كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

العَلمانية و المشروع الوطني ...ح2

الحلقة الثانية : تغول الكنيسة
 
السياقات التاريخية لتطور و ظهور مفهوم العَلمانية ...
حتى نصل الى فهم تطور مفهوم العلمانية و مفهوم فصل الدين عن الدولة ... الذي ظهر في أوروبا لا بد أن نأخذ فكرة ( بتفصيل لا بد منه و ضروري ) عن سيطرة الكنيسة في أوروبا و دور الكنيسة ( الأخطبوطي ) في كل مناحي الحياة في تلك الفترة التي أتت بعد الانشقاق الكبير الأول للكنيسة المسيحية ( الانشقاق العظيم ) عام 1054 م ونتج عن هذا الانقسام ما سمي بالكنيسة الأرثوزكسية ( الشرقية ) و الكنيسة الكاثوليكية ( الغربية ) .
 
الكنيسة الأرثوزكسية ( الطريق الصحيح ) التي تمثل الامبراطورية الرومانية الشرقية (البيزنطية ) وعاصمتها القسطنطينية ( استنبول التركية حاليا ) حيث قامت باغلاق الكنائس اللاتينية في الشرق ردأ على اغلاق الكنائس الاغريقية في الغرب .
و الكنيسة الكاثوليكية...التي مركزها روما عاصمة الامبراطورية الرومانية...التي استطاعت الهيمنة على الحياة كلها في أوروبا والتحكم في مصائر سكانها حكاماً ومحكومين وأصبح لها الكلمة الفصل والمطلقة على الجميع، ...بدعوى التفويض الإلهي للبابا الذي سمي ...ظل الله في الأرض..الى درجة استحداث بدعة ما سمي بصكوك الغفران و كا ن ذلك قبيل بداية الحملات الصليبية على الشرق.
يقول ويل ديورانت في كتابه قصة الحضارة :
إن صكوك الغفران كانت توزع على المشتركين في الحروب الصليبية ضد المسلمين. وأنه لم يكن يحظى بالحصول على صك الغفران إلا أحد أثنين:
1- رجل ذو مال يشترى الصك من الكنيسة حسب التسعيرة التي تحددها هي.
2- رجل يحمل سيفه ويبذل دمه في سبيل نصرة الكنيسة والدفاع عنها وحراسة مبادئها.
و أدى ذلك الى قوة الكنيسة وتدعيم سلطتها بالجحافل التي تطوعت للقتال في سبيلها من أجل الحصول على صكوك الغفران. و شيئا فشيئا وصلت الكنيسة الى طغيان : سياسي و اقتصادي ( مالي ) كبير جداً ...بالاضافة إلى طغيانها الديني...
1ـ الطغيان الديني (محاكم التفتيش) : بدءً من فرض عقيدة التثليث، مروراً باضطهاد الكنيسة لكل المخالفين لها، و باحكام قطعية و حادة...و كانت المقاصل و قطع الرؤوس هي اهم سمة من سمات محاكم التفتيش و خاصة على العلماء الذين بدأوا ينتجون أفكارا اعتبرتها الكنيسة تعارض معتقداتها .
2ـ الطغيان السياسي:
فقد تحول الكثير من رجال الدين الكنسيين إلى سياسيين محترفين، وتملكتهم شهوة عارمة للتسلط و السلطة تحت عناوين تطبيق تعاليم الكتاب المقدس .... وأن البابا ظل الله على الأرض. فقد كانت الكنيسة ترى أن خضوع الملوك لها ليس تطوعاً منهم بل واجباً عليهم يقتضيه مركزها الديني وسلطانها الروحي .
 
جاء في البيان الذي أعلنه البابا (نقولا الأول) قوله:
"إن ابن الله أنشأ الكنيسة؛ بأن جعل الرسول بطرس أول رئيس لها، وأن أساقفة روما ورثوا بطرس في تسلسل مستمر متصل..(لذلك) فإن البابا ممثل الله على ظهر الأرض يجب أن تكون له السيادة العليا والسلطان الأعظم على جميع (المسيحيين)، حكاماً كانوا أو محكومين".
3ـ الطغيان المالي و يتمثل في :
الأملاك الإقطاعية:
يقول ول ديورانت: "أصبحت الكنيسة أكبر ملاك الأراضي وأكبر السادة الإقطاعيين في أوروبا، فقد كان دير "فلدا" مثلا، يمتلك (15000) خمسة عشر ألف قصر صغير، وكان دير "سانت جول" يملك ألفين من رقيق الأرض، وكان "الكوين فيتور" (أحد رجال الدين) سيداً لعشرين ألف من أرقاء الأرض، لتتحول الكنيسة و تصبح جزء من النظام الإقطاعي في اوروبا
الأوقاف:
كانت الكنيسة تملك المساحات الشاسعة من الأراضي الزراعية باعتبارها " أوقافاً " للكنيسة بدعوى أنها تصرف عائداتها على سكان الأديرة وبناء الكنائس وتجهيز الحروب الصليبية، إلا أنها أسرفت في تملك الأوقاف حتى وصلت نسبة أراضي الكنيسة في بعض الدول درجة لا تكاد تصدق، وقد قال المصلح الكنسي (ويكلف) وهو من أوائل المصلحين: "إن الكنيسة تملك 1/3 أراضي إنجلترا وتأخذ الضرائب الباهظة من الباقي، وطالب بإلغاء هذه الأوقاف واتهم رجال الدين بأنهم " أتباع قياصرة لا أتباع الله ".
العشور:
فرضت الكنيسة على كل أتباعها ضريبة "العشور" وبفضلها كانت الكنيسة تضمن الحصول على عشر (1/10 ) ما تغله الأراضي الزراعية والإقطاعيات، وعشر ما يحصل عليه المهنيون وأرباب الحرف غير الفلاحين. يقول ويلز: "وكانت الكنيسة تجبي الضرائب ولم يكن لها ممتلكات فسيحة ولا دخل عظيم من الرسوم فحسب، بل فرضت ضريبة العشور على رعاياها، وهي لم تدع إلى هذا الأمر بل طالبت به كحق".
ضريبة السنة الأولى:
لم تشبع الأوقاف والعشور نهم الكنيسة الجائع وجشعها البالغ بل ظلت ترهق كاهل رعاياها بالرسوم والضرائب الأخرى، ولما تولى البابا يوحنا الثاني والعشرين جاء ببدعة جديدة هي "ضريبة السنة الأولي" وهى مجموعة الدخل السنوي الأول لوظيفة من الوظائف الدينية أو الإقطاعية، تُدفع للكنيسة بصفة إجبارية، وبذلك ضمنت الكنيسة مورداً مالياً جديداً.
الهبات والعطايا:
كانت الكنيسة تحظى بالكثير من الهبات يقدمها الأثرياء الإقطاعيون للتملق والرياء أو يهديها البعض بدافع الإحسان والصدقة، كما أنهم كانوا يخشون غائلة غضب الكنيسة بحرمانهم من المغفرة عند الاحتضار على الأقل. وقد قويت هذه الدوافع بعد مهزلة صكوك الغفران إذ انهالت التبرعات على الكنيسة وتضخمت ثروات رجال الدين كما أسلفنا.
العمل المجاني " السخرة ":
لم تقتنع الكنيسة ورجال الدين بامتلاك الإقطاعيات برقيقها بل أرغمت أتباعها على العمل المجاني في حقولها وفي مشروعاتها، لا سيما بناء الكنائس والأضرحة، وكان على الناس أن يرضخوا لأوامرها ويعملون بالمجان لمصلحتها مدة محددة هي في الغالب يوماً واحداً في الأسبوع ولا ينالون مقابل ذلك جزاءً ولا شكوراً.
المواسم المقدسة والمهرجانات الكنسية:
و كانت مناسبات دينية تأخذ الطابع الاحتفالي التي كانت تدر الأموال الطائلة على رجال الكنيسة،

هذا الواقع المرعب الذي فرضته الكنيسة الكاثوليكية أدى شيئاً فشيئاً الى تطور الرفض و الخروج على الكنيسة ....بدأ اولا من داخل الكنيسة و تطور لاحقاً الى خارجها...

د.علي مخلوف

نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية