كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كورونا.. الذكرى الأولى: تجاذبات قميص عثمان!

”التضليل أخطر أنواع القمع ”(عمر بن جلون)

مع انقضاء شهر مارس،اكتملت بالتمام والكمال الذكرى الأولى،لبداية الوجهة الجديدة التي أخذها العالم؛جراء تبلور محددات واقع كورونا الجديد.الحقيقة الأولية،القابلة حقا للتأويل غاية اللحظة بعد أحداث السنة الفائتة،البارزة بلا غبار؛جلية وضوح الشمس قيظا أمام الأعين،تتمثل في الإقرار التالي :التِّيه.

نعم،يبدو الجميع تائها في خضم التضارب الشديد لجملة حقائق متناقضة،قدر التباسها وانتفاء المصداقية عنها،بحيث تتنازع راهنا المجتمعات السبل عبثا؛بل تعسفا لاإنسانيا،تبعا لرغبات الأطراف الأساسية المتصارعة عند الواجهة الأولى،بخصوص توجيه كورونا نحو هذه الوجهة أو تلك،حسب مقتضيات الحال والأحوال،ثم التحايل على شراء ذمة الفيروس  خدمة لمصالح خاصة؛بعيدا جدا عن الآفاق الناجعة المفترضة قصد استتباب مشروع الوضع الإنساني البديل الذي انطوى عليه إشكال الوباء.

بالتالي،لم يعد اليوم ضروريا تمثّل سؤال تحديد هوية كوفيد ومصدره،قياسا مع إلحاحية الفورية لتوجه الرؤى أساسا ونوعيا بتركيز مسؤول جدا وشفاف للغاية،نحو المصير الإنساني المشترك والمستقبل المجهول بالنسبة للأجيال الحالية والمقبلة،انطلاقا من الاستفسار عن التالي :كيف بوسع هذا العالم أن يصبح حقا”طبيعيا”،وقد تناغم إيقاعيا مع المتبقي من المخزون الاحتياطي لمدخرات الكون،عبر تدارك أجوبة فعلية تقدم حلولا صوفية إن صح التعبير،لدواعي الإشعارات المنذرة التي استمرت مؤجلة دائما أو مستبعدة أو مفترضة،طيلة الفترة الزمنية السابقة عن سياق كورونا؟

يبدو،إذن نتيجة تبلور بعض ملامح جانب من حيثيات أولى سنوات الجائحة،أن التِّيه ممهور بالتضليل يظل في نهاية المطاف سيد الموقف،والمرجع الثابت،بخصوص العروض المطروحة لفهم وقائع مايجري،واستشراف معطيات مايقع.وضع لم تختبر البشرية مثيلا له، منذ انتهاء أهوال الحرب العالمية الثانية،أو فقط عاينت هذه الأجواء بكيفية ما،فنيا وخياليا، بفضل نصوص إبداعية اتسمت بمنظورها الرؤيوي والجنائزي المحذر من مآلات غير سعيدة.

بالتأكيد،الإنسانية برمتها تأكلها الحيرة واللاطمأنية،الدول كالأفراد،المجموعات كالأشخاص،على منوال مشهد تراجيدي لسفينة شائخة،وجدت نفسها بغتة وسط عمق البحر،تحت رحمة عاصفة هوجاء،تتقاذفها الأمواج العاتية عبر كل حدب وصوب،في حين تبدو المسافة الفاصلة عن مرفأ الإرساء بعيدة جدا،والأفق متبلدة غيومه ترسم المدى سوادا،أما الركاب العالقين فقد احتضن كل واحد منهم قشة خشب للتمسك بها،ربما نجا بذاته من الغرق والموت.

حتما، تكمن أخطر أنواع التِّيه والتضليل، في استراتجيات المكر والخديعة التي يجتهد أيَّما اجتهاد في تدبيرها تجار الحرب،المنتعشة حيواتهم بكل مايكفي على أشلاء الجثث مع تواتر بنيات الموت.قد تختلف تسمياتهم بين هذا وذاك،من الذئاب إلى مصاصي الدماء فآكلي الجيف والخفافيش والثعالب والجرذان والميركانتليين وحراس عقيدة الذهب والفضة إلخ.لايهم، الأهم تضمينات مختلف تلك الإحالات :رأسماليو الموت.

النتيجة،هناك من يتوخى بالمطلق استمرار كابوس كورونا إلى مالانهاية،تأبيدا لمصالحه،وأن لاتتوقف قط قافلة الجنائز،تماما كما الشأن بالنسبة لتجار الأسلحة في علاقتهم بديمومة الحروب،ومدى شراستها.طبعا،الأطراف المستفيدة بارزة للعيان؛لم تعد متوارية عن أنظار أحد.وحدها الشعوب أضحت معتقلة صحبة حقها في الحياة،بين سياج سجن هائل اسمه العالم المعاصر،كي تكابد بقسوة قروسطية على جميع المستويات : الحكام يتوعدون بلغة الوعود المنمقة.الخبراء يتأقلمون اعتباطا.المشرفون يتربصون ويتحايلون.

هكذا،خرج الوباء عن كونه وباء،يقتضي أولا وأخيرا،مرجعية محض علمية،تعود في إطاره الكلمة الفيصل للخطاب العلمي ولسلطة أهل الطب،بناء طبعا على موجهات لوجيستيكية قصد تدبير معطيات الواقع الجديد،وقد تجردت عن مختلف الديماغوجيات ذات المصالح الظرفية الضيقة،حتى لاتغدو كورونا بعد كل شيء،مجرد لعبة سخيفة حمَّالة أوجه على شاكلة  التلويح بقميص عثمان.  

سعيد بوخليط

ثقافات

نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية