراطية لا تسفر إلا عن نجاح البورجوازيين والاغنياء. لأنهم دائما يزورون الانتخابات من أجل نجاح الأغنياء وتهميش الفقراء . . هنا سألت الرفيق السؤال التالي.
- لو فرضت رقابة شديدة على الانتخابات الأمريكية للحيلولة دون تزويرها . فهل تؤيدها وتدعو لمثلها في بلادنا وهل يمكن ان تؤيد اقامة انتخابات حرة ونزيهة في بلدنا على الطريقة الأمريكية أو الأوروبية. !؟
بالطبع لم يؤيد الرفيق الفكرة وأكد جازما انه لا يمكن إجراء انتخابات نزيهة على الطريقة الغربية . وإنها حتما ستزور لصالح الطبقة البورجوازية. وأنه يفضل نمط الديموقراطية الشعبية السائدة في الدول الاشتراكية. أو حتى يفضل ديكتاتورية البروليتاريا على أي ديموقراطية من الطراز الغربي..
على الرغم من ميولي اليسارية. فإن الرفيق نجح في أن يدخل أول بذور الشك إلى تلك الميول التي سافقدها نهائيا بعد زيارتي للاتحاد السوفييتي الصديق والتي جرت بعد هذه الحادثة ب 13 عاما بالتمام والكمال. والتي سأتحدث عنها فيما بعد.!؟
هاتان الواقعتان إضافة إلى عشرات الوقائع التي شهدتها من قبل ومن بعد، اضافة الى عشرات الكتب والمقالات التي قرأتها، وإلى طبيعتي الميالة للحرية والانعتاق من القيود. جعلتني انفر من الأحزاب ومؤسسيها، واشفق على المغرر بهم من أعضائها.. فكيف لي بعد ذلك أن انتسب إلى أي منها.!؟.
ولكن ما علاقة كل ماذكرته بعملي في جريدة تشرين. وما هي النتائج التي ترتبت على وجود نسبة مهمة من الزملاء غير الحزبيين في الجريدة عند تأسيسها وانطلاقتها..!؟
"يتبع"