حقيقتنا المطلقة الحياة و الكون و قدر الإنسان.. تأليف الكاتب البريطاني (إدريان كوبر)- ح18
2021.01.28
□ الحلقة الثامنة عشرة ( 18 ) □
من عرض وتلخيص كتاب :
[ حقيقتنا المطلقة ]
[ الحياة و الكون و قدر الإنسان ]
● تأليف الفيلسوف ( إدريان كوبر )
■ نقله إلى العربيّة : ( أ. د. منذر محمود محمد )
{ يحتوي الكتاب على ( 3 ) أجزاء }
في ( 113 ) فصلاً
و مقدّمة و خاتمة
في ( 670 ) صفحة من القطع الكبير
الجزء الثالث
كيفَ تتحكّم بِقَدَرِك
■ القاعدة المحقة التالية ، أنه ( لا شيء يستدعي الخوف أكثر من الخوف نفسه ) .
و الخوف كالقلق ، يقتات دوماً على ذاته ، مُظهِراً سبب ذلك الخوف في الحقيقة الفردية التجريبية للشخص الخائف.■
الآن أغمض عينيك في جو هادئ مع الاسترخاء و اختر الإحساس بشعور تنتقيه أنت مثل الشعور بالدفء. تخيل و أنت تركّز بشدة و بأقصى قدر من الواقعية على هذا الإحساس و حتى لو كانت الغرفة باردة. و عندما تكون قادراً على الإبقاء على هذا الإحساس لمدة خمس دقائق كاملة من دون انقطاع، بما في ذلك الصور الخادعة التي تظهر على صفحة ذهنك و التي يجب أن تطردها فوراً، يمكن بعدها الانتقال إلى الإحساس التالي.
هذه المرة يمكن أن تستعمل مادة نسيجية كالسجادة مثلاً أو ورق الزجاج. تخيّل نفسك و أنت تشعر بهذا القماش أو النسيج كما لو أنك بالفعل تمرّر أصابعك عبره. حافظ على هذا الشعور لمدة خمس دقائق.
الآن انتقل إلى المادة التالية من تمريناتك الحسية. يمكنك على سبيل المثال استحضار شعور العطش أو الجوع. تخيل بأقصى ما يُمكنك أنك تشعر بجوع شديد أو بعطش شديد.
أبقِ على هذه الأحاسيس و المشاعر بكل ما أوتيت من واقعية إلى الحد الذي لا تعود تشكّ فيه بأنك تختبر هذه المشاعر طيلة الدقائق الخمس المطلوبة.
انتقل الآن إلى حاسة الشّمّ؛ ثم إلى حاسة الذوق؛ و افعل مع كل منهما ما فعلت سابقاً مع الأحاسيس و المشاعر السابقة.
مارس هذا السيناريو مستخدماً كافة حواسك الموجودة في مخيلتك و كلما استطعت ذلك؛ و سيكون للقدرات الناجمة عن مثل هذا السيناريو قيمة عميقة في حياتك تؤهّلك للسير على الدرب الممتدة أمامك.
الفصل السابع و الثمانون
قوة العواطف
العواطف هي قوى نابعة من العقل و هي تؤثر في الطاقة شأنها في ذلك شأن كل القوى الأخرى النابعة من العقل.
بالتالي، يمكن للعاطفة أن تكون فكرة مكونة من مزيجين : الطاقة ، و الحركة.
بالرغم من أن كافة الأفكار تؤثر في الطاقة إلى حد ما، فإن العواطف غالباً ما تكون ذات تأثير عارم في الطاقة الكونية، و بالتالي، فما نجذبه إلى واقعنا المادي الفردي الذي نخلقه، يستند إلى تلك الأفكار و العواطف.
الأفكار المشحونة بالعواطف يمكن أن تكون في غاية القوة. إذا كنا واعين تماماً لهذه الحقيقة، فيجب علينا حينها إما التحكم بعواطفنا أو استخدامها في حياتنا إلى حد كبير.
علينا إما إنكار أية عواطف سلبية فوراً من خلال استخدام إرادتنا، أو تحويل هذه العواطف السلبية فوراً، و هذا البديل الأفضل، إلى نقائضها من العواطف الإيجابية مباشرة بعد أن نعي وجودها في حياتنا.
نؤكد من جديد على وجوب أن نكون يقظين جداً تجاه مشاعرنا و أفكارنا و عواطفنا دائماً باعتبار أن مثل تلك اليقظة هي شرط أساس لخلق واقعنا الخاص بنا و التحكم بحياتنا ، بدلاً من أن نقذف بأنفسنا إلى خضم التيار الذي يجرفنا إلى حيث يشاء، أو نبقى دائماً تحت تأثير الآخرين.
لا بد من الإشارة إلى أن هذا هو المبدأ الذي يقف وراء الكيمياء الحقة. عندما يفكر الناس بالكيمياء، أو ربما حتى في حجر الفلاسفة، فإنهم غالباً ما يُفكرون في عملية تحويل المعادن الرخيصة مثل النحاس إلى معادن ثمينة مثل الذهب.
هذا بالطبع محتمل جداً بسبب حقيقة أن كل شيء في الكون هو في نهاية المطاف عبارة عن طاقة، و الطاقة يؤثر فيها العقل.
لا يوجد في الواقع على المستوى الكمي الضمني أي سبب على الإطلاق يمنع الطاقة التي تحتوي على ذرات من النحاس من التحول إلى طاقة تحتوي على ذرات من الذهب أو ذرات من أية مادة، كائناً ما كانت تلك المادة.
لكن الكيمياء الحقيقية في أكثر أشكالها نقاء و أصالة لا علاقة لها بتحويل الأشياء المادية، بل تتناول التطور باتجاه كمال الجسد البشري و النفس البشرية و الروح البشرية حيث يتحول النحاس بخصائصه السلبية إلى ذهب بخصائصه الإيجابية المرتبطة به ؛ و هي عملية مستمرة من الكمال، و المستمر في السير على الدرب التي تقود إلى التوحد من جديد مع المنبع ، أو العلة الأولى ، أو الرب.
التحول من ذبذبات متدنية و كثيفة و سلبية إلى نقائضها من الذبذبات الإيجابية و اللطيفة و العليا، هو في مجمله عملية تطورية و مستمرة طيلة الحياة.
يمكن أن يكون الوعي و التحكم بالعواطف ذا قيمة كبرى خصوصاً في مجال خلق حياتنا الخاصة بنا، على سبيل المثال.
و نظراً لكون العواطف تمثل مظهراً قوياً من مظاهر العقل، فإن لها تأثيراً لا يقل أهمية في الطاقة التي تشكل واقعنا الفردي.
يتراوح سلّم العاطفة بين أعلى العواطف مستوى و أكثرها ذبذبة على الإطلاق أي العاطفة الصادرة عن المنبع أو العلة الأولى، أي الرب، أي العاطفة المنبثقة من الحب الخالص، و بين تلك التي تقودنا انحداراً إلى أدنى العواطف المتوضعة في أدنى درجات السلّم من الذبذبة التي تمثّل الكراهية المقيتة.
و لا بد هنا من ملاحظة أن المستوى المتدني للعواطف و بالتالي، للذبذبات، له تأثير كبير جداً في الموضع الذي يرى الناس أنفسهم فيه بعد الانتقال من العالم المادي بعد العملية التي يُطلق عليها الناس خطأ إسم "الموت"، ذلك أن قانون التجاذب ، عملية ثابتة في طول الكون و عرضه.
ينطبق الأمر نفسه على سلّم العواطف بدءاً من الحب الخالص نزولاً عبر المتعة و الشغف و الحماسة و الإيجابية و التفاؤل و الأمل و الرضى و القناعة و الضجر و الإحباط و الشعور بالقهر و خيبة الأمل و الشكّ و القلق و الملامة و تثبيط العزم و الغضب و الانتقام و عدم الأمان و الغيرة و الخوف و الكراهية.
و من الجدير بالملاحظة هنا أن "الخوف" هو مستوى من الذبذبات يقبع في أدنى مستويات سلّم العواطف، و مع ذلك، فهو عاطفة يُسقطها الكثير من الناس بشكل متزايد على الضرر الذي يُلحق بهم ، و ذلك من خلال خلق واقع مبني على الخوف؛ و كم تقضي القاعدة المحقة التالية، فإنه "لا شيء يستدعي الخوف أكثر من الخوف نفسه".
الخوف كالقلق يقتات دوماً على ذاته مُظهِراً سبب ذلك الخوف في الحقيقة الفردية التجريبية للشخص الخائف.
من الأفضل و يجب أن يُشار مباشرة إلى الخوف بصورة فورية بغية تحويله إلى مستوى طاقة أعلى من الذبذبة و العاطفة مثل التفاؤل أو (و هو الأفضل) المتعة.
إن عواطفنا هي دليلنا الإرشادي لمساعدتنا في التحكم بواقعنا الفردي.
و كلما كانت الطاقة التي تستطيع تسليطها على رغباتك كما لو كانت موجودة بالفعل في حياتك أكثر إيجابية و تركيزاً و مشحونة بالعواطف ، ازداد عدد الرغبات التي ستكون قادراً على اجتذابها و الحصول عليها من الكون المتمتع بوفرة لا متناهية.
أحد أكثر مظاهر العواطف الإيجابية قوة هو الشغف الذي يُعزّز تأثيره و مفعوله إلى حد كبير على سائر العواطف الأخرى الإيجابية ، و بالتالي على الطريقة التي سوف تصبح من خلالها هذه العواطف حقيقة تجريبية ضمن نطاق حياتك المادية ؛ و لذلك "اتبع شغفك" في كل ما تقوم به.
إحدى أكثر العواطف قوة، ناهيك عن عاطفة الحب الخالص، هي المتعة.
المتعة هي عاطفة سامقة جداً على سلّم طاقة الذبذبات. و الذين يتحلّون بالشغف الحقيقي تجاه شيء ما، دائماً ما يتبعون ذلك الشغف بمتعة و حماسة عظيمتين، و هذا سبب كبير في جعل قانون التجاذب يعمل بتلك القوة لصالحهما من خلال اجتذاب وفرة لا متناهية ذات صلة بذلك الشغف.
و هناك عاطفتان أخريان لا تقلّان أهميّة عن سابقاتهما هما التقدير و الامتنان . أي شيء تتعامل معه على أساس مبدأ تحصيل الحاصل سوف تنجم عنه ذبذبات متدنية، و ستعكس حياتك هذه النتيجة بصورة كاملة.
الفصل الثامن و الثمانون
كيف تخلق حقيقتك الخاصة بك
سوف ننظر الآن في العملية البالغة الأهمية المتمثلة في التجلي؛ أي الخلق الواعي لحقيقتك الخاصة بك؛ أعني بذلك كيفية تجلّي أمانيك و أمنياتك و رغباتك.
تذكّر دائماً أنه ما مِن شيء تعجز أن تكونه، أو تحصل عليه. غير أنه من المستحسن جداً قبل الخوض في أي مشروع يتعلق بالتجلي الذي سوف تتعامل معه، أن تتأمّل أو تدرس بكثير من التعمق مسألة ما إذا كنت تحتاج أو ترغب في الواقع بالوصول إلى أية غاية محددة ترغب في أن تتجلى في حياتك و حياة من هم حولك، ما قد يبدو لك أحياناً أنه يمثل فكرة جيدة و مرغوبة، ربما يفقد الكثير من بريقه و جاذبيته بعد أن يبدأ بالتجلي كحقيقة واقعة في حياتك.
من المهم جداً أن تفكر فيما أنت بحاجة فعلية له، و لا تصغي أبداً لنداءات الجشع أو متطلبات الأنا لديك، و على وجه الخصوص إذا شعرت أنك في وضع تقارن فيه نفسك مع الآخرين.
فقبل أن تفكر بتجليات المال على سبيل المثال، عليك أن تفكر أو تتأمل بعمق عما يمكن لهذا المال أو أي شيء آخر ترغب في الحصول عليه، أن يُضيف إلى حياتك بالفعل، و ليس إلى حياتك وحدها، بل أيضاً إلى عائلتك و أحبائك و الآخرين من حولك.
يحتوي الكون من الناحية الفكرية كما نعلم جميعاً، على أوهام، و كذلك على ثنائيّة "المراقِب" و "المراقَب".
بهذه الطريقة يتطور "المنبع" أو الرب من خلال تجريب تعبيرات عن ذاته، كما تفعل كافة الفردانيات المنبثقة عن الرب بما فيها البشر أنفسهم.
المُراقَبُ لا معنى له من دونِ مُراقِب؛ و على نفس المنوال، لا معنى للمراقِب من دون وجود ما هو مُراقَب. إذاً، من خلال هذه العملية الفردانية تتأبّد عملية المراقِب و المراقَب و تستمر عملية تطور الكون.
الكون بأسره اتّصال لا يتجزأ من تمدد شاسع للطاقة التي تتذبذب بمعدلات متفاوتة بدءاً بأدنى درجات الذبذبة في عالم المادة إلى أعلى مستوى لتلك الذبذبات في "المنبع".
و أما وهم الانفصال، فيتأبّد من خلال الطريقة التي يستوعب فيها العقل تلك الذبذبات و يفكّ أسرارها.
و لهذا توجد "الأشياء" فقط لأننا نراقبها و نفكّك أسرار ذبذباتها و ذبذبات طاقة ذلك "الشيء" الذي نراقبه.
فمن دون هذه المراقبة لا يمكن لهذا "الشيء" المراقَب أن يكون موجوداً بالفعل إلا كاحتمال كمّيّ ضمن نطاق التّمدّد الشاسع للطاقة التي يتشكل منها الكون.
أي أن كل ما في الكون هو عبارة عن احتمال كمّيّ للوجود إلى حين أن تتمّ مراقبته و يتمَّ تفكيك أسراره من قبل العقل؛ و عند هذه النقطة يتحول الاحتمال إلى حقيقة أثناء عملية مراقبته و بعد ذلك يتحول إلى احتمال مرة أخرى.
إنه عملية خلق حقائقنا الخاصة بنا و المستندة بصورة كلية إلى ما نحتفظ به في عقولنا و الذي بدوره يؤثر في الطاقة المحيطة بنا كوننا جزءاً لا يتجزأ منه ، إلى درجة أن الاحتمال الكمي يمكن أن يتجلى كحقيقة كمية.
إن عملية خلق أي شيء و كل شيء يمكن أن ترغب فيه هو قدرة طبيعية منحنا الرب إياها، و التي يتمتع بها كلّ منّا؛ و هي قدرة لا يعرفها و لا يتميزها معظمنا.
الكون يتمتع بوفرة لا متناهية، حيث لا حدود للثروة أو لأي شيء آخر.
عندما تعرف بما لا يدع مجالاً للشك أنك أيضاً خالق أو مشارك في الخلق في هذا العالم الأصغر الرائع الذي نعيش فيه، و الذي يُعتبر مظهراً من مظاهر المنبع أو العلة الأولى، أي الرب، حينها سوف تعلم علم اليقين أن بإمكانك تحقيق كل أمنياتك.
عملية التجلّي بسيطة جداً من الناحية الفكرية، و هي تتكون من الخطوات الخمس التالية:
اعرِفْ
اطلُبْ
جرِّبْ
إفعَلْ
و كُنْ ممتنّاً.
1 - اعرف رغبتك.
2 - اطلب رغبتك.
3 - جرّب رغبتك.
4 - افعل شيئاً لتحقيق رغبتك.
5 - كُن ممتنّاً لتحقيق رغبتك.
عندما تتبيّن تقنيات ذلك سوف تُصبح خالقاً واعياً لحقيقتك الخاصة بك، و سوف تقوم بتشكيل عالمك بدقة، بموجب رغباتك. تستطيع الاستمتاع بحياة سحرية لا حدود لها أو لمتعتها و تناغمها و الرّضى عنها، خصوصاً عندما تعرف أنه لا وجود لشيء لا يمكن لك أن تكونه أو تفعله أو تتملّكه.
○ الخطوة الأولى : اعرِفْ رَغبتَك:
قد تبدو هذه الخطوة واضحة، لكنّ الحقيقة تبقى أنّ العديد من الناس لا يعرفون حقيقةً، ما الذي يرغبون فيه. ربما يظنون أنهم يُريدون هذا أو ذاك، إلا أنهم لا يأخذونه بعين الاعتبار بالعمق الذي يستحقه.
كثيرة من القرارات التي يتخذها البشر هي ناجمة عن نزوة تقضي بأنهم بحاجة إلى مادة معينة أو شيء معين أو القيام بفعل معين في حياتهم.
أن تعرف ماذا تريد حقاً مسألة في غاية الأهمية و تشكل الخطوة الأولى الهامة في عملية تحويل الرغبة إلى واقع ملموس.
لا بدّ إذاً من الوقت الكافي للتأمل في الرغبة، و إن كان ذلك ضرورياً فلا مانع من أن تطلب مساعدة إرشادية من طرف آخر.
ادرس بكثير من التفاصيل و التفصيل كم الفائدة المرجوة و نوعيتها مما ترغب في الحصول عليه، و كيف يمكن لما ترغبه في أن يكون مفيداً لك، و الأهم من ذلك كيف يمكن لهذه الرغبة أن تساعدك في الوصول إلى ما تصبو إليه بالفعل، مع أن تكون صادقاً إلى حد بعيد مع نفسك.
لا تقارن نفسك بالآخرين . لا تكن أنانياً ، بمعنى ألّا تصدر رغباتك عن أناك غير الواعية.
لا تكن مغروراً و لا أنانياً. ابتعد عن الغيرة و الحسد. لا تنتقي شيئاً للتفاخر به أمام الناس. لا تبحث عن سمعة الغنى فتنكص في الأنانية المادية و الغرور من جديد.
هذا و من المهم أن تركّز على هدف واحد و وحيد في كل مرة. لا تضيع أوقاتك في التمني و أحلام اليقظة. لا تتوهّم بالحصول على أشياء عديدة في حياتك في نفس الوقت.
عليك بالتركيز على هدف وحيد تقتنع بأنك بحاجة فعلية إليه، و أن تركّز طاقتك كلها عليه، إلى أن يأتي الوقت الذي تتحول فيه هذه الرغبة إلى حقيقة في حياتك.
ليست هنالك مهلة محددة لتحقيق هذه الخطوة ، لأن تحقيقها هو في غاية الأهمية. استخدم مخيلتك للوصول إلى هذا اليقين.
جرّب هذا الأمر، و راقب ردات فعل المحيطين بك. ضع نفسك في موضع ما في المستقبل و اسأل نفسك فيما إذا كنت تستمتع بهذا الخيار في حياتك أو أنك قد ندمت عليه.
و عنما تكون لا تزال تعاني من مشكلات بهذه الخصوص اطلب استخارة داخلية إما قبل النوم أو بعد استيقاظك مباشرة.
المضمون أن تسأل نفسك بأقصى العمق هل أنا فعلاً بحاجة إلى هذا ؟
سوف يتلقف عقلك الباطني هذا السؤال و سيحيله إلى نفسك الأعلى التي تعرف كل شيء يتعلق بالمماثل الأرضي للماضي و الحاضر و المستقبل.
سوف تعرف نفسك الأعلى فيما إذا كانت تلك الرغبة ستعزز واقعك أم لا.
استمر في طرح السؤال بتركيز في كل فرصة من الاسترخاء ، و كن متيقظاً في انتظار الجواب الذي سيردك على شكل إلهام أو حدس أو "معرفة".
حذار أن تتصرف على عكس ما يُوحى إليك ، لو كان من "منظورك" على عكس ما تتمنى أن تسمعه، ذلك لأنه قد لا يكون في منظور النظام العظيم للأشياء.
لا تطلب "المال" أبداً، بسبب ما كنّا قد شرحنا سابقاً عن موقع المال من العالم.
الفصل التاسع و الثمانون
لتوفيق بين رغباتك
استعرضنا في الفصل السابق عملية التجلي الذي كان أحد مظاهره هو وضع نفسك في تناغم تجريبي مع ذبذبات مادة رغباتك ، و ذلك من أجل اجتذاب مادة رغباتك إلى واقعك الشخصي.
هذا التماثل في ذبذبات الطاقة لا يمثل مظهراً هاماً من مظاهر عملية التجلي و حسب، بل هو عملية مستمرة أيضاً.
و يعتبر قانون التجاذب عملية مستمرة ليس فقط أثناء تمرينات التجلي؛ إذْ أنّ كل فكرة هي سبب لها تأثير في طاقة الكون مرتبط بها، و بالتالي فيجب أن تكون كل الأفكار بصورة دائمة موجهة نحو رغباتك فقط.
أما الأفكار العشوائية فإنها عرضة للزوال لكنها تستطيع اجتذاب أفكار صغيرة و قوية معها و مركزة و ذات اتجاه واحد محدد، و بالتالي، يكون لها تأثير عارم و متصل بالطاقة و بالتالي بالتجاذب.
و التأمل التالي ذو فاعلية كبرى تساعد ب جعلك في تناغم تام مع رغباتك، خصوصاً إذا كنت تمارسها بصورة منتظمة، وخصوصاً من أجل الإبقاء على وضع التجلي في حالة توافق و تزامن مع الرغبة بصورة مستمرة.
يمكن للتوفيق بين الرغبات أن يستمر في هذه العملية ذات المرحلتين . المرحلة الأولى تُمثل التأمل كما سنناقشها تالياً، في حين تقوم بدمج هذه الأفعال في حياتك المستمرة كمظهر طبيعي من مظاهر وجودك، و هو ما يجب أن تكون عليه غاية وجودك.
من أجل إنجاز عملية التوفيق عليك أن تكون في وضعية الاسترخاء العميق و الهدوء، كما شرحنا في التمرينات السابقة.
و الوقت المثالي للتوفيق هو في الليل قبل الخلود إلى النوم عندما تكون على تماس مباشر مع عقلك الباطن الذي يمثل أكثر من تسعين بالمائة من طاقتك العقلية.
و في هذه الأثناء المثالية تكون ترددات دماغك أقرب إلى مستوى ذبذبات "ثيتا"، و هو الوضع الذي يكون فيه العقل في وضع يُفضي إلى التجلي و استعراض الصور، إضافة إلى الربط بين عقلك الباطن و بين النفس الأعلى.
ابدأ التمرين بإغماض عينيك، و بعدها تخيّل صورة لمادة أو حالة ما تتمنى أن تتجلى في حياتك ثم ارسمها في ذهنك بأوضح مظاهرها و أكثرها واقعية.
كلما مارست الرؤية الخلاقة ازداد وضوح صورك و واقعيتها. عليك دوماً أن تتخيل هدف التجلي في صيغة الحاضر. لا يجوز أن يخامرك الشك مطلقاً حول مصداقية هذا الأمر.
إضافة إلى متابعة تمرينات الرؤية الخلاقة، استحضر ما يتيسر لك من مخيلتك كالسمع و الشم و اللمس و التذوق و أضفها إلى السيناريو الذي تخيلته. من المهم جداً أيضاً ضخّ ما يُمكن لك من العواطف دعماً لمخيلتك. هناك طريقة فعالة لشحن رؤاك بالعواطف، و تتمثل في استحضار حالات من الماضي إلى ذهنك، و هذه الحالات تستثير تلك العواطف الجياشة، و بعدها يمكنك دمج هذه العواطف في رؤيتك الحالية.
هذا المستوى من العواطف ذو تأثير إيجابي عارم على ذبذبات الطاقة التي ستعمل على اجتذاب رغباتك إلى واقعك التجريبي.
لقد استخدمت العطور على امتداد التاريخ لاستثارة العواطف، و أشهر إثنين من أنواع هذه العطور هما فرانكنسينس Frankincensense و مير Myrrh؛ و هما مستخدمان هذه الأيام.
لا بد و أن العديد من الناس قد سمعوا بالمعالجة بواسطة العطور aromatherapy ؛ و هذا النوع من المعالجة يعمل بموجب المبادئ نفسها؛ و يمكن في أثناء ذلك استعمال البخور.
حافظ في ذهنك على سيناريو هذه الرؤية الخلاقة المتكاملة إضافة إلى كافة الحواس و العواطف الأخرى لمدة عشر دقائق على الأقل، و من الأفضل أن ترفعها إلى عشرين أو ثلاثين دقيقة.
تستطيع كلما حانت لك الفرصة أن تركز على تمرينات الرؤية الخلاقة لديك و أن تخوض غمار تجربتها. كن صبوراً دائماً و قم بالتمرينات بصورة كاملة كلما سنحت لك الفرصة و ليكن هديك في ذلك الشعور بالالتزام؛ و عندها ستنجح في مسعاك.
خريطة الكنز
بالنسبة إلى أولئك الذين لديهم مشكلة من حيث المبدأ مع الرؤية الخلاقة، فإن رسم "خريطة كنز" يُعتبر بديلاً فعالاً جداً عند ممارستهم للرؤية الخلاقة، كما أن مثل تلك الخريطة ستكون مصدر تسلية بالنسبة إليهم.
و كما نعلم فإن أحد المظاهر الهامة جداً لعملية التجلي يتمثل في خوض غمار تجربتك التي ستؤدي إلى التوفيق بين ذبذباتك الشخصية و بين ذبذبات مواد رغباتك.
كل ما تحتاجه من أجل استخدام هذه الطريقة هو ورقة كبيرة الحجم يمكن أن ترسم عليها أو تلصق صوراً عليها تمثل مادة رغباتك؛ و احرص على أن تكون كلها في صيغة الحاضر كما لو أنها بالفعل حقيقة.
ليس من الضروري أن تكون الخريطة شاملة بالتفصيل على رغباتك, و لكن عليك أن تضع عليها ما يُمثلك كصورتك الشخصية مثلاً، و يُفضّل أن توضع في منتصف الخريطة تماماً.
اكتب عبارة بصيغة الحاضر في مكان ما على الخريطة تمثل رغبة لك في الواقع. الآن تابع جلسة الرؤية الخلاقة بالكامل كما كنت تفعل سابقاً، و لكن ركّز هذه المرة على الخريطة بعينين مفتوحتين بدلاً من القيام بإغماض عينيك كما كنت تفعل في الجلسات السابقة، مع أكبر كمّ من العواطف من دون أن يتشتت انتباهك أبداً ..
تماهى تماماً مع صورتك و احرص على أن يغمرك الشعور بالمتعة و كافة العواطف الأخرى المرتبطة بالتجربة كونك تعرف فعلاً أنها لك وحدك.
و بعد ذلك أغمض عينيك و استحضر الصورة التي رغبتها.
قم ببساطة بفتح عينيك ثم أعد التركيز على الخريطة. افعل هذا الأمر قبل الخلود إلى النوم أو بعد أول استيقاظك مباشرة. أعد ذلك أيضاً خلال فترات مختلفة من النهار و أنت هادئ و مسترخ بقدر ما تستطيع.
مع قدرات الرؤية الخلاقة للمخيلة يجب أن يترافق قدرات كبيرة من الإحساس بالمسؤولية.
الكون بكافة فضاءاته هو فكرة نقية صرفة على هيئة طاقة و ذبذبات، لذا فإن قوة العقل البشري كأحد مظاهر تلك الطاقة، هائلة و غير مقيدة و غير محدودة أيضاً.
عن صفحة الدكتور بهجت سليمان