كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الموسيقار فريد الأطرش في ذكرى رحيله

ملحن ومطرب سوري، يُعد واحداً من أعلام الفن العربي، كان بحراً من الحب والمشاعر لا ينضب أبدا، حصناً من حصون الموسيقي العربية، ومدافعا عنيدا عنها، قدم لتاريخ الفن العربي مكتبه زاخرة بأحلى الألوان من الغناء العربي، تضم 31 فيلم، و300 لحناً غنائياً إلى جانب الموسيقى التصويرية والمقطوعات الموسيقية للعديد من الأفلام.
ولد الموسيقار “فريد فهد فرحان إسماعيل الأطرش” يوم 21 أبريل عام 1915م في منطقة جبل الدروز بسوريا، إلا أنه انتقل إلى القاهرة هربا من الفرنسيين المعتزمين اعتقاله وعائلته انتقاما لوطنية والده الذي قاتل ضد ظلم الفرنسيين، وهناك عاش في القاهرة بحجرتين صغيرتين مع والدته “عالية بنت المنذر” وشقيقه “فؤاد” وشقيقته “أسمهان”.
التحق “فريد” بإحدى المدارس الفرنسية حيث اضطر إلى تغيير اسم عائلته، إلا أنه عندما زار المدرسة “هنري هوواين” أعجب بغناء فريد وراح يشيد بعائلة الأطرش أمام أحد الأساتذة فطرد من المدرسة، ليلتحق بعد ذلك بمدرسة البطريركية للروم الكاثوليك.
بداية “فريد” الفنية جاءت عندما اضطرت والدته للعمل بالغناء في روض الفرج بعدما استنفدت كل المال الذي تملكه، وهناك تعرف “فريد” على العاملين بالوسط الفني وازدادت علاقاته الفنية حيث كان هو وشقيقه “فؤاد” يرافقاها حيثما تذهب، إلا أن “زكي باشا” أوصى به “مصطفى رضا” لدخوله معهد الموسيقى، وبالفعل التحق “فريد” بالمعهد وكان يبيع القماش ويوزع الإعلانات من أجل إعالة الأسرة أثناء الدراسة.
لقاء الفنان السوري بـ”فريد غصن” والمطرب “إبراهيم حمودة” كان بمثابة البداية الحقيقية لمشوار “فريد” الفني حيث انضم إلى فرقته للعزف على العود، والتي أطل من خلالها على المسرح في حفلة أقامها “زكي باشا” يعود ريعها إلى الثوار، وهنالك غنى أغنية وطنية لاقت نجاحا كبيرا.
وبعد جملة من النصائح اهتدى “فريد” إلي “بديعة مصابني” التي ألحقته مع مجموعة المغنين، إلا أنه نجح أخيرا في إقناعها للغناء بمفرده ولكن عمله هذا لم يكن يدر عليه المال وبدأت أموره المالية في التدهور، فاتجه إلي العمل في محطة شتال الأهلية حتى تقرر امتحانه في المعهد ولسوء حظه أصيب بزكام وأصرت اللجنة على عدم تأجيله ولم يكن غريبا أن تكون النتيجة فصله من المعهد.
بعد ذلك طلب منه “مدحت عاصم” العزف على العود للإذاعة مرة في الأسبوع فاستشاره “فريد” فيما يخص الغناء خاصةً بعد فشله أمام اللجنة فوافق “مدحت” بشرط الامتثال أمام اللجنة وكانوا نفس الأشخاص الذين امتحنوه سابقا بالإضافة إلى “مدحت”، وغنى أغنية “الليالي والموال” لينتصر أخيرا ويبدأ في تسجيل أغنياته المستقلة.
سجل فريد أغنيته الأولى “يا ريتني طير لأطير حواليك”، وأصبح يغني في الإذاعة مرتين في الأسبوع حيث استعان بفرقة موسيقية وبأشهر العازفين أمثال “أحمد الحفناوي” و”يعقوب طاطيوس” وغيرهم، كما زود الفرقة بآلات غربية إضافة إلى الآلات الشرقية وسجل الأغنية الأولى وألحقها بثانية هي “بحب من غير أمل” وبعد التسجيل خرج خاسرا لكن تشجيع الجمهور عوض خسارته وعلم أن الميكروفون هو الرابط الوحيد بينه وبين الجمهور.
غنى “فريد الأطرش” عدد كبيرا من الأغنيات والقصائد التي لاقت شهرة ونجاحا واسعاً، ومن أشهرها: “عش أنت” و”الربيع” و”لحن الخلود” و”جميل جمال” و”مش كفاية” و”أضنيتني بالهجر” و”علشان مليش غيرك”، كما لحن لكبار المطربين والمطربات وتعاون مع العديد من الشعراء.
وإلى جانب الغناء، اتجه “الأطرش” إلى التمثيل وقدم حوالي 31 فيلما سينمائيا، ومن أبرز أعماله: “حبيب العمر” و”انتصار الشباب” و”بلبل أفندي” و”زمان يا حب” و”حكاية العمر كله” و”عفريته هانم” و”آخر كدبة” و”لحن الخلود” و”أنت حبيبي” و”رسالة من امرأة مجهولة” و”شاطئ الحب”.
نال الفنان “فريد الأطرش” خلال مشواره الفني العديد من الجوائز والتكريمات حيث حصل على جائزة أحسن عازف عود في العالم عام 1962م، كما حصل على ميدالية الخلود من فرنسا عام 1965م والتي نشرت بمقتضاها أعماله في الموسوعات العالمية، بالإضافة إلى حصوله على 15 وساما وقلادة ونيشانا من مختلف أنحاء العالم كان من أبرزها وسام الجمهورية من الطبقة الأولى من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
تركت وفاة الفنان “أسمهان” في حادث سيارة أثرا عميقا في قلب شقيقها “فريد” الذي تعرض لذبحة صدرية وبقي سجين غرفته، وكانت تسليته الوحيدة هي التحدث مع الأصدقاء وقراءة المجلات، واعتبر أن علاجه الوحيد هو العمل، وبينما كان يجتهد في عمله سقط من جديد وأعتبر الأطباء سقطته هذه النهائية، ولكن في الليلة نفسها أراد الدخول إلى الحمام فكانت السقطة الثالثة وكأنها جاءت لتحرك قلبه من جديد وتسترد له الحياة، فطلب منه الأطباء الراحة والرحمة لنفسه.
وفي يوم 26 ديسمبر عام 1974م توفي الفنان “فريد الأطرش” في مستشفى الحايك ببيروت إثر أزمة قلبية تاركاً وراءه أعظم الألحان والأفلام الغنائية، وﻴﻌﺘﺒﺭ “ﻓﺭﻴﺩ” ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ﺍﻟﺫﻱ كان ﻴﺤﻤـل 4 جنسيات وهي المصرية واللبنانية والسورية والسودانية.
إعداد: محمد عزوز
من كتابه (راحلون في الذاكرة) برسم الطبع
نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية