حقيقتنا المطلقة الحياة و الكون و قدر الإنسان.. تأليف الكاتب البريطاني (إدريان كوبر)ح8
2021.01.18
□ الحلقة الثامنة ( 8 ) □
من عرض وتلخيص كتاب :
[ حقيقتنا المطلقة ]
[ الحياة و الكون و قدر الإنسان ]
● تأليف الفيلسوف ( إدريان كوبر )
■ نقله إلى العربيّة : ( أ. د. منذر محمود محمد )
{ يحتوي الكتاب على ( 3 ) أجزاء }
في ( 113 ) فصلاً
و مقدّمة و خاتمة
في ( 670 ) صفحة من القطع الكبير
الجزء الثاني
الحقائق الدّاخليّة
الفصل الخامس و الثلاثون
النفْسُ الأعلى
النفس الأعلى هي نحن بحقّ، و يمكن اعتبارها مظهراً من مظاهر "الأنا" الخالدة. و هي ملخص لكل الحيوات المادية و التجارب الماضية و المستقبلية المتعلقة بمفهوم الأرض القائل إن "الزمن في منتهى الحكمة". إن النفس الأعلى هي التي تتقدم باتجاه الأشياء "الأكثر عظمة" و ذلك عندما تكتمل كل دوائر الحيوات المرتبطة بتجارب الجسد المادي و الطيفي و الذهني.
فبعد اكتمال دورة التجسد المادي نستمر في رحلتنا الداخلية باتجاه المنبع باعتباره "نفسنا الأعلى" أو "نفسنا الداخلية" على درب الكمال الإلهي. و توفر النفس الأعلى لنا أعلى مستوى من الترابط و التأثير داخل الكون بكل فضاءاته، و بالتالي فهي بغاية الأهمية بالنسبة إلى أية قضية تتطلب أي نوع من أنواع الربط الكوني غير المحدود، مثل الربط المطلوب بصورة مثالية من أجل العرض و الإيضاح على سبيل المثال.
إن نفسنا الأعلى هي ما نحن عليه بحق، و إن تحقيق الاتصال مع النفس الأعلى و المحافظة عليه في فترة تجسدنا المادي، يعتبر أحد أهم و أسمى الأولويات كمصدر للإلهام و المعرفة و الإرشاد.
الفصل السادس و الثلاثون
عالم المادة
عندما يتأمل معظم الناس ب"الكون" فإنهم يقومون بذلك انطلاقاً من مفهوم الكون المليء بالكواكب التي يمكن مشاهدتها، و الأنظمة الشمسية و المجرات و الأجسام السماوية، و ذلك عبر الحواس المادية الخمس و بمساعدة الأدوات البصرية و الأجهزة العلمية الأخرى التي تقيس الترددات ضمن مدى الطيف الكهرومغناطيسي بحسب استطاعة مثل تلك التجهيزات.
يمثل الكون المادي في الواقع نسبة مئوية ضئيلة جداً من الكون برمّته. الجزء الأكبر من الكون موجود في مستويات ذبذبات الطاقة، و هي أبعد بكثير من عالم الكثافة العالية و الذبذبات المتدنية التي تَسِمُ عالم المادة.
يبدو العالم المادي بالطبع حقيقياً و ثابتاً جداً بالنسبة إلى الناس الذين يعيشون فيه، لأن أجساد الناس هي تماماً كما هو العالم المادي، مكونة من مادة ملموسة.
و في العوالم الطيفية التي ينتقل إليها الشخص بعد "الموت"، سيبقى عالمه على نفس مستوى الطاقة الموجودة في الجسد الطيفي، و لذلك سيكون انطباعه بأنه ما يزال صلباً و كثيفاً و ثابتاً جداً و "حقيقياً".
يمكن اعتبار الكون بكليّته كروياً مثل أي كوكب، مع وجود المنبع أو العلة الأولى أو الرب في أسّ هذا المركز و موجوداً في أدنى درجات الكثافة و منطلقاً باتجاه فضاءات خارجية عبر مستويات أعلى من الكثافة و مستويات أدنى من الطاقة و الذبذبات ، إلى أن يصل في النهاية إلى عالم المادة مشكّلاً "القوقعة" التي يقبع فيها الكون.
و ينطبق المبدأ ذاته على وجود الكون المادي ضمن نطاق الكون الأعظم بصورة عامة.
يمكن القول إن الأصل الحقيقي للكون غير موجود و لا يمكن أن يوجد انطلاقاً من نقطة زمنية محددة ضمن نطاق الكون الذي يتُمكن ملاحظته؛ بل يمكن التأكيد على أنه بدأ من المنبع أو العلة الأولى أو الرب الموجود في أسّ مركز الخلق و في أعلى مستوى من ذبذبات الطاقة على الإطلاق.
و بما أن الكون المادي كروي الشكل فإنه ليست له بداية أو نهاية. و تتواجد الأكوان المادية أو غير المادية، "المتماثلة"، على كل مستويات طيف الطاقة و ليس فقط في مظهرها الأدنى حيث تتحول الطاقة إلى مادة ملموسة. و يجب أن يبقى هذا التوازن نفسه في سياق الكون المادي من أجل الحفاظ على هذا الانسجام الأبدي.
يتمّ التوازن ما بين الأكوان الماديّة عبر الخصائص المتعاكسة للمادة و اللامادة التي و بالرغم من كونها صوراً للطاقة على مستويات متساوية من الذبذبات و الكثافة ، إلّا أنّ لها خصائص مادية متعاكسة للجزيئات التي تتكون منها؛ و هذا ما تعزّزه بصورة كاملة الاكتشافات التي طلعت بها الفيزياء الكمية.
الأكوان المادية اللامتناهية مرتبطة في ما بينها بواسطة أنفاق الطاقة التي تعرف أحياناً باسم "ثقوب الدود". تعتبر ثقوب الدود من المنظور المفهوماتي بوابات أو أنفاق تربط ما بين الأكوان المادية و اللامادية، و لذا فإن السفر عبر أحد ثقوب الدود سوف يتوّج بالوصول إلى كون لا مادي موازٍ، و أما السفر بعدها عبر ثقب دودة آخر، فسينتج عنه كون مادي مواز آخر؛ و بهذه الطريقة تتساوق أعداد لا متناهية من الأكوان المادية الموازية بتناغم تامّ ضمن كون الطاقة و العقل و الشعور الأعظم.
من الأخطاء الشائعة أيضاً استعمال كلمة "البعد". كلّ شيء في الكون من دون استثناء هو في المحصلة طاقة صرفة فقط من خلال صور أو رسوم لتلك الطاقة التي تخضع لتأثير العقل. و ليس جزءاً من قدر أي إنسان أن يسافر إلى العوالم الداخلية عبر بهاء الكون الأعظم على درب العودة المقدسة إلى الرب. يتمثّل القدر النهائي لكل شيء في الكون بمن في ذلك بني البشر ، أن يتطوروا استعداداً للعودة إلى العلة الأولى، أو المنبع أي الرب.
هذا هو المعنى الحقيقي للحياة. و بينما تستمر البشرية في التركيز حصرياً على الكون المادي باعتباره الحقيقة الوحيدة، فإنها لن تحقق أي تقدم حقيقي.
إن القدر الحقيقي للإنسانية يكمن في الداخل المؤدي إلى بهاء الكون المادي، و عندها فقط يمكن تحقيق التقدم على المدى البعيد.
الفصل السابع و الثلاثون
سطوح العقل غير البشري
تتضمن السطوح العظمى للحياة كافة مستويات الوجود بدءاً بعالم المادة و انتهاء بالمنبع، أو العلة الأولى، أي الرب. و بالرغم من أن العلم يشير إلى هذه السطوح باعتبارها "أبعاداً"، و قد يصفها آخرون بشكل جمعي باعتبارها "الما وراء" أو حتى "الجنة" أو "عوالم الجنة"، فإن كل هذه التسميات يُشار إليها عادة في خطوطها العريضة بأسماء مثل "السطح المادي"، و "السطوح الطيفية" و "السطوح الذهنية". و هذه الأخيرة تتضمن السطوح السماوية أو الكونية الداخلية.
غالباً ما تتم الإشارة إلى "السطح"، إضافة إلى تسميته "بعداً"، باعتباره "مملكة" أو "فضاء" أو "عالَماً"؛ و لكنه من الضروري أن نتذكر أنه بالرغم من أن المصطلح يُستعمل من أجل التوصيف الدقيق للمستويات المختلفة للحياة التي تتّسم بالسّطوح، فإن الكون برمّته هو في الحقيقة عبارة عن سلسلة متّصلة من الذبذبات، و بالتالي، من الطاقة أو الكثافة، بدءاً بأسمى و أرفع نقطة متمثّلة في المنبع أو العلة الأولى أي الرب، نزولاً باتّجاه عالم المادّة حيث لا وجود لأية نقطة مميّزة تنبئ بأن أحد السطوح ينتهي في موضوع ما، حيث يبدأ سطح آخر.
"الكل" لا يتضمّن حقّاً "كل شيء"؛ فكل ما هو "كائن" في الكون برمّته، هو ذلك الكون المتمثّل بالرب.
و قبل مناقشة سطوح العقل غير البشري، علينا أن نلقي نظرة على المستويات الأخرى المختلفة للسطوح المرتبطة على نحو خاص بعالم المادة التي تُكوِّن كوكب الأرض.
يمكن تقسيم سطح العالم المادي إلى سبعة سطوح فرعية :
فهناك ثلاثة سطوح مادية، و سطح مكوَّن من مادة أثيرية، و ثلاثة سطوح للطاقة؛ و كل واحد من هذه السطوح الفرعية جميعها، يُقسم بدوره إلى سبعة سطوح فرعية للحياة.
* يتضمن أو ل سطح من هذه السطوح المادية الرئيسية كافة أشكال المواد الصلبة و السائلة و الغازية المألوفة للجميع.
* في الأعلى يتضمن السطح الثاني للمادة أشكالاً مادية أكثر لطافة و هي الأشكال التي يعترف العلم بوجودها أيضاً؛ و هي المواد المشعّة و المواد الإشعاعية الأخرى.
* يتكون السطح الثالث للمادة من أشكال ضعيفة من الطاقة لم يعترف العلم بوجودها رسمياً. هذا السطح هو "سطح الأثير" المنتشر عبر الكون كله، و هو الوسيلة التي تتحرك بواسطتها موجات الطاقة مثل الكهرباء و المغناطيس و الحرارة و الضوء و الموجات اللاسلكية.
السطح الأثيري لا يتضمن في حقيقة الأمر هذه الطاقات، بل هو ببساطة مجرد وسيلة تنتشر فيها هذه الأنواع من الطاقة.
* فوق سطح الأثير هناك سطح الطاقة الأول. هذا هو الرابع من بين السطوح المادية. يتكون هذا السطح من كل الأنواع العادية من الطاقة المعروفة لدى الجميع، بما فيها الحرارة و الضوء و المغناطيس و التجاذب و التماسك و الجاذبية و التفاعل الكيميائي، إضافة إلى أنواع أخرى من الطاقة التي لم يتقبّلها أو يُسمِّها العلم بعد.
* يتضمن سطح الأثير التالي أنواعاً داخلية من الطاقة لم يتمّ تحديدها أو الاعتراف بها بعد من قبل العلم. و لكنْ داخل هذا السطح تنتشر أنواع مختلفة من الظواهر الذهنية و النفسية.
* أما السطح الأعلى للطاقة؛ و بالتالي، الأكثر تنظيماً، فيمكن أن يتضمن العديد من خصائص الحياة و سماتها. هذه الأنواع من الطاقة الأكثر لطافة هي في موقع متقدّم جداً على أي شيء استطاع العلم كشفه أو الاعتراف بوجوده حتى الآن.
و تتمثّل هذه الطاقات بالقوى الربانية و هي معروفة جداً و تستعملها كائنات متطورة تعيش خارج نطاق مستويات التقدم التي يعرفها معظم البشر في هذه الأيام؛ و هي كائنات شبه ربانية مقارنة بالإنسان المادي فوق ظهر هذه الأرض.
* إذا توجهنا صوب سطوح العقل غير الإنساني، نجد أنّ هناك ستة أنواع من هذه السطوح، لأن السطح السابع هو سطح العقل البشري نفسه.
و أول هذه السطوح و أدناها هو عقل الجماد. و قبل أن نحوض في هذا الغمار علينا أن نذكِّرَ أنفسنا بأن كل شيء في الكون برمته هو سلسلة متصلة و جزء لا يتجزأ من المنبع الأول أو العلة الأولى، أي الرب.
بالرغم من أن الجماد لا يُعتبر ذكيّاً بالمقارنة مع الإنسان أو الأنواع الأخرى من الحياة العضوية، فإنه يعتبر مع ذلك شكلاً من أشكال الحياة ضمن السياق الروحي؛ ذلك أن مصدر الطاقة في الكون لديه نوع من الهالة الفردانية كما هي الحال بالنسبة لأي مظهر آخر من مظاهر الروح نفسها.
* يحتوي السطح الأول لعقل الجماد على كافة الكيانات المعروفة بأسماء الجمادات و المواد الكيميائية و الصخور، إلى ما هنالك.
نحن هنا نتحدث عن "عقل" الجمادات، و ليس فقط عن عقل الجزيئات و الذرات و الجزيئات ما دون الذرية التي تتكون منها هذه الجمادات.
يمكن تبرير القول بأننا نشير هنا ليس إلى أحد مظاهر هذه الجمادات و حسب، بل إلى كل مستوى من مستويات الحياة على هذه السطوح؛ و هذه في الحقيقة هي روحها.
نؤكّد هنا مرة أخرى أن كل المظاهر التي تتّسم بها الجمادات ما هي إلّا شكل من أشكال ذبذبات الطاقة.
* السطح التالي باتجاه الأعلى هو السطح الأول و الأدنى من بين مرتبات عناصر العقل . تعرض هذه الطبقة الأدنى للعقل العنصري مستوى معينا من الذكاء يتوسّط موقع عقل الجماد من جانب، و عقل النبات من جانب آخر.
* عند اتّجاهنا صعوداً صوب المستوى الثالث ، فإننا نصل إلى سطح عقل النبات. تحتوي هذه السطوح و كافة سطوحها الفرعية الأخرى على كل هذه الكائنات التي تتشكل منها ممالك عوالم النبات.
لقد أظهرت التجارب العلمية العملية بصورة جلية أن حياة النبات شأنها في ذلك شأن كل أنواع الحياة الأخرى الموجودة في الكون ، ما هي سوى جزء لا يتجزأ من نفس العقل اللامتناهي و اللامحدود، و الشعور و الذكاء الموجود في المنبع الأول أو العلة الأولى، أي الرب.
و الدماغ البشري ليس هو العقل الحقيقي، تماماً كما أن أجزاء النبتة أو الجماد لا تتمتع بوجود عقل بالرغم من أنها تتشارك في نفس الطاقة و يمكن معاينتها على المستوى الذي يمكن الإحساس بها.
و هكذا يتركز العقل بمجمله داخل سطح الطاقة الخاص به، و في حالة النبات، فإن السطح هو سطح عقل النبتة؛ و لكنْ في الوقت نفسه، و بسبب أن كل شيء في الكون هو جزء لا يتجزأ من كل شيء آخر في الكون على المستوى الكمي؛ فإن كافة مظاهر العقل اللامتناهي للرب قادرة على التواصل الفوري عبر العقل الفرداني و العقل الكوني.
و لهذا فإن كل شيء في الكون سواء كان ذلك نباتاً أو حيواناً أو جماداً لديه ما يكفيه من الذكاء؛ و بالتالي فإن بمقدوره التواصل بواسطة نفس الكون اللامتناهي من الطاقة و الشعور و العقل، و هي أمارات توحي بأننا جميعاً جزء لا يتجزأ من عقل الرب. و لقد تم إثبات ذلك على المستوى الكمي من خلال أن أي زوج من وحدات الطاقة في الكون بمجمله، و على أي واحد من مستويات ذبذبات الطاقة فيه، يمكن أن يتواصل بشكل فوري مع نظيره الآخر.
* بالانتقال داخلاً إلى المستوى الرابع، فإننا نكتشف السطح التالي للعقل العنصري. تعتبر هذه طبقة من العناصر الأكثر تطوراً، خصوصاً مع وجود مستوى عقلي متوضّع في موقع يتوسط مستويي النبات و الحيوان. أما الكيانات الموجودة في هذه المستويات فيمكن أن تُظهر سماتِ و خصائص كليهما.
* السطح التالي بكل تفرعاته هو سطح عقل الحيوان؛ و يتكون هذا السطح من كافة أنواع عالم الحيوان المألوفة بالنسبة إلى الجميع.
إن السطوح الفرعية الأخرى تحتوي على كافة مستويات الحياة بدءاً بأكثر أشكال الحياة الحيوانية بدائية، بما في ذلك الكائنات الوحيدة الخلية في أدنى مظاهرها، و انتهاءً بأكثر أشكال حياة الحيوان تطوراً في مظهرها الأكثر رقيّاً.
يمكن أن تتضمن المستويات الأعلى لهذه السطوح مستويات من العقل أدنى من درجة العقل البشري، و يمكن أن تتضمن هذه قادة تلك القطعان، على سبيل المثال.
* المستوى السادس و الأخير في هذا السياق الذي يتحرك صعوداً، هو السطح الأعلى للعقل العنصري. يتوسط ذكاء هذه الكائنات عقل الحيوان و عقل الإنسان.
أما المستويات الأعلى من الكائنات التي تتواجد على هذه السطوح فبإمكانها أن تُظهِرَ نوعاً من الذكاء يشبه إلى حدّ ما الذكاء البشري.
الفصل الثامن و الثلاثون
سطوح العقل البشري
عندما نتحرك خارج مجال سطوح العقول البشرية فإننا سوف نصل إلى السطح الأخير و الأكثر سموّاً و رفعة، أي سطح العقل البشري. هذا السطح مثله مثل غيره من كافة السطوح الأخرى، و له سبعة سطوح فرعية يتماشى كل منها مع التطور الروحي الذي حققه أبناء الجنس البشري و هم في دروب عودتهم باتجاه خالقنا الرباني، المنبع الأول أو العلة الأولى أي الرب.
تتصف هذه السطوح بمستويات من الطاقة و الذبذبات التي تتماشى مع مستويات الذبذبات في العقل البشري. عندما نذكر "العقل" فإننا لا نعني بذلك "الدماغ"، بل "العقل" الحقيقي بالمعنى الروحي للكلمة.
توصل الإنسان العادي اليوم إلى المستوى الرابع ضمن نطاق سطوح العقل البشري . فقط معظم أكثر البشر تطوراً استطاعوا تجاوز هذا المستوى وصولاً إلى المستوى الخامس لسطوح العقل البشري.
لا بدّ من الإشارة هنا إلى أن البشر أمضَوا ملايين السنين للوصول إلى هذه المستويات، و سوف يُمضي البشر سنين أخرى طويلة قبل أن يصلوا إلى المستويين السادس و السابع، و منهما صعوداً صوب سطوح أعظم للحياة، انسجاماً مع الوعي الروحي و التطور و المكاسب التي حققها كل فرد.
هذا هو السبب الرئيسي الذي يدفع أي شخص إلى عدم التأخير في تحقيق تطوره المستدام.
و لقد تم لفتُ انتباهنا إلى أن هناك أعراقاً أخرى موجودة في أجزاء متفرقة من الكون، سبقتنا في الارتقاء إلى ما بعد هذه المستويات و أنها تقدمت إلى الأمام باتجاه الفضاءات الداخلية للحياة؛ كما لمّ لفتُ نظرنا إلى حقيقة أن بعض هذه الأعراق قد تطورت إلى درجة نجاحها في العودة إلى العلة الأولى و حققت ما تصبو إليه من أمنية التوحد مع الرب، و هي الأمنية النهائية للجنس البشري و المعنى الحقيقي للحياة.
تمّ إبلاغنا كذلك أن البشر الذين يعيشون على سطح الأرض هم حتى الآن العرق الخامس في الكون ممّن بدأ خطواته الأولى على الدرب المقدسة .
إلّا أن هناك أرواحاً بشرية متطورة للغاية قد تقدمت إلى المستويين السادس و السابع من فروع السطح البشري؛ و بعض هؤلاء تجاوز هذين المستويين حيث وصلوا إلى السطوح الروحية الداخلية العظمى للحياة و الحقيقة.
إن كل شكل من أشكال الحياة الفردانية ضمن جميع هذه المستويات أو سطوح الحياة يمكن أن يتواجد داخل "عقله الجمعي" الفريد؛ و بإمكاننا ملاحظة سلوك العديد من طبقات المخلوقات في الطبيعة و التي تنتمي إلى نفس "العقل الجمعي".
و نظراً لكون البشر يتمتعون بقدرات عقلية أرقى و لكونهم أيضاً متواجدين على مستوى أعلى من السطوح العظمى للحياة، فإنهم لا يتصرفون علناً بالطريقة ذاتها كما تتصرف الكائنات الأخرى، و ذلك بسبب أنهم مزوّدون بفردانية أكبر، و لأنهم يُظهِرون قدراً أكبر من الإرادة الحرة و قوة التفطير الفرداني.
الكيان البشري الذي يمثّل "الحالة الأعلى" من العقل البشري مقابل نظيره المادي المحكوم بالحواسّ المادية الخمس، يتواجد عادة في الحقيقة المتعددة الأبعاد حيث لا وجود البتة للزمان أو المكان ..
و عليه فإن ما يُطلق عليه بصورة طبيعية وصف "الأفراد" على المستوى المادي، هم في الحقيقة مظاهر مختلفة من مظهر وحيد للحقيقة، ألا و هي حقيقة الجماعة البشرية أو "سطح العقل البشري".
يعتبر سطح العقل البشري، شأنه في ذلك شأن كافة "السطوح الأخرى"، مستوى طاقةٍ و ذبذباتٍ يتشاطرها جميع البشر الذين وصلوا إلى ذلك المستوى.
دائماً كان مفهوم "الكيان الجمعي" معروفاً على امتداد العصور. فقد قام أفلاطون بمناقشة مفهوم "الأشكال" الماورائية و غير المرئية التي تتسبب في ظهور الأشكال المادية في العالم المادي.
و قد خلص عالم النفس السويسري الشهير كارل يونغ إلى استنتاج مفاده أن البشر يتشاطرون ما أسماه "اللاشعور الجمعي" الذي يتواجد في موضع أعمق من موضع اللاشعور عند الإنسان الفرد. هذا اللاشعور الجمعي أو "الكيان الجمعي" كان قد أعاد يونغ التأكيد عليه بقوة عندما خلُص إلى الاستنتاج بأن نفس الرموز و الأساطير و الحكايات الخرافية و المعتقدات و التقاليد الأخرى يمكن أن نجدها شائعة في أوساط ثقافات متعددة متباعدة جداً جغرافياً ، بالرغم من عدم وجود أي شكل من أشكال التواصل بين أتباع هذه الثقافات.
إن كل طبقة من طبقات الكيان الموجود على المستوى المتعدد الأبعاد موجودة أيضاً في السلسلة المتّصلة للطاقة و الذبذبات في الكون المتعدد الأبعاد خارج الحدود المؤقتة للزمان و المكان.
يتضمن الكيان البشري بطبيعة الحال كافة البشر الأحياء سواء كان ذلك الآن، أو الذين كانوا أحياء في الماضي أو الذين سيكونون أحياء في المستقبل.
يمكن ملاحظة أن هذا هو الجواب الشافي على سؤال يُطرح عادة على نطاق واسع، ألا و هو "كيف يمكن خلق أرواح جديدة من لا شيء؟"، آخذين بعين الاعتبار أن عدد سكان العالم اليوم هو أعلى بكثير ممّا كان عليه في أي وقت مضى.
يتمثّل حلّ هذا اللغز في حقيقة أن هذه الأرواح دائماً ما كانت موجودة على شكل أنفس أعلى في عالم الروح خارج حدود الزمان و المكان الماديين و ذلك في منطقة "الآن الأبدية"، و عليه فهي ليست جديدة مطلقاً.
هذه الأنفس هي بكل بساطة متجسدة في الفضاء الزماني و المكاني و بالتالي مربوطة إلى عالم المادة بدءاً من أنفسها الأعلى ضمن السلسلة المتّصلة الأبدية للحقائق الداخلية المتعددة الأبعاد حيث كانت موجودة هناك دائماً بصفتها أرواحاً، أي أحد مظاهر الروح العظمى، أي الرب.
هنا و من المنظور المتعدد الأبعاد تستطيع كل نفس أن تُحِسَّ بكل العلاقات الداخلية الممكنة و هي احتمالات و إمكانيات تقبع بشكل تامّ خارج استيعاب البشر الماديين في العالم المادي. فالنفس الأعلى لكل فرد تتمتع بكافة التسهيلات للوصول إلى السلسلة المتّصلة للحقيقة المتعددة الأبعاد، و بالتالي، فهي تستطيع عندما تتطلّب الضرورة، أو يُطلب إليها ذلك، أن توفّر لنظيرها الماديّ الإرشاد اللازم و الكبير الأهمية مستندة في ذلك إلى ما باستطاعتها أن تُحسّ به خارج حدود البيئة الزمانية و المكانية.
فنحن جميعاً أعضاءٌ في هذا "الكيان البشري"، ما يُفسّر أيضاً الظواهر المُحيِّرَةَ للعديد من الناس اليوم، بما في ذلك ظاهرة توارد الخواطر و التّجلّي و المعرفة المسبقة و العديد من الظواهر الأخرى المعروفة باسم "الظواهر النفسية" و التي هي في واقع الأمر ليست سوى نتاجات طبيعة من فعل الكون استناداً إلى القوانين الكونية.
و في حين أن كل شخص عضو في "الكيان البشري" المتواجد على سطح "الشعور الإنساني الجمعي"، فإنه و في الوقت نفسه في نهاية المطاف عضو في "الكيان الكلي"، و أننا بالتالي "عيال" الرب الأبديون، و الأرواح التي "صُنِعَتْ" على صورة الرب الحقيقية.
[ الساسة الأمريكان ، كالعقرب .. يلدغونك في منتصف الطريق ]
1▪︎ الاتفاقات مع واشنطن ، لا تساوي الحبر الذي تكتب به ..
2▪︎ والاتفاقات حتى مع " بوركينا فاسو " أكثر صدقية مما هي عليه مع الأمريكان ..
3▪︎ فأمريكا دولة لا تحترم نفسها ولا توقيعها ، بل تحترم القوة والمقاومة فقط ، رغماً عن أنفها . .
4▪︎ بدليل أنّ اتفاقها مع إيران بشأن " النووي " ، جرى العمل على التنصل منه ، قبل أن يجف الحبر الذي كتب به ..
5▪︎ فإذا كانت أمريكا ، بأقمارها الصناعية وبتكنولوجيتها الفائقة التطور ، لا ترى إلا ما تريد لها غرف الC I A والبنتاغون أن تراه ، ولو بشكل مخالف للحقيقة والواقع ؛ فذلك يعني أنّها حمقاء وغبية ولا تعرف شيئاً ، رغم تطورها العلمي والتكنولوحي الفائق.
6▪︎ والحقيقة أنّها تعرف وترى ، ولكن لا يؤمن لها جانب ، ولا توضع اليد بيدها ، وكل مَن يثقون بها ، كمن يثقون بأفعى أو بعقرب . .
7▪︎ وتبقى القوّة وحدها والإصرار على تحرير الأرض والعقل ، من جميع القوى الطاغية والباغية ، ومهما كانت التضحيات ، هما وحدهما الطريق السليم والقويم..
8▪︎ ومن البديهي ، بالنسبة لنا في سورية ، أن يقف حلفاؤنا المخلصون معنا في سلوك هذا الطريق ، مهما كانت التحديات والعقبات ..
9▪︎ والويل لأمة ، تترك قلبها النابض ، ليعتدي عليه الوحش الاستعماري الأمريكي ، بصفاقة منقطعة النظير..
10▪︎ بل الويل لأمة يتآمر حكامها ونظامها الرسمي على قلبها الشامي النابض ، ويشكلون غطاء وأداة للأمريكي وأذنابه ، لمواصلة اعتداءاته الوحشية عليها.
عن صفحة الدكتور بهجت سليمان