الاختلاف لا يعني الفراق
2020.12.08
خالد محمد جزماتي:
بدون عناء كتابة المقدمة لحديثي، أقول في تاريخنا الحديث لعب القائدان العظيمان فوزي القاوقجي (من طرابلس الشام 1890-1977) وسعيد العاص
( من حماة 1889-1936)، أدوارا كبرى في النصف الأول من القرن العشرين، فقد حارب الإثنان في الحرب العالمية الأولى، وقبلها ساهما بالعمل ضمن المنظمات العربية القومية الناشئة حديثا في ذلك الزمن...
ففوزي القاوقجي قاتل ضمن جيش الدولة العثمانية الرابع ضد الإنكليز الذي حاول استرجاع مصر من المحتل البريطاني.. وسعيد العاص اعتقل خلال الحرب العالمية الأولى وحكم عليه بالإعدام ثم خفض الحكم الى سنة ونصف، ثم تم نفيه الى الأناضول طوال زمن الحرب العالمية الأولى.. أي أن مسيرة القائدان مختلفة، بل اّراؤهما في الوصول الى الإستقلال مختلفة ومع ذلك فقد كتب القائد الشهيد سعيد العاص عن فوزي القاوقجي في كتابه "الثورة السورية" التالي: "اشتغل فوزي بك في المسائل العربية بعد الإحتلال الفرنسي ووحد أعماله السياسية مع كتلة مستنيرة صالحة في حمص وحماة وكانت له صلة متينة وتأثير شديد على محيط حمص وحماة. ويعتقد أن التقرب من جيراننا الشماليين سيؤمن للبلاد الأماني التي تصبو إليها. انتهز فوزي بك ثورة الجبل فاتخذ جميع الأسباب وأعلن الثورة السورية بحماة وكنت أنا وقتئذ في جبل الدروز وكنا أمام جيوش غاملان، فاستفادت الثورة من وثبة فوزي بك فائدة معنوية مقرونة بفائدة مادية إذ ارتبك "سراي" في أمره واضطر غاملان للإنسحاب من الجبل
ويصف فوزي القاوقجي سعيد العاص، بأنه البطل الشهيد والشجاع النادر الذي كان من أبطال ثورة سورية ضد الإفرنسيين 1925..
ويقول عنه بأنه صديق مفتي فلسطين الصميم، ومن المعروف أن المفتي وفوزي القاوقجي كانا على خلاف دائم وصل الى حد الخصومة بعكس سعيد العاص الذي كان على صلة وثيقة به..
ومن المعروف أن القائدين فاتلا الفرنسيين في جميع أماكن الثورات، فمثلا سعيد العاص قاتل المحتل الفرنسي في الحفة مع الثائر عمر البيطار والشيخ عز الدين القسام، ثم انضم الى ثورة الشيخ صالح العلي وقاتل معه حتى اّخر معركة والتي تسمى "بمعركة العمرانية"، ثم قاتل في الغوطة والضنية وعين العلق واستشهد على أرض فلسطين سنة .1936
خلاصة القول أن الخلاف في الرأي يجب أن يصب في الوصول السليم للأهداف النبيلة التي تصب في مصلحة البلاد والعباد.