كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حقيقتنا المطلقة الحياة و الكون و قدر الإنسان.. تأليف الكاتب البريطاني (إدريان كوبر)ح10

                           □  الحلقة العاشرة ( 10 )  □ 
 
                               من عرض وتلخيص كتاب :
 
                                    [  حقيقتنا المطلقة  ] 
 
                         [  الحياة و الكون و قدر الإنسان  ]
 
                                                                        ●  تأليف الفيلسوف ( إدريان كوبر )
 
             ■  نقله إلى العربيّة : ( أ. د. منذر محمود محمد ) 
 
                       { يحتوي الكتاب على ( 3 ) أجزاء }
 
                                   في ( 113 ) فصلاً
                                    و مقدّمة و خاتمة
 
                     في ( 670 ) صفحة من القطع الكبير
 
                                       الجزء الثاني
 
                                   الحقائق الدّاخليّة
 
 
                             الفصل الخامس و الأربعون 
 
                           مخلوقات الحكايات الخرافية
 
هناك مجموعة كبيرة من الكائنات المتنوعة في العوالم الطيفية التي تعيش في كل المستويات، و هناك تصنيفات محددة للبعض من هذه الكائنات الداخلية ذات العنصر الوحيد و المعروفة جيداً بالنسبة للجميع و على الأخص بالنسبة للأطفال الذين يستمتعون بسماع قصص و حكايات حولها، و هي ما يُعرف ب"الحكايات الخرافية".
إنها كائنات حقيقية جداً و لكنها تعيش في العوالم الطيفية و ليس في عالم المادة كما يفترض معظم الناس. و أكثرها شيوعاً هو:
*  السمندل Salamendres: و هي كائنات برمائية مكونة من عناصر النار الصّرفة.
*  حوريات السّماء Sylphs: و هي كائنات خرافية تعيش في السماء وهي مكونة من عنصر الهواء الصّرف.
*..حوريات البحر Undins: و تعرف باسم حوريات البحر و هي كائنات مكونة من عنصر الماء الصّرفة.
 
*..الأقزام Gnomes: و هي كائنات من عنصر التربة الصّرفة.
هناك كذلك كائنات معروفة جداً بالنسبة لمعظم الناس و تتضمن "الجنيات" أو ما تُعرف بأسرةِ الجنّيّات؛ و هناك أيضاً الفراشات و حوريات الغابات و أشباح الماء و كائنات أخرى عديدة تبعث على البهجة و الحبور، و لكل مجموعة من هذه المخلوقات مكانها الخاص بها في نظام الكون العظيم، و غالباً ما تنخرط هذه المخلوقات مع مظاهر الطبيعة في العالم المادي. يمكن بالنسبة لمن يتمتعون برؤية الاستبصار الطيفية أن يروا هذه الكائنات باعتبارها غير مرئية بالنسبة للحواس المادية الخمس، و كذلك يمكن رؤيتها بالنسبة لمن يسافرون إلى العوالم الطيفية من خلال الإسقاط الطيفي.
ظهرت الحكايات الخرافية أساساً لأن الناس لم يكن لديهم القدرة النفسية على امتداد العصور على استيعاب ممالك الحياة الداخلية، و كانت تعوزهم خبرة "الرؤية" التلقائية الكامنة لدى معظم الناس و التي بواسطتها يستطيعون تفعيل مثل هذه الرؤية بصورة مفاجئة و مؤقتة. يعود مصدر الحكايات الخرافية الحقيقي بالفعل إلى حيوات الناس في كافة الثقافات في العالم كله على امتداد آلاف مؤلفة من السنين، و هم مَنْ شاهدوا هذه الكائنات فعلاً بأم أعينهم و كتبوا عنها حتى تحولت في نهاية المطاف إلى حكايات خرافية تُقَصُّ بنوع من السذاجة في كل مكان على الأطفال الذين يستقبلون هذه الحكايات بكثير من المتعة. و كما هي الحال بالنسبة للكائنات الطيفية فهذه المخلوقات الأثيرية التي مثلها مثل كل شيء آخر في العوالم الطيفية ليس لها أشكال مادية أو صلبة و لذلك فهي تُرى من خلال الأحاسيس النفسية للمراقب، حيث يمكن لهذه الكائنات أن تظهر بالحجم الذي تشاء و بالشكل الذي تشاء و أينما تشاء. غير أنه من المؤسف جداً أن يُطلب إلى الأطفال في سنيّ أعمارهم الأولى التوقّف عن "تخيّل" أشياء "غير موجودة" و العودة إلى استخدام أحاسيسهم المادية.
 
                            الفصل السادس و الأربعون
 
                                   السطوح الذهنية
 
كما هي الحال مع السطوح الطيفية و عالم المادة، فقد برزت السطوح الذهنية المعروفة أيضاً باسم السطوح الروحية إلى الوجود مع هبوط العناصر الأربعة من نار و هواء و ماء و تربة من المنبع، أو العلة الأولى، أي الرب. و تمتاز السطوح الذهنية شأنها شأن السطوح الطيفية و المادية بدرجات من كثافة الأكاشا و الأثير و جوهر العناصر. تتضمن هذه السطوح أعلى الممالك الروحية و السطوح السماوية و الكونية مستوى و أكثرها جلالاً و مهابة. و السطوح الذهنية هي موطن البشر الذين انتقلوا إلى مستوى الممالك الذهنية الموازية لذبذبات و كثافة أجسادهم الذهنية و الروحية بعد أن أشبعوا رغباتهم المادية في مرحلة العوالم الطيفية؛ فهي عوالم روحية بحقّ. إنها مواطن النور و السكينة و السعادة القصوى، و هي الموطن المثالي للروح الخالدة بعد الحياتين المادية و الطيفية إلى أن يحلّ الوقت الذي تستطيع فيه أن تتحرك مرة أخرى على درب صعودها باتجاه الرب.
 
تستوطن مع البشر في العوالم الذهنية أشكال من الأفكار و هي كائنات تعرف أيضاً باسم "العناصر"، تظهر على مسرح الوجود من خلال عملية تفكير مكثّفة و مركّزة و متكرّرة. و من خلال هذه العملية من التفكير المركز يتلقى ذلك العنصر درجة من الذكاء المنبثق من نفسية الشخص الذي خلقه، و يترافق مع ذلك، درجة من غريزة الرغبة في المحافظة على الذات. و الفارق بين شكل الفكرة و العنصر عادة هو في أن شكل الفكرة يتضمن فكرة واحدة أو أكثر في حين أن العنصر هو في العادة نتاج لفكرة وحيدة مكثّفة و متكررة. هكذا تعتبر العناصر إضافة إلى أرواح البشر و الكائنات الأخرى المتقدمة عقلياً و العقول الموجودة في الكون السكان الرئيسيين للعوالم الروحية و السطوح الذهنية. لقد تمّ في امتداد العصور جمع كمّ كبير من المعلومات حول طبيعة عوالم الروح و تمّ ضخّ الكثير من المعلومات من الأرواح التي تسكن في الفضاءات الداخلية المختلفة للحياة؛ و كان أحد الأمثلة الفريدة على هذا الأمر ما حدث في ثلاثينيات القرن العشرين عندما تمّ تلقّي كمّاً هائلاً من المعلومات المفصّلة على نحو كبير من آرثر كانون كادويل Arthur Canon-Doyle، بعد انتقاله إلى العوالم الروحية بفترة قصيرة، و قد جمع ما قام آرثر بضخّه عبر الوسيطة الروحية غريس كوك Grace Cook في كتاب ما زال متداولاً بين الناس، بعنوان "كتاب آرثر كانون دويل حول الما وراء"، تحدّث فيه عن مباهج الما وراء في السطوح الذهنية السماوية الموجودة ما وراء الممالك الطيفية.
 
                                 الفصل السابع و الأربعون
 
                              السطوح السماوية و الكونية
 
تتضمن السطوح السماوية و الكونية أكثر فضاءات الحياة سموّاً و رِفعة، و هي المستويات الأرقى للسطوح الذهنية، أي عوالم الروح التي يتواجد فيها أكثر البشر و الكائنات الأخرى تقدماً، و الذين تجاوزوا بما لا يُقاس، كافة مستويات السطوح الطيفية و الذهنية الأدنى. أما الكائنات التي تسكن على هذه المستويات فتشمل ما يمكن اعتبارها حتى الآن الأعداد القليلة من الأنفس الأعلى ممن وصلت إلى هذا المستوى من التطور، كما تشمل الكائنات الرائعة الأخرى التي لم تكن تنتمي يوماً إلى عالم البشر مطلقاً. هنا لا يعود التقمص مسألة ضرورية للبشري الذي وصل إلى هذه المرحلة من التطور على الدرب المقدسة، حيث تنتفي ضرورته تماماً و بشكل نهائي. يُشار إلى الكائنات التي تتضمنها السطوح المتفرعة عن السطوح الروحية العظمى، بمصطلح "الملائكة" و "الملائكة" الأعظم شأناً و أشباه الآلهة. أما على السطوح الروحية الأدنى فتتواجد كائنات يُطلق عليها إسم "السادة: و "المَهَرَة"، يتواجدون فوق هؤلاء الهرميّة الملائكية العظمى؛ و فوق هؤلاء جميعاً هناك كائنات هي من العلوّ بحسب مقاييس الحياة الكونية ممن يمكن أن يُطلق عليهم بصدق وصف "الأرباب". و لأنها عصية على إدراك العقل البشري فالأفضل أن نصفها باسم "الربّانية".
قامت هذه الكائنات من وقت لآخر بالتدخل في شؤون تاريخ الأرض ما أدى إلى ظهور العدد من الأساطير و المعتقدات و التقاليد. وصفت العديد من الثقافات القديمة "الآلهة" و هي تهبط من عالم "السماوات" مصطحبة معها المعرفة العظيمة و الحكمة و التعاليم؛ و مع ذلك فإن أعلى تلك الكائنات و أكثرها سموّاً لم تكن سوى فردانية المظهر إلا أنها بالأساس انبثقت من داخل العقل اللامتناهي للمنبع أو للرب خالقنا العظيم. أخبراُ علينا القول إنه و بعد كل حياة مادية تنقضي متمثّلة بالانتقال من الأرض فلا بدّ لكل شخص أن يظهر من جديد في العوالم الطيفية؛ إلا أنه سوف يتقدم إن عاجلاً أو آجلاً باتّجاه العوالم الروحية التي تنتمي إلى السطوح الذهنية العظمى.
 
                             الفصل الثامن و الأربعون
 
                                  الهَرَميّة الملائكية
 
بعد أن ناقشنا مسائل تتعلق ببني الإنسان و الأشكال الأدنى للحياة على السطوح الطيفية و الذهنية، علينا الآن إلقاء نظرة على هذه الكائنات ذات الصبغة الربانية المتوضّعة في الممالك الداخلية، إنها الكائنات الملائكية.
 
لا بدّ أن معظم الناس قد سمعوا بالملائكة، و غالباً ما ارتبط إسمها بأجنحة، و تُطلق عليها أسماء روفائيل و ميخائيل و جبريل و أورويل. المقطع الأخير من كل إسم من هذه الأسماء "يل" مشتق حرفياً من كلمة "ربّانيّ"؛ كما هي الحال بالنسبة إلى إسم "إيلوهيم" Elohim، و هذه الكائنات الملائكية هي بالتأكيد ربانية المنشأ. تُقرّ معظم الديانات و الثقافات بوجود الهرمية الملائكية بشكل أو بآخر. و تستوطن الهرميات الملائكية في أعلى الممالك في الحياة الكونية و لم تتقمص أبداً أي شكل من الأشكال البشرية في العالم المادي، كونها تطورت على درب تطور مختلف تماماً عن درب بني الإنسان. و بالرغم من أنه يُشار إليها باسم "الملائكة"، إلا أن هذا التعبير يعتبر فهماً بشرياً آخر، نظراً لأن الملائكة هي عبارة عن كائنات عقلية في منتهى القوة؛ و لذا فهي لا تتّخذ لنفسها أشكالاً أو مظاهر بشرية، إلا أن ظهورها على شكل بشري يستند إلى ما تستشعره الحواسّ الشرية من هذه الطاقة الكامنة في هذه الكائنات.
للهرمية الملائكية دور هام جداً في مجال تطور النظام الكوني الكبير بكل مكوناته، ليس أقلها في عملية المساعدة في تطوير و تقدم كافة البشر ليس على الأرض و حسب، بل أيضاً على كل الكواكب في كافة أرجاء الكون. و يتمثّل القدر المطلق و النهائي لكل البشر في التطور الحتمي باتجاه مثل مستويات العظمة تلك، ليعملوا جنباً إلى جنب مع الهرمية الملائكية من أجل المساعدة في تطوير الحياة على الكواكب الأخرى.
 
هنالك طرق مختلفة لوصف الهرميات الملائكية، فعلى سبيل المثال يمكن هيكلة التعريف البشري النمطي للهرمية الملائكية على النحو التالي:
*سراي السلطان: تعتبر الملائكة على هذا المستوى الأعضاء الأرقى و الأكثر سموّاً في الهيكلية الملائكية، و هي الأقرب إلى الرب، بما لا يُقاس. تعتبر هذه مسؤولة عن الإشعاع المنبثق من الحب غير المشروط و الروح الإيجابية و هي مرتبطة أيضاً بالمعرفة و الحكمة الإلهية المقدسة. تتضمّن هذه الهرمية ملائكة مثل ميخائيل و إسرافيل و جيهويل Jehoel و ميتاترون Metatron و كيمويل Kemuel و أورويل Auriel و ناثانيال Nathaniel. و غالباً ما يُنظر إلى الملاك ميتاترون باعتباره أعظم الملائكة في الهرمية الملائكية، و الملاك الأكثر قرباً من الرب؛ إنه الملاك الرسول الذي يُعتبر صلة الوصل الإلهية بين الرب و البشرية.
 
*ملائكة البراءة: و هي التي تمثّل التناغم و الانسجام، و تعرف عادة باسم "أرواح الهواء". و من المتعارف عليه أنها تُمثّل أيضاً الحكمة الربانية. تتضمن هذه الهرمية لهذه المجموعة جبريل Gabriel و تشيروبييل Cherubiel و أوفانييل Ophamiel و رو فائيل، و زوفيل Zophel. و توصف هذه الملائكة منذ القرن السادس عشر بأنها مجموعة من الأطفال البدينين البريئين.
*ملائكة العرش: و تتضمن هذه الهرمية الملائكية العدالة و أرواح "الإرادة" التي تتواجد في جوهر الفضاء الكوني الفلكي الرمزي المعروف باسم "زحل"؛ و هذه التسمية لا دخل لها بصورة مباشرة بكوكب زحل لكنها مجرد نظير له. و تشرف ملائكة العرش على الأحكام المتعلقة بالكارما الفردية و بالإنسانية بشكل عام و تُعرف عموماً بأنها تحافظ على سجلات القوانين الكونية المقدسة التي تمثّل "الإرادة" الضرورية لإدارة العدل الإلهي في الكون.
 
تضم ملائكة العرش أسماء مثل أوريفي Orifie و رازييل Raziel و زافكييل Zaphkiel و جافكييل Japhkiel و برادييل Bradaiel؛ و هي معروفة بأنها تَمسِك بموازيين العدالة و باقة من الأزهار.
*الممتلكات: و هي التي تُعرف أيضاً بأنها أرواح الحكمة و المعرفة، و هي التي تستحضر التعاليم من خلال الحدس، و تتواجد في الفضاء الموازي لكوكب المشتري و تمثل السلطة العليا للحكمة مقابل السلطة المادية و القوى الأنانية. و تتضمن هذه الهرميّة أسماء مثل زادكيل Zadkil و مورييل Muriel و هاشمان Hashman و زاخاريل Zacharel، و تتميز بأنها ذات شكل بشري و تحمل صولجاناً و صليباً و سيفاً ، و هو ما يرمز إلى التوازن بين القوى الإيجابية و القوى السلبية في الكون.
*الفضائل: هذه الهرمية مسؤولة عن حرية الاختيار و هي موجودة في الفضاء الكوكبي للمريخ. تراقب هذه الملائكة مراكز الإرادة الحرة و توفر الأدوات المطلوبة لتسهيل العبور على درب العودة إلى الرب من أجل انتقاء الخيارات و تعلم الدروس الروحية و التحكّم بالدَّينِ الكارمي. و تعمل هذه الهرمية بالاتفاق مع ملائكة العرش لإضفاء البركة و النِّعَم على من استطاعوا اجتياز تجارب حياتهم المادية و من بينها الملاك أوزوييل Ozziel وجبريل و ميخائيل و بيليل Peliel و هانييل Haniel و بابييل Babiel و تارهيشييل Tarhishiel.
 
*الإمارات: تتواجد هذه الهرمية في جوهر الفضاء المماثل لكوكب الزهرة و هي مسؤولة عن حكاية الناس الذين يُعتبرون من المُهمّين على الأرض. و تتضمن ملائكة مثل أورييل و روفائيل و راغيويل Raguel و جبريل و ريمييل Remiel. و يعتقد أن لهذ الملائكة أشكال بشرية و هي مدججة بسلاحها.
*الملائكة الرئيسية: و هي الملائكة القادة، و هي أرواح النار التي تتواجد في الجوهر الكوكبي المماثل لعطارد، و هي ترتبط مباشرة بالرب و جاهزة دوماً لتنفيذ القرارات الإلهية بشأن البشر؛ و تتضمن ملائكة مثل ميخائيل و روفائيل و أوروييل و سارييل Sariel و ريمييل و جبريل.
 
الملائكة: و هذه هي الملائكة الرسل التي تتحكم ببيعة الأرواح، و تتواجد هذه الملائكة في الجوهر الفلكي الفضائي القمري، و يُنظر إليها باعتبارها حماة للبشرية. تنخرط هذه الملائكة بقضايا الحياة اليومية على كوكب الأرض و هي البوابة المباشرة للمعلومات و المعرفة و التواصل بين بني البشر و المنبع، الخالق الأعظم، أي الرب.
هنالك حرفيّاً مليارات من الملائكة التي يُعتقد بأنّ لها لبوس البشر؛ و إن بجناحين و ترتدي ثياباً تتناسب مع ثقافة و تقاليد البلد الأرضية المولجة بالتواجد فيها.
في الختام نقول إن كافة الملائكة هي عبارة عن كائنات روحية ربانية المنشأ، مكونة من نور، و هي تعمل بشكل لصيق داخل الطاقة الربانية و تتواجد في الممالك الداخلية للحياة كونها اتّبعت نهجاً تطورياً بديلاً عن النهج البشري، ناهيك عن أن أسماءها وهمية منشؤها بشري صرف مبعثه توصيف هذه الكائنات الربانية.
 
                              الفصل التاسع و الأربعون
 
                               الملاك الحارس المقدس
 
ذكر "الملاك الحارس" في كثير من المصادر و هو الكائن الذي يلازمنا منذ اللحظة الأولى لولادتنا على الأرض و المولج بحمايتنا و إرشادنا إلى ما فيه خيرنا أثناء خوضنا تجاربنا الحياتية المادية على الأرض و ما بعدها. و هو الكائن نفسه الذي ندعوه نفسنا الأعلى، فهو ليس منفصلاً عنا كما يعتقد البعض؛ أو هو النفس الداخلية بدقة. يجري تواصله معنا من خلال الانطباعات و الحدس و "الصوت الداخلي" عندما تحين الضرورة أو عندما يتمّ التواصل معه بصورة مباشرة. و يمكن أن يكون هذا الصوت على شكل تلقي تحذيرات أو إسداء نصيحة، أو الاطلاع على معلومة ما صادرة عن الفضاءات الداخلية للحياة؛ ذلك أن ملاكنا الحارس المقدس أو نفسنا الأعلى الداخلية، يستطيع أن يلج إلى مستويات الحقيقة الداخلية و يطّلع، بالتالي، و يستوعب كل شيء يتعلق بنا بما في ذلك جميع أشكال التجسّد التي مررنا بها ماضياً و حاضراً و تلك التي يمكن أن نمر بها في المستقبل، إضافة إلى العوامل التي تؤثّر في أشكال التجسيد تلك. أما أولئك الذين يُصغون إلى توجيهات "ملاكهم الحارس المُقدّس" و يتلقونها برضى فيستطيعون أن يفيدوا دوماً من تلك الإشارات و الإرشادات كونه يُمثل النفس الأعلى، و بالتالي، فهو يهتمّ أيّما اهتمام بتطورنا على الدرب الإلهية، حيث لا يجوز الشكّ في ذلك أبداً و في أنه سيكون دائماً إلى جانبنا، فنحن لا ننطلق في رحلتنا على الدرب لوحدنا.
 
                                  الفصل الخمسون
 
                                المرشدون الروحيّون 
 
 
و المرشدون الروحيون طيف واسع جداً من الكائنات الروحية بدءاً بالبشر غير المجسدين الذين سبق لهم أن تجسدوا على الأرض مرات عديدة في الغالب، مروراً بكائنات لم يسبق لهم أبداً أن تجسدوا مادياً، أو كائنات قد يكون منشؤها كوكب آخر في الكون مختلفاً جداً، و هو ما لا يؤثر في الفضاءات الداخلية باعتبار أن الحياة الداخلية بمجملها هي في الحقيقة روح و جزء لا يتجزأ من الرب. و هؤلاء المرشدون من كواكب أخرى هم أكثر تطوراً و تقدما من جميع الأوجه من المرشدين الروحيين الذين تعود أصولهم إلى كوكب الأرض حيث لا تتجاوز معارفهم مستوى المعرفة التي يتمتع بها البشر المحتاجين إلى إرشاد. و يعتقد البعض بأن لكل شخص مرشداً روحياً خاصاً به منذ لحظة ولادته أو أنه لا بد من تقديم طلب محدد بالخصوص في لائحة بالخدمات التي يقدمها المرشد الروحي، أثناء فترة التأمّل المنبعث من حالة شعورية أعمق و أكثر اتّساعاً أو عندما يكون العقل في حالة من التركيز و السكينة التامة. و أفضل الأوقات للاتصال مع الأنفس و الأرواح المقيمة في الممالك الداخلية هي قبل أن يخلد الشخص إلى النوم، أو بعد أن يستيقظ في الصباح مباشرة و قبل النهوض من السرير، و يعود هذا إلى حالة التلقي الشعورية الموجودة في تلك الأوقات تحديداً. هذا و لا يستطيع المرشد الروحي التدخل مطلقاً في الإرادة الحرة للشخص الذي يقوم بإرشاده؛ و عليه، لا بدّ من احترام رغبات الشخص المعني دائماً.
 
يتمّ الاتصال مع هذه الأرواح غالباً من خلال ما يُعرف باسم لوح ويجا Ouija Board أو لوح الروح على سبيل المثال؛ و هناك بطبيعة الحال العديد من المرشدين الروحيين المقيمين في المستويات الداخلية للعوالم الطيفية الذين يهتمون بصدق بتقدم الشخص الذي يقومون بإرشاده و بتطوره و خيره الروحي، و هم مقيمون في وسط العوالم الطيفية الداخلية. و المؤسف هو أنّ التّمييز بين هذه الأرواح من حيث طيبتها و خبثها ليس بالأمر السهل. و التّزامن هو طريقة شائعة بالنسبة إلى المرشد الروحي عند قيامه بمدّ يد المساعدة من أجل أن يدلّ على وجوده. و يُغادر كلّ منّا يوما ما من دون استثناء جسده المادي ليلاً عندما يكون يغطّ في نوم عميق و يرتحل باتجاه العوالم الطيفية؛ و قد لا تتجاوز تلك الرحلة نطاق العوالم الطيفية الأدنى بما يتناسب مع المناطق النفسية للشخص، و قد تتمدّد قليلاً إلى أن تلامس مستوى مجموعة اللاشعور الإنسانيّ، حيث تبقى هذه الرحلات في الذاكرة لاحقاً باعتبارها أحلاماً غير عقلانية؛ و قد تلامس النفس في رحلتها هذه في توغّلها مستوى العوالم الطيفية التي سوف تنتقل إليها بعد موتها المادي. هناك سوف تتلقى نفس الدروس القيمة المطلوبة لإتمام الحياة المادية، و ربما تلتقي هناك بأقارب متوَفّين و أحبّة ثمّ تسافر باتّجاه الممالك الطيفية اللامتناهية من أجل اكتساب المزيد من الخبرة القيمة.
 
                               الفصل الحادي و الخمسون
 
                           التواصل مع الفضاءات الداخلية
 
في الوقت الذي تسارعت فيه وتيرة هبوط بني البشر باتجاه المادية بعيداً عن منابع الحقيقة و المعرفة الكونية، كرّست الأرواح المقيمة في الفضاءات الداخلية كل جهدها من أجل التواصل مع البشر المقيمين على الأرض في محاولة منها لإعادة البشر نحو عالم النور و تصويب طريقهم نحو غاياتهم الأساسية و قَدَرِهم المرسوم. تعمل هذه المجموعات الروحانية بدورها مع الأرواح الداخلية، و هذه الأخيرة بدورها تبقى أرواحاً داخلية؛ و هكذا فإنه من خلال الفضاءات الداخلية للحياة التي تجترّ ذاتها أي عندما تقوم الفضاءات الداخلية بمد يد العون لمثيلاتها الخارجية، فإن قَدَرَ البشرية و الكائنات الموجودة على كافة الكواكب في الكون يبقى في دائرة اهتمام الكون كله.
و هناك العديد من نماذج و درجات التواصل بين الأرواح الداخلية و بني البشر عبر قناة التواصل بدءاً بالتواصل النفسي العابر المنبثق من حالات الصحوة الكاملة مروراً بالتواصل المغلّف بالغشاوة و الذهول و المادية و الصوت المباشر.
 
                             الفصل الثاني و الخمسون
 
                                      قارئو الغيب
 
تنتشر في هذه الأيام الكثير من مواقع تُسمّي نفسها "الخدمات النفسية" على شبكة الأنترنيت و تقدم نفسها على أنها من "الدرجة الممتازة"؛ و تقوم هذه الخدمات بالقراءة النفسية و القراءة بواسطة الرموز Rune Reading أو قراءة أوراق التاروت Tarot Card Reading.
 
لا شكّ في أن هناك قارئي غيب موهوبين بالفعل ممّن يقدمون مثل هذه الخدمات، و لكن لسوء الطالع، هناك أعدادٌ لا تحصى من العينات العشوائية ممّن يدّعون أنهم يتمتعون بهذه القدرات النفسية من الذين يُجيدون اللعب على عواطف الناس اليائسين لسلبهم أموالهم كمشعوذين و دجّالين.
و القراءات النفسية لا تعني قراءة المستقبل بصورة محددة أو الكشف عن وجهة معينة في حياة الشخص المعني، و كل ادعاء من هذا النوع يجب تجنبه. فقارئو الغيب بإمكانهم فقط طرح احتمالات مبنية على تفسيرهم الخاص للطاقة النفسية المرتبطة بذلك الشخص المتلقي لهذه القراءة النفسية، و هذا ما يجعل المتلقي مسؤولاً في حدود استعداده للقيام بمبادرة لتغيير مجرى حياته اتجاه النتيجة المستقبلية المحتملة و ذلك كي "يتوالف" مع الطاقة و الذبذبات، و بالتالي، مع نتيجة هذا الاحتمال، و هو احتمال غير مضمون بطبيعة الحال.
في مستقبل هذا الكتاب سنناقش كيف أنه لا بد لكل شخص من أن يخلق حقيقته الخاصة به، و أن يتولى التحكّم بهذه الحقيقة من دون أي حاجة لقراءات استشرافية مستقبلية أو لقارئ غيب. و لكن علينا أن نعيد التذكير هنا بأن لا شيء مطلقٌ من خلال استعمال الإرادة الحرة و لا يمكن أن يكون هناك شيء لا نستطيع القيام به أو أن نكون عليه أو نستحوذ عليه، كما أنّه ليس هناك أية قراءة نفسية يمكن أن تُحدثَ تغييراً في هذه الحقيقة المطلقة، ذلك أنها حقيقة ناجمة عما يحدث في الكون، أو الصادرة عن المنبع، أي الرب.
عن صفحة الدكتور بهجت سليمان:
نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية