ابراهيم هنانو (1869-- 1935)
2021.01.09
كتب خالد محمد جزماتي:
"الزعيم العربي"
الهوية هي مجموعة ثقافات تتجمع وتتراكم عبر سلسلة عشرات بل مئات من السنين، تكتسبها تجمعات بشرية تعلنها وتعمل على اعلائها، ثم التغني بها سرا وعلانية، ومثال ذلك عائلة "هنانو" التي برز منها ابراهيم هنانو الذي حاز على لقب "الزعيم العربي".
ولقد جاء في كتاب "نهر الذهب في تاريخ حلب" للشيخ كامل حسين الغزي 1853 -- 1933 "إن اّل هنانو، هي أسرة شهيرة متفرعة عن أصل قديم في حلب وُجد منه عدة رجال أولي وجاهة واحترام منهم الاّن في كفر تخاريم ابراهيم بك النابغة في الفصاحة والبطولة وتوقد الذهن وكرم السجايا وصدق العزيمة وحرية الضمير"... وعندما نقرأ سيرته بتفاصيلها نجد أولها تصديه للمغالين من القوميين الأتراك، وأنه الداعم الرئيس في الشمال السوري للحكم العربي في دمشق، وهو من المؤسسين الأوائل للكتلة الوطنية في دمشق عام 1928، ناهيك عن تفاصيل الثورة التي قادها مع ثلة من الأبطال الغر الميامين أمثال يوسف السعدون ونجيب عويد ومصطفى الحاج حسين، وهو الذي دخل انطاكية مع أكثر من 150 مجاهدا عربيا ورفع العلم العربي على سارية بلديتها بتاريخ 30 تشرين الأول 1918...
ولقد تزوج الزعيم هنانو من امرأة تركية صالحة أنجبت له بنتا سماها نباهت، ثم في عام 1913 أنجبت له ابنا سماه طارقا عام 1913، ولكن الوفاة أدركتها بعد خمسة أشهر من ولادة ابنها طارق، فحزن عليها ولم يتزوج بعدها أبدا وكرس حياته للعمل الوطني ومقارعة المحتل الفرنسي، حيث خاض مائة وسبعة عشر معركة خلال ثورته من عام 1919 ختى تموز 1921 ....وفي عام 1935 لقي وجه ربه، فكان يوما حزينا خيم على سماء الأمة.
ولقد قال عنه رئيس الوزراء العراقي الأسبق "جميل المدفعي": "لا غرو أن الزعيم هنانو لم يكن زعيم سورية فحسب، بل كان من الزعماء العرب البارزين المشهود لهم بالاخلاص والتفاني في سبيل خدمة هذه الأمة التي ستحفظ له اسمه الخالد في أعماق القلوب".
هذه بقعة ضوء من تاريخنا الحديث الذي يجب علينا قراءته وكأننا نعيش بزمنه
وللحديث بقية