كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كركترات الكوميديا في السينما المصرية من كشكش بيه إلى توحة و تحتح

مفيد عيسى أحمد- فينكس:

كان للمسرح دور أساسي في تشكيل كركترات الكوميديا المصرية في بدايات السينما و التي انتقلت فيما بعد إلى التلفزيون، هذه الكرترات انقسمت في أغلبها إلى صنفين: شخصية الإنسان الطيب المبدئي، المغفل أحياناً، و الداهية و الذي يتصف بصفات الصعلكة أحياناً أخرى.

سنستعرض في هذه المقالة بعض هذه الكركترات التي تمثّل في معظمها أشخاصاً من القاع الاجتماعي، بينما يمثل البعض الآخر الطبقة المتوسطة، و القليل الباقي شخصيات من الطبقة الميسورة.

تلك البدايات كانت مع نجيب الريحاني في شخصية كشكش بيه، و هي في الأســــــــــــــاس شــخصية مسرحية أخذها إلى السينما فشاهدناها في فيلمي (صاحب السعادة كشكش بيه، و فيلم حوادث كشكش بيه) الريحاني لم يقف فيما بعد عند حدود هذه الشخصية، ربما لمساحتها الفنية المحدودة و لخوفه من فقدانها تأثيرها الكوميدي بالاعتياد، فلم يلبث أن عمل على شخصيات أخرى منها الأستاذ حمام، سلامة بخير و سي عمر.

تختلف شخصية كشكش بيه عن حمام و سلامة، بتناقضها البيّن، فهي مغفلة حيناً و لا ينقصها الدهاء حيناً آخر، بينما تتسم شخصية الأستاذ حمام بالمبدئية الصارمة التي تدفع ثمنها غالياً. و لا تخرج شخصية سلامة عن هذه المبدئية إنما بشكل آخر.

اسماعيل ياسين كان أقرب للصنف الأول من الكوميديين, الذين يمثلون شخصيات من سواد الناس، شخصية طيبة و فقيرة و لا تحسن التصرف، بل لا تدرك ما تفعله أحياناً، هيأه لذلك الفيزكس الخاص به، و هنا لا بد من أن نذكر أن صفاته الجسدية و ملامحه استغلت بشكل مبتذل و مسف، لاسيما شكل فمه، و قد بالغ في مشاهد كثيرة من أفلامه في اللعب على هذا الأمر، حيث كان يمط شفتيه بشكل ممجوج.

قام ياسين ببطولة أفلام عديدة منها ما حمل اسمه (اسماعيل ياسين في الجيش، اسماعيل ياسين في الأسطول، في الإطفاء و غيرها...)، و منها ما كان عنوانه منفصلاً عن اسمه مثل (حسن و ماريكا، ابن حميدو....) في كل تلك الأفلام كان يمثّل كركترات تمثل السواد الاجتماعي، و في كل أدواره كان ياسين يواجه الدنيا و تقلباتها بالسخرية الهادئة، التي تبدأ من نفسه.

عاصر اسماعيل ياسين كوميديين معروفين منهم: عبد المنعم دبولي، أمين الهنيدي محمد عوض و غيرهم، لم يخرجوا عن سمة الكوميدي المصري الذي في الغالب من سواد الشعب.

التجربة الأوسع و الأهم في الكوميديا كانت لعادل إمام، الذي عمل على طيف أوسع من الكركترات، أغلبها كانت تمثل شخصيات شعبية بانتماءات اجتماعية مختلفة، و كان في أكثرها أيضاً من سواد الناس، من القاع كما رأيناه في أفلام (رمضان فوق صفيح ساخن، شعبان تحت الصفر، عنتر شايل سيفه، أنا اللي قتلت الحنش، الهلفوت).

لم تقتصر أدوار إمام على الكركترات الشعبية فقط، بل مثّل شخصيات ذات سويات اجتماعية متنوعة، منها ما ينتمي إلى الفئة المتعلمة، التي تندرج ضمن تصنيف الطبقة الوسطى، المحامي في (الأفوكاتو) المهندس في (كركون في الشارع).

و اتجه في أفلامه الأخيرة إلى شخصيات من سويات اجتماعية رفيعة، فرأيناه في دور الوزير في (التجربة الدانماركية) و رجل الأعمال في فيلم (مرجان أحمد مرجان) و المغترب العائد إلى بلـــده و الذي يصطدم بواقع ســـــــــــياسي جديد في فيلم (السفارة في العمارة).

قد يكون كبر السن هو ما دفع إمام إلى هذه الأدوار، و التي أداها بروح ابن الحتة، البطل الشعبي، الداهية، رغم أن الدور يظهره بشكل مغاير، و كأنه لا يستطيع التخلص و الخروج من ذلك الطابع الذي وسم كركتراته في معظم أفلامه.

مسيرة محمد سعد الكوميدية، قامت على أفلام قدّم فيها كوميديا مركبة قامت على الحركة المعتمدة على الجسد، و المفارقة اللفظية القائمة على خلخلة في النطق، إضافة إلى كوميديا الموقف.

رغم اختلاف أسماء الشخصيات التي قدّمها سعد (توحة.. تحتح، كتكوت، اللمبي، عوكل)، إلاّ أنها كانت تنويعا لكترتر الشخصية الشعبية التي تفتقر إلى مهارات اجتماعية، نفسية و جسدية، و لا تملك الشكل المناسب و لا التقدير الصائب للمواقف التي توضع فيها، و قد نجح سعد في تمثيل هذه الشخصية و في ابتداع كوميديا خاصة لا تشبه ما سبقها، رغم صخبها.

قدّم هاني رمزي كوميديا سلسلة تقوم على السمات النفسية للشخصيات التي قدّمها، على خلفية منبتها الاجتماعي المختلف، من المتواضع في فيلم (غبي منه فيه) إلى المتوسط في فيلم (محامي خلع) و فيلم (سيد بو العربي وصل) إلى الرفيع في فيلم (نمس بوند)، فالكركترات التي رأيناها في هذه الأفلام كلها تعاني من عوز نفسي، ما يجعل أفعالها و ردود أفعالها تلقائية و عفوية ساذجة أحيانا.

كركترات محمد الهنيدي ذات طابع خاص، حتى في تنوّعها، مرد ذلك إلى الحضور الخاص له. و كوميديا الهنيدي هي كوميديا الموقف، التي تتيح توظيف كل ملكاته في تظهير هذه الكركترات، شاهدنا ذلك في فيلم (عسكر في المعسكر، تيتة رهيبة) و غيرها.

تتنوع الشخصيات التي تمثلها تلك الكركترات، بتنوع عملها و منبتها الاجتماعي و خبرتها المحصـــــلة من الحـياة فدوره في (فول الصين العظيم) يختلف عن دوره في (قبطان أعالي البحار).

أحمد حلمي، لعب أدوراً كانت كركتراتها تمثل الشاب المصري، ابن الحارة الشعبية الذي يواجه الحياة بحيوية، بالإقدام عليها، بالاحتيال تارة و المراس تارة أخرى.

برع في ذلك في أفلام (صايع بحر، زكي شان، مطب اصطناعي) و كانت العلامة الفارقة له في فيلم (النوم في العسل) حيث قام بدور شاب مهاجر إلى أميريكا، يعود إلى بلاده في إجازة و يقع في مواقف ذات مفارقات حادة بعد أن يضيع جواز سفره، تبيّن ذلك التناقض بين المجتمع الشرقي و الغربي. تتولد الكوميديا بفنية عالية و عفوية ميزت أداء حلمي بشكل عام.

شكلّت الشخصية الشعبية الفقيرة الحامل الأهم للكوميديا في مصر، ربما لأنها تعيش تناقضات حادة و تتعرض لتباينات عالية، تجعلها أكثر قدرة على توليد الكوميديا و إيصالها إلى المشاهد.

نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية