كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حول الحملات الفرنجية على الشرق

نصر شمالي:

- قبل الحروب الفرنجية، كانت أوروبا المتحضرة تقتصر على بلاد سواحل شمال المتوسط، التي شكلت امتدادآ حضاريآ لبلاد جنوب /شرق المتوسط، حتى أن المفكر الفرنسي بيير روسيه اعتبر روما، ومن قبلها أثينا (في ذروة عظمتهما) مجرد شرفتين في البناء العربي المتوسطي! (أنظر كتابه: تاريخ العرب الحقيقي).
- كانت بلاد شمال وشرق وغرب أوروبا خارج نطاق الحضارة البشرية، ومجرد قبائل تنتج احتياجاتها الضرورية، وهي اجتمعت لأول مرة في العام ١٠٩٥، تلبية لنداء البابا، الذي دعاها للتوجه إلى الحرب في فلسطين.
- وفي خضم الحروب الفرنجية ( ١٠٩٦-١٢٧٢) أي على مدى أكثر من قرنين من الزمان، تحقق وضع الأساس لأول اتحاد أوروبي، ولأول مرة في التاريخ، وذلك في العام ١٢٤١، فكان ذلك محصلة التفاعل الطويل، الحربي والسلمي، مع الأمة العربية الإسلامية في مختلف حواضرها.
- لقد استمرت عملية نمو ذلك الاتحاد الأوروبي لمئات السنين، فهو انطلق من ألمانيا وهولندا، في ذلك العام ١٢٤١، إلى أن صار، في أواخر القرن الخامس عشر، يضم نحو ٦٤ مدينة/دولة، فامتدت فروعه من مدينة نانت على نهر اللوار حتى مدينة نوفجورود في أقصى الشمال الغربي الروسي، عبر ألمانيا وبولونيا وروسيا!
- وعند سقوط غرناطة آخر معاقل العرب في الأندلس، عام ١٤٩٢، كانت لذلك الاتحاد الأوروبي جميع أسس الدولة ومؤسساتها: مالية، وجيوش، وأساطيل بحرية، وسلطات اتحادية تسن القوانين، وتبرم المعاهدات، وتعلن الحرب .. الخ! لقد كان مشروعآ ضخمآ يليق بنهايات عصر عالمي قديم، هو العصر العربي الإسلامي، وبدايات عصر عالمي جديد، هو العصر الأوروبي الأميركي، القائم والمستمر حتى يومنا هذا.
-وقد امتد نفوذ الاتحاد الأوروبي وسلطانه، منذ ذلك التاريخ، ليشمل مجمل أوروبا الوسطى والشمالية والشرقية، وليهمن على تجارتها كلها، عمومآ، وذلك قبل أن ينطلق لغزو القارات الأخرى، ابتداء من أواخر القرن الخامس عشر، وبعد سقوط الأندلس نهائيآ!
- إن التسابق على المستعمرات، والصراع بين أطراف الاتحاد عبر القرون الخمسة الماضية، في أوروبا وخارجها، لم يؤثر على وجود الاتحاد، ولا على استمراره في وظائفه، وتعاضده التام في مواجهة القارات والأمم الأخرى، فقد نجحوا في الحفاظ على العصر ونظامه العالمي أوروبيآ أميركيآ، كما هو حاله حتى يومنا هذا!
********

الحملات الفرنجية الأولى، التي هاجمت المشرق العربي، كانت، في بداياتها، وبحكم تخلف شعوبها، أشبه بالعواصف الغبارية القاسية، العابرة!.. فهي لم تهاجم نظامآ تحول عقيدته السياسية، والاقتصادية، والروحية، دون الانتقال إلى نظام أكثر تقدمآ حمله الفرنجة كمشروع إنساني، ورفضه هذا النظام، بل العكس هو ما كان الصحيح.. وهي لم تحمل معها أية فلسفة، أو أي مشروع متبلور لنظام عالمي بديل، بل مجرد الهذيان الديني المحض، الذي لا علاقة له بديانة سيدنا المسيح إلا شكليآ ولفظياً.. وهي، في طريقها إلى فلسطين، دمرت المدن الأوروبية المسيحية الشرقية وأهلها، وشنت حملات إبادة شاملة ضد اليهود فيها.. ولكن، حدث، في ما بعد، أنها اقتبست عن النظام العربي الإسلامي، الذي تحاربه بضراوة، ما كانت تفتقر إليه تمامآ، وما أسست به اتحاد المدن التجارية الأوروبية، والجامعات الأوروبية الأولى.. لكنها، لاحقآ، ابتدأء من القرن الخامس عشر، وظفت ما اقتبسته من النظام العربي الإسلامي توظيفآ احتكاريآ، عنصريآ، مركزيآ أوروبيآ، لصالح أقوام محددة، وضد البشرية عمومآ، وهي ما زالت تفعل ذلك حتى يومنا هذا!

نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية