كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الموت بسوء فهم لغوي.. إنكار الترادف و الأخطاء الشائعة الأبدية

مفيد عيسى أحمد- فينكس- خاص:

جاء في الأثر أن مالك بن نويرة قتل بسوء فهم لغوي، فبعد أن تمّ أسره من قبل خالد بن الوليد، و في ليل بارد يشتّد برده ساعة بعد أخرى، صاح خالد بحراسه هو و الأسرى الآخرين قائلاً (أدفئوا أسراكم) فسارع الحراس الذين كانوا من كنانة إلى قطع رؤوس الأسرى، و منهم مالك الذي قطع رأسه ضرار بن الأزور. فهذه العبارة كانت تعني في لهجتهم أن أجهزوا عليهم و اقتلوهم، بينما عند قبيلة خالد كان تعني ما تعنيه إلى اليوم، أي وفروا الدفء لهم.

ليس مهماً الآن إن كان خالد بن الوليد تعمّد ذلك، فاستخدم تلك العبارة و هو يعرف مؤداها، أم أنه استخدمها عرضاً و دون قصد مبيت، المهم أن مالك و من معه قتل باللعب على اللغة، و الذي ظاهره سوء فهم لغوي.

هذه الحالة تحيلنا إلى ما دعا إليه الدكتور محمد شحرور، في سياق مشروعه الذي يهدف إلى فهم جديد للموروث الديني، و القائم على إنكار الترادف، الذي جعله يميّز بين الكتاب و القرآن، النبي و الرسول، و غيرها من المترادفات المعروفة.

عمل شحرور على البحث عن الفرق بين المترادفات مهما كان طفيفاً، و الفرق هنا يعني اختلاف المعنى، و بالتالي الخروج من حالة التماثل التي تؤدي إلى تماهي أثر كل لفظة مما كان يعتبر من المترادفات مع معنى واحد، يبدو مقصوداً و محدداً وفق رؤية ليست بريئة.

رأى شحرور أن اللغة كائن قابل للنمو و التطور خاصة في دلالات الألفاظ، لكن ما الذي يحدد التطّور، فمالك بن نويرة قتل في حالة انتفاء الترادف، هذا في حال افترضنا حسن النية من قبل من قتله.

إنّ اعتبار اللغة كائن قابل للتطّور، لا يعني أن يكون التطّور و التطوير من قبل مجامع اللغة العربية فقط، و لا من قبل الجهابذة الذين يصطفون وراء شبح سيبويه يلوحون بسيف الأخطاء، بل يعني أن تكون هذه اللغة مرنة إلى حد الاستجابة لتلك الحالات التي تأتي رغبة التغيير من السواد الجمعي للناطقين بها، فليس من المعقول أن نبقى إلى الأبد نحصي الأخطاء الشائعة و نجدولها بدون جدوى، حيث يستمر الغالبية باستخدامها.

ما الضرر لو تمً اعتماد تلك الألفاظ التي تعتبر أخطاءً شائعة، و التي صارت أقوى من القاعدة اللغوية، طالما أنها تؤدي المعنى و لا تتناقض مع غيرها من الألفاظ، و لا تخلخل قوام اللغة، أم أننا سنبقى إلى الأبد نعتبرها أخطاء ً شائعة لنثبت سلامة اللغة و انحراف مستخدميها.

إنّ لغة فيها حرف هو (حتى) يحتحت عقول النحاة و يجدون له ما ينوف عن مئتي معنى، يمكن أن تكون لغة قاتلة و مراوغة، و سيكون من المستحيل إنكار و من ثم إلغاء الترادف، و التأسيس لفهم جديد و متنور للموروث و للأثر الديني و الفكري.

و يجب ألا يغيب عن أذهاننا أن ثمة ترابطاً واضحاً بين الأصولية الدينية و الأصولية اللغوية، ترابط قد يكون قاتلاً من الناحية المعرفية.

نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية