فاضل السباعي.. عليك سلام الله ومحبته ورحمته
2020.11.26
م. أ. معتوق
"""""""""""""""""""
خسارة لسورية وللعرب.. ان تفقد حلب واحداً من صفوة ابنائها ثقافة وريادة وابداعاً.. وشموخاً في النظرة والحركة.. وفرادةًفي التمكن من ناصية اللغة وتجويداً لنطق الكلمة وتذوق طعومها ونغماتها ..حيث تخرج من فمه مشبعة متناغمة.. فاتنة كأنما انتقاها قبل ان يقولها بزمن.. ثم اطلقها لتبهر الهواء والناس..
اما على صعيد الكتابة فكان صائغاً للكلام.. لاتزيُّد في جملته ولا اسفاف.. ولاخفة..
حتى لتخاله يرسم الجملة رسماً..ويؤنقها دهراً.. ليخرجها.. سائغة مكتملة.. رطيبة وأليفة.. ترعرعنا على أدبه.. وكان صدور روايتيه ثم أزهر الحزن ورياح كانون.. حدثين أدبيين هامين على الصعيدين العربي والحلبي.. ينتمي أدبه للتيار الواقعي الأخلاقي.. أدب فيه رزانة وحفاظ على المثل.. في زمن طغى فيه البطل الفرويدي والوجودي والماركسي على الساحة القصصية والروائية العربيه.. حيث تقدم في السباق احسان عبد القدوس وحنا مينه ونجيب محفوظ.. وعبد الرحمن منيف وآخرون وقدموا نماذح روائية أكثر واقعية وصخباً ..واكثر اتصالا بالمنجز الروائي الغربي الذي ساد وانتشر.. وقد احتفى بهذا المنجز نقاد ايديولوجيون وشيوعيون كثر..تحكموا في الساحة النقدية واقصوا مبدعين كثر.
وقدتحالف كل ناقد منهم لتيار.. واعلن ان ماعداه هو الجحيم.. وظل فاضل السباعي ويوسف السباعي وعبد الحليم عبد الله فرسان الواقعية الرومنتيكيه المبهرين الذين تم اقصاؤهم عن ساحة الابداع قسراً ودون وجه حق..
كان فاضل السباعي قاصاً لامعاً قل نظيره.. وكانت له على المنابر سطوة وحضور.. وكان صاحب رأي منحاز فيه لقضية الحرية. والانسان. وقد تعرض للتحقيق معه. لساعات بسبب موقف ورأي ورد في احدى قصصه التي قرأها في امسية قصصية على مدرج كلية الآداب في ثمانينات القرن الماضي في جامعة حلب.. فتدخلت جهات ومثفون كثر وتمت استعادته ثانية للحياة وساحة الابداع.. وقد ترك هذا الاستجواب في نفسه شرخاً كبيراً.. دفعه للحديث عنه في كل مناسبه..
عندما انتخب ليكون مقرراً لجمعية القصة في اتحاد الكتاب.. بدمشق.. أدار نشاط الجمعية.. بإبداع وحماسة.. ودفعها قدماً.. لتبز سواها من الجمعيات وتقدم مساهمات وأنشطة نوعية لفتت الأنظار.. إلي اخلاص فاضل السباعي وابداعه في العمل..
كان فاضل السباعي علامة كبرى في الرواية العربية والسورية.. وعلامة كبرى في القصة وقصة الطفل. وعلامة كبرى لاتنسى في الحياة.. والصداقة والابداع.
..عليه سلام الله.. ومحبته ورحمته..
بغياب فاضل السباعي هوى ركن من أركان الإبداع العربي والسوري الثر.
الصورة للأديب فاضل لسباعي مع ابنته خلود