رسالة الى البروفيسور هاينز غاوبه في موضوع في منتهى الأهمية
2020.11.07
كتب لطفي السومي:
مقدمة: ظل علماء الاثار التوراتيون يعتبرون نقش ميشع الموجود في متحف اللوفر في باريس، ومسلة مرنبتاح المصرية اهم دليلين من خارج التوراة على تاريخية التوراة، ولقد أعددت رسالة الى متحف اللوفر ولكن د. معاوية ابراهيم نصحني بعرضها على مرجع ألماني هو البروفيسور روليغ وهو صديق صديقي البروفيسور هاينز غاوبه الذي له أياد بيضاء على حلب لانه كان وراء المساعدات المالية المهمة التي قدمت الى مشروع ترميم حلب القديمة. وبعد الجانب الشخصي الخاص في بداية الرسالة أضفت
انني بالنسبة لنقش ميشع سأبحث ما يلي:-
1. من المفروض ان نقش ميشع يعود الى منتصف القرن التاسع ق م، ولقد وجد هذا النقش في العام ١٨٦٨ م اي بعد حوالي ٢٧٠٠ سنة من تاريخ عمله على سطح الارض. أعلم ان هذا ليس برهانا حاسما على ان النقش مزور، ولكن ذلك يلقي ظلالا من الشك على أصالة النقش.
2. كان المزور المشهور موسى شابيرا في أوج نشاطه في مرحلة العثور على النقش وكان متخصصا في تزوير الاثار المؤابية اعتمادا على الأسماء المذكورة في التوراة مثل الملك المؤابي ميشع. وهذه الواقعة لا تشكل ايضا برهانا حاسما على التزوير ولكنها تثير الشك ايضا بوجود تزوير.
3. كان يهوه الها في يهودا وخاصة في أورشليم، ولم يكن له وجود في مملكة اسرائيل او ادوم. ولقد قام الملك الاشوري حدد نايريري الثالث بحملة على اسرائيل وادوم في العام ٨٠٢ ق م، ولم يتم ذكر يهودا في النقش الاشوري مع ان يهودا هي الممر الإجباري من اسرائيل الى ادوم، ويدل ذلك على ان يهودا لم تكن قد وجدت لا هي ولا إلهها . وهذا ايضا لا يعتبر برهانا حاسما رغم أهميته.
4. تحدى عدد من العلماء أصالة النقش ومنهم كل من: فينكلشتاين، نعمان، زونز، ستاين شنايدر، غاستر، جوستاف جان ستار، لوي، يهودا، وتوماس طومسون ولكن اللوفر لا زال يعتبرها أصلية.
5. كل النقاط أعلاه ليست حاسمة ولكن الناحية الحاسمة في نظري فهي أن ديانة مملكة اسرائيل في زمن كتابة النقش وحتى نهاية المملكة عام ٧٢٢ق م كانت ديانة الخصب حيث كان "آيل" هو رئيس مجمع الآلهة وكان كل من البعل وعشتار هم المساعدين الرئيسيين له. ولم يكن ليهوه اية علاقة بهذه الديانة، ورغم ذلك فلقد ورد اسمه في السطر ١٨ من النقش مع ان كل من عمري وولده احاب الذي ينسب اليه النقش ملعونان بالاسم في التوراة لأنهما عبدا البعل وعشتار وبالتالي يصبح ورود اسم يهوه في النقش غير ممكن، ولا بد انه نقش مزور.
6. لقد أرسلت e.mail الى البروفيسور سلبرمان من جامعة ماساشوستس، وهو مؤلف الكتاب المهم The Bible Unearthed(بالاشتراك مع البروفيسور فنكلشتاين) حول ديانة مملكة اسرائيل والذي اجاب بما يلي "لا أعتقد ان اي أكاديمي يعتبر المملكة الشمالية (اسرائيل) دولة يهودية" فكيف يمكن لملك إسرائيلي ان يذكر اسم يهوه في هذا النقش.
7. كلمة اسرائيل تتكون من مقطعين هما "أسرا" و"آيل"ولقد بحثت في القاموس السرياني مع ابونا شابو فوجدت ان "أسرا" تعني عهد او ميثاق او وعد، اي ان اسرائيل تعني عهد آيل، ومن المعروف ان السريانية (الارامية) تتشابه مع الكنعانية التي كانت لغة مملكة اسرائيل. و ان هذا التفسير العقلاني يخلصنا من القصة الخرافية الواردة في العهد القديم حول الصراع الذي جرى بين الله من جهة ويعقوب من جهة أخرى والذي كاد ان يتغلب على الله مما اضطره الى مباركته وتسميته اسرائيل. أعتقد انه بمساعدتك فان البروفيسور روليغ سيتفضل ببحث فكرتي هذه، و ان مساعدتكما ستكون موضع تقديري واعتزازي.