كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

من إلغاء الخلافة 1924 إلى الحنين إليها في أوساط من العالم السني أواخر القرن العشرين

كتب الدكتور عبد الله حنا:

جعل السلطان عبد الحميد من فكرة الجامعة الاسلامية سياسة رسمية للدولة وسلاحا استخدمه لقمع الحركات القومية، وأداة للضغط على بريطانيا وفرنسا اللتين كانتا تحتلان مناطق اسلامية واسعة. ومن هنا وجدت المانيا القيصرية في سياسة عبد الحميد الاسلامية طريقا لها في الصراع الامبريالي مع فرنسا وبريطانيا على تقاسم مناطق النفوذ في العالم.
كما ارتدى السلطان عبد الحميد عباءة الخلافة كدرع واق وسلاح لتسديد الضربات إلى خصومه. ولكن ثورة جمعية الاتحاد والترقي المدعومة من الضباط ذوي التأهيل العسكري الحديث أطاحت بالسلطان عبد الحميد ونصّبت أخاه المسجون في قفص ذهبي أكثر من ثلاثين عاما بحيث انعدمت مؤهلاته الفكرية سلطانا وخليفة للمسلمين. وأصبح الحكم بعد 1908 اسميا في يد محمد رشاد وعمليا في يد زعماء "جمعية الاتحاد والترقي".
وتزامن انهيار الدولة العثمانية 1918 مع وفاة محمد رشاد، وقام الحلفاء المنتصرون في الحرب بتنصيب سلطان وخليفة جديدلا حول له ولا قوة. وانتهى الأمرإلى إلغاء الخلافة سنة 1924 على يد أتاتورك، الذي قاد حركة المقاومة ضد الحلفاء وأعلن الجمهورية التركية.
***
ومع انهيار الدولة العثمانية 1918 وإلغاء الخلافة 1924 عمّت الأقطار العربية المتحررة من الحكم العثماني موجة نهوض وطني اتسم بعدائه للمحتلين المستعمرين الفرنسيين والانكليز.
كما عكس كتاب علي عبد الرازق حول (عدم صلاحية الخلافة)، المنشور في مصر عام 1925 الموقف السلبي للنُخب العربية من الخلافة العثمانية. واتصفت فترة منتصف القرن العشرين بصعود التيار النهضوي العربي وانتعاش الحركة الاستقلالية الوطنية والقومية العربية.
***
ومع انحسار التيار النهضوي وضمور الحركة الوطنية في العقود الأخيرة من القرن العشرين أخذت في الصعود التيارات المتطرفة للاسلام السياسي، التي ترى في الخلافة العثمانية استمرارا لدولة الخلافة المترافقة مع مشاعر الحنين لعهد السلطان عبد الحميد.
ولنقرأ ما كتبه فتحي محمد سليم في موقع الخلافة الالكتروني:
  "...واخترقت الخلافة العثمانية أوروبا وادخلت الخلافة إليها من بابها الشرقي... وحاصرت فينا وطرقت أبواب روما... وهكذا ثلاثة عشر قرنا والخلافة قائمة شامخة وبيضة الاسلام في حمى... والخليفة له عموم السلطان: فالسلطان ابتداء للأمة، والأمة بمبايعتها له تنقل هذا السلطان وتضعه أمانة في عنقه".
وحزب التحرير الاسلامي المؤسس عام 1953 في الأردن يرى فرعه في تونس عام 2008 ان "الخلافة هي طريق النجاة". ويُعلن الاسلامي التونسي راغب الغنوشي ان "الخلافة أمل وطموح كل المسلمين". ويرى ان الخلافة العثمانية خلافة اسلامية.. والملفت للنظر أن تنسيقية بنش في ريف أدلب رفعت 2012 اثناء التحركات الشعبية المناهضة لحكم الأسد شعار: "أيا دمشق نحن أحفاد الصحابة.. قادمون يا دار الخلافة"، في اشارة واضحة إلى إقامة الخلافة في دمشق بعد انهيار نظام الأسد. وهذا الاتجاه لم تخْفِه بعض المجموعات المقاتلة في سورية ضد نظام الأسد.
***
ونلاحظ هنا ان زوال الخلافة (العثمانية) عام 1924 لاقت ترحيبا في البلدان الاسلامية، التي اكتوت بنار الحكم السلطاني العثماني مثل تركيا وبلاد الشام والرافدين. وعلى العكس فإن البلدان الاسلامية التي كانت خارج نطاق الدولة العثمانية مثل مصر والهند وجزيرة جاوا فقد رفعت الصوت مطالبة بالخلافة.
فبلاد الشام والعراق ارتاحت بعد موت "الرجل المريض" بانهيار الدولة العثمانية عام 1918 وما اعقبها من إلغاء خلافتها. فقد كان زوال الحكم العثماني بالنسبة لبلاد الشام حدثاً تاريخياً هاماً وخطوة اجتماعية إلى الأمام، حررت قوى وطنية جبارة من الفلاحين وجماهير المدن المضلَّلة بشعارات الطبقة الحاكمة العثمانية واستغلالها للدين. لقد نشّط انهيار الدولة العثمانية الحركة الجماهيرية وأكسب حركة الاستقلال العربي صفاء وقوة. كما قلب تدريجياً ميزان القوى داخل حركة التحرر الوطني العربية لصالح قوى التقدم والوطنية. وهذا مما أسهم في تقليص نفوذ كل من الطائفية والعشائرية, ودفع بالمشاعر الوطنية والعربية لتبلغ ذروتها في منتصف القرن العشرين.
***
واليوم في الربع الأخير من القرن العشرين ومستهل القرن الحادي والعشرين، نشاهد قوى سنيّة عديدة تهفو بأبصارها إلى إحياء الخلافة، وبعضها لا يُخفي حنينه إلى عهد السلطان عبد الحميد .ويقابلها في العالم الشيعي تمدد أفكار ولاية الفقيه في إيران ناشرة أعلامها في شرقي الجزيرة العربية والعراق وسورية وجنوب لبنان. وكل هذه العوامل تسعّر الاستقطاب في عالمنا العربي، الذي يصفه بعضهم بالتعيس...
فمتى سترتفع رايات التنوير العربي والاسلامي؟.. وتنتكس رايات الظلامية بمختلف أنواعها؟ .. متى ستسود التيارات المستلهمة لأمجاد الحضارة العربية الاسلامية، والمتطلعة إلى السير مع الحضارة الانسانية العالمية؟..
نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية