كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ضحك اللوز..

باسم سليمان- خاص فينكس:

قد يبدو الحفر اللغوي في معنى كلمة  "اللوز" فانتازيًّا، لكن ليس من ضير في ذلك. ثمّن "ريجيس دوبريه" في كتابه؛ حياة الصورة وموتها؛ الإيتيمولوجيا/ علم أصول الكلمات: "بأنّها وإن كانت غير موثوقة، فإنّها على الأقل تشير علينا بالمعنى".

لا بدّ من الإشارة –بداية- إلى أنّ اللوز شجرة تظهر أزهارها قبل تبرعم أوراقها. تستعجل شجرة اللوز التفتّح قبل انتهاء الشتاء، وكأّنّها سئمت من السبات وعريّ أغصانها، لذلك يصيبها من عواطف الشتاء، ما هبّ ودبّ، وتخسر الكثير من أزهارها الرائعة، في مجزرة تسببها الأمطار، وحبات البرد القاسية. وعلى الرغم من ذلك، لم تستفد من نظرية داروين في التطوّر، فتؤجّل تفتح أزهارها، ولو إلى أيام قليلة.

يقول لنا التراث، إنّ "لو" تفتح عمل الشيطان! و بالعودة إلىة اللغات القديمة، نجد أن "Lolu" تعني الانسان الأول، ذلك الذي أمر إنكي باصطياده، كي توضع عليه الصبغة البشرية/ الانسانية عليه. زهر اللوز من جبال فلسطين | صدى الإعلام | 2018-02-08

هل من قرابة بين (لو) التي تفتح عمل الشيطان، و(lolu) الإنسان الأول؟ وما الرابط بين (لو) و(lolu) واللوز؟ في كتاب محمد عنبر؛ جدلية الحرف العربي الذي يرى فيه بأنّ المعنى يتحدّد وفق اتجاه أحرف الكلمة، ومن الممكن إدراك معنى الكلمة عبر قراءتها معكوسة من حرفها الأخير، فالضدّ يظهر معناه الضدّ. وبناءً على ذلك، فإنّ قراءة لوز معكوسة تعطينا كلمة: زول؛ ومعنى هذه الكلمة: الرجل. ومع القليل من التخييل، وبالعودة إلى المعجم، نجد أنّ من معاني كلمة لوز: 

 المحتاج/ الضعيف. وفي التراث الديني ومخياله، لم يكن آدم على قدر المسؤولية التي عهدت السماوات بها إليه، أي كان لوزًا، سريع التفتّح، وقع سريعًا تحت غواية الشيطان. فهل يدلّنا اللوز وسرعة تفتحه على آدم ومعصيته؟ لكنّه نال المغفرة بعد الخطيئة، وبالتالي تغيّرت وجهة القراءة بعد المغفرة في كلمة(لوز) إلى زول، أي أصبح آدم رجلًا يعتمد عليه.إنكي

لن نحسم الإجابة قبل أن نتناول الأسماء الأخرى لثمرة اللوز. من أسماء اللوز: (العقابية)، والعقابية تذكّرنا بكلمة: العقب الذي ستلدغه الأفعى، كما ورد في التوراة. والعقب يأخذنا إلى خلف الإنسان من أولاد وأحفاد، أي إلى أنّ الخطيئة مستمرة والاستعجال مازال قائمًا. والعقب ذاته يأخذنا إلى عظمة العصعص في أسفل الظهر والتي تسمى: (عجب الذنب) كما ورد في الحديث  النبوي، ومنها سينسَل الإنسان يوم القيامة بعد أن أصبحت عظامه رميمًا. العصعص: هو منبت الذنب، ويجب أن نتنبّه إلى الجناس بين الذنب والذَنْب/ الإثم. وأيضًا إلى أنّ العصعص أو عجب الذنب يعني: العصا؛ والعصا من معانيها: الأفعى. والأفعى وفق التراث كان الشيطان قد تسلل بين فكيّها إلى الجنة.

ونضيف إلى ما سبق بأنّ من أسماء اللوز: العوجة؛ أي الاِعوجاج على عكس المستقيم/ الصراط. وهذا الاِعوجاج نجد له مثيلًا في أسطورة إنانا وشوكالتيدا، وشوكالتيدا تعني: الشوق الذي طغى، أي الذي مال عن الصراط، ومن ثمّ اغتصب إنانا. لقد وضِع آدم في الجنة على صراط مستقيم، لكنّه أعْوج، وأكل من الشجرة، لذلك عوقب.

بعد هذه الإشارات، لا بدّ أن نتذكّر القرآن الكريم، الذي قال عن الإنسان: "خلق من عجل" والعجل تفيد التسرّع. والعجلة نجدها عند شجرة اللوز، أليست العجلة من الشيطان!

إنّ الناظر لِمَا سبق سيرى المقال أقرب للعبة الكلمات المتقاطعة؛ وما المانع من اللعب! لقد ذكر هيدغر في كتابه؛ مبدأ السب؛ أنّ الترجمة الأصحّ لمقولة ليبنتز: "وجد العالم بينما كان الإله يحسب. هي: وجد العالم بينما كان الإله يلعب".

لقد قادنا لعبنا السابق إلى أن نستخلص من هذه الهوامات اللغوية بأنّ اللوز يشير، ولو رمزيًّا، إلى خلق الإنسان والخطيئة الأساسية.

 

نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية