كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

تأريخ الفن حسب لسان العرب.. صنم قبييلة طيء "الفِلْس" هل هو الربة Pallas اليونانية أثينا؟

أعود للبحث المعنون "تأريخ الفن حسب لسان العرب" الذي نشرتُ أجزاء ضافية منه عام 2013 وأهيأه الآن للنشر. وأنشر هنا بعض ما لم أنشره، والحالي يتعلق بالصنم العربي المسمى الفلس.
قال ابن دريد: "الفِلْس -بالكسر: صَنَمٌ كانَ لِطَيِّئٍ في الجاهِلِيَّة". وهذا ليس الفَلْس بالفتح العملة الزهيدة المعروفة.
معبود طيء (منطقة حائل اليوم)، وهو الذي حطّمه علي بن أبي طالب سنة 620 للميلاد. جاء في "المفصّل" وغيره أنه على شكل أنف أحمر في وسط جبل أجأ الأسود، كأنه تمثال إنسان، وقد ذكروا أنه كان على هيأة حجر أسود تعبّدت له سليم، أو على صورة إنسان قدّ من حجر عند "طيء". وأن "الفلس" هو "هفلس"- "ها - فلس"، عند لحيان. لا شيء يرشح من هذه الأوصاف عن الشكل الفعلي للفلس، لتبدو معقولة ومقبولة الفرضية القائلة باشتقاق الفلس من بالاس Pallás (اليونانية القديمة Παλλάς = بالَس = فالاس = فلس) وهو لقب للربّة أثينا يُستخدم لتحديد طبيعتها كمعبودة،. ولقد وقعت مماثلَة أثينا باللات في تدمر والبتراء، كما بيّنا.
إذن لعل تمثال "الفلس" العربي تقليد لبالاس أو نسخة منه. ذلك أن من الصعب أن يكون تمثال فلس طيء مشتق من العملة المعدنية الفلس follis التي كان أول ظهورها في الإمبراطورية الرومانية نحو العام 294م. إذ لا معنى، أولاً، أن يُسمَّى ربٌّ باسم قطعة معدنية بخسة أو أي استعارة لغوية خارجة منها كقشرة السمك لاحقاً. وثانياً لأن تاريخ عبادة قبيلة طيء ولحيان لمعبودهم الفلس (بعضهم يضم الفاء وآخرون يجعلونها فتحة) أقدم من ذلك التاريخ.
يعتقد زكريا محمد ("نخلة طيء") أن اسم فلسطين أطلقه الفراعنة، وهو حاصل جمع اسم اله قبيلة طيء المركزي (فلس) مع اسم القبيلة (طيء): فلسطيء. والاسم بذلك يعني "طيء التي تتعبد الفلس"، أي أن القبيلة رُبطت بإلهها. ثمة مشكلة صغيرة في هذه الفرضية تتعلق بالتاريخ الذي أطلق فيه الفراعنة هذه التسمية على فلسطين، قبل أم بعد اعتناق طئ عبادة بالاس اليوناني المعرّب؟
الخلاصة فيما يتعلق بالفلس أن علاقة الجزيرة العربية بالعالم أكبر وأوسع مما وقع تصويره.
صورتان:
يمينا: في الأساطير اليونانية ، أثينا ، التي يشار إليها أيضًا باسم بالاس أثينا Pallas Athene، هي إلهة الحكمة والشجاعة والإلهام والحضارة والقانون والعدالة والحرب العادلة والرياضيات والقوة والاستراتيجية والفنون والحرف اليدوية والمهارة. تجسد مينيرفا، التجسد الروماني لأثينا، سمات مماثلة. أثينا هي أيضا رفيقة داهية للأبطال وهي إلهة المسعى البطولي. هي الراعية العذراء لأثينا. أسس الأثينيون البارثينون في الأكروبوليس لمدينتها التي تحمل الاسم نفسه، أثينا (أثينا بارثينوس)، على شرفها.

يساراً: بالاس أثينا، Pallas Athene إلهة الحرب والحكمة القديمة، في حداد. النحت البارز من أكروبوليس الأثيني في اليونان.

شاكر لعيبي

صفحته الشخصية

نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية