كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

على مشارف عام جديد...

ليندا إبراهيم- فينكس:

على العكس من الانطباع السائد عن العام المنصرم للتو، بكل ما مررنا به، ومرَّ العالم، والمجتمعات البشرية، والدول العديدة به، من مآسٍ وحروب ومجاعات وأحداث استفزازية لدرجة الخرافة، والغرائبية، والسريالية، والخارج عن المألوف، وفجائع وكوارث وأوبئة، طبيعية أو بشرية، لكنني أستطيع القول بأنه عام الفصل في كل شيءٍ، عام العبور وعلى مختلف المستويات... فهنيئاً لمن لم يُضِعِ البوصلة، بل هنيئاً لمن أعاد ضبطها على هذا الإيقاع المشؤوم وبالرغم منه، ولكي يحمل منها شذرات أمل يوقد بها شموع العام الآتي...

وعلى هذا، فإنني أبني رأيي عقيدة راسخة، في أن ما عددته إنما هي حالات انتظمت في الحالات الجمعية، صحيح أنها هزت الوجدان بأعمق الأعماق، وأسالت منابع الدماء، وأدمت ما وراء الضمائر، لكن العجز لا يعرفه العقل البشري ولا نفس الإنسان المفطورة على الألم والأمل معاً.

فالوباء تكوين طبيعي وتسلسل أكثر من منطقي في تسلسل سلالات الأوبئة والأمراض، وأما الحروب فقد ألفتها البشرية على فترات من السلم والرخاء والطمأنينة والدعة والاستقرار، بل حتى الفقد، فقد ألفته النفس بعدما باتت تجنح للحياة أكثر، بمجرد أن تتجاوز وتنسى، فيكون ثمة أمل يلوح في آخر أي نفق للهزائم والصعاب، مهما كانت هذه الهزائم والصعاب...

ولعل نفس الإنسان السوري قد تجاوزت عتبات الألم، وحدود العبثية في كل شيء بدءاً بالمفاهيم والأساسيات والمبادئ والمسلمات، لكنها باتت تنتج أقوى الأفئدة وأصلد الضمائر وأشد الهمم في المثابرة على البدء من جديد وسط كل هذا الركام.. هل نقول سنة عاشرة، أم "أحد عشر حزناً" رأيتهم بي محدقين"؟، هل أقول "ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن"، بات السوري بكيدهن عليم، هل نقول "إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل"، فنقول "فأسرَّها السُّوريُّ في نفسه...."، لقد اهترأت الأستار، وشفت الأقنعة فلا داعي لسقوطها، وبرزت الحقائق، فلا داعي لتبريرها، واتضحت المعالم، وبان المستور، وانفضحت الأهداف والمسارات والمؤامرات، ولكن الغفران سيكون هذه الكرة بحجم الخيانات، ولا أقصد خيانة الشخص للشخص أو البشر لبعضهم البعض، بل أقصد خيانة الأوطان، وأخوَّة التراب، ومواطنية العيش، والماء والهواء والانتماء والهوية...

فاحملوا أيها السوريون، يا من لم تستطع الحرب إفناءكم، شتلة زيتون، وغرس رمح رديني، وقصفة ياسمين، وأحمر من أرجوانٍ فينيقي أدونيسي فاخر، وامضوا من جديد في دروب الحياة القادمة التي صنعتموها ولا تجدر إلا بكم، ولا تصلح إلا بكم ولكم، كونوا معاول بناء وأقلام صدق وشهود حق أمام الوطن والتاريخ والأزمنة التي صنعت منكم جبابرة آلهة أساطير جديدة، بمشاعل لا تخبو، مدادها دماء ناصعة، وزيتها أرواح ساطعة، لنوقد شعلة النور الأزلية على "أولمب" قاسيون المجيد، ولتكن ثمة صبية سوريون تعلموا الأبجدية من أوغاريت، وخضبوا بنانهم من عقيق الفينيق، وزنروا خصورهم من كبرياء زنوبيا، وأشعلوا أرواحهم عزة وشموخاً من روح "جوليا دومنا"، ولتكن أمنا سوريا البتول هي المرأة التي قدحت شرارة الطهر والخصب والنبع الأزلية هي من يوقد تلك الشعلة من جديد، وليكن مجمعُ آلهة جديدٌ يوقظ نوم الزمان ورقدة العدم ليخلق عالماً جديداً من حق وخير وعدل وسلام.

نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية