ناظم الجعفري مؤرخاً و موثقاً بالفن المفعم بالموهبة و الخبرة..
2021.05.12
جورج شمّاس:
وُلد ناظم الجعفري (1918–2015) في دمشق، وتخرّج من قسم التصوير في كلية الفنون الجميلة في القاهرة عام 1947، كان ضمن كوكبة من الطلاب الموفدين إلى مصر إبان الانتداب الفرنسي. عقب عودته إلى سوريا، عمل أستاذاً لمادة الرسم في ثانويات العاصمة، ولاحقاً كمدرِّس في كلية الفنون الجميلة.
أمضى معظم مسيرته الفنية الممتدة في شبه عزلة طوعية، ناتجة عن حادثة جرت عام 1951 عندما منحته وزارة المعارف جائزة تكريمية مناصفة مع فنان آخر. أثار ذلك استياءه من الوسط الفني واعتبر أنها رسالة بعدم استحقاقه الجائزة كاملة، وهو شعور رافقه لبقية حياته.
من الناحية التشكيلية، كان ناظم الجعفري في لوحاته التي قدمها منذ نهاية الاربعينات، يفيض عفوية وغنائية، حيث كان يضفي على المشهد المعماري ايقاعات ضوئية باهرة، وبذلك كان يستعيد في اكثر لوحاته القيم التصويرية الانطباعية، المنفلتة من اطار الرسم الواقعي التقليدي والتسجيلي. فهو من المبدعين الأوائل الذين استطاعوا تجاوز الانماط السياحية والاستهلاكية، والاقتراب من عوالم الرسم الحديث الحامل تداعيات عراقة ونكهة العناصر المعمارية التي تتعرض للضياع والاندثار.

يُقال إن ناظم الجعفري رسم ما بين 3500 و7000 عمل، حَفَظَ معظمها ضمن مجموعته لكي يتم وهبها إلى وزارة الثقافة لعرضها في متحف يحمل اسمه. وبما أن رغبته هذه لم تتحقق، تشير التقارير إلى أن باع معظم أعماله قبيل وفاته لتاجر فن لبناني بقيت هويته مجهولة
و هو من أوائل الفنانين السوريين الذين صمموا الطوابع البريدية و حصل على الميدالية الذهبية في "مهرجان الطوابع الدولي" في باريس عام 1964.
وضع الفنان الجعفري يده على مكامن السحر والجمال في مدينته المعشوقة، مؤرخا وموثقا بالفن المفعم بالموهبة والخبرة للزمن الجميل، حتى أصبحت مخيلته مشبعة بأدق التفاصيل، فقام بمسح كامل للمدينة القديمة في عصورها المختلفة، وهذا ما جعل من لوحاته مرجعيات مهمة اعتمدها المرممون ومهندسو العمارة في اعادة ابنية ومنشآت معمارية اثرية ذات قيمة فنية وتاريخية كبيرة إلى ما كانت عليه.