كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الذكرى 33 لرحيل فواز الساجر

إعداد: حنان حمود- فينكس

فواز الساجر: "أنا أفهم المسرح كمسرح يغير ولا يتغير.. و أرفض المسرح الذي يقدم قيماً أخلاقية ثابتة من منظور تبريري.. المسرح المطلوب في وطننا هو المسرح الذي يؤكد قيماً اجتماعية وأفكاراً جديدة تدفع بوعي الناس إلى الأمام"

الذكرى الثامنة لـ رحيل الساجر

سعد الله ونوس: "هذه المناسبة ليست جميلة على قلوبنا، كنا نتمنى أن تكون مختلفة، سنوات مرت على وفاة فواز وخلالها كنت أتساءل من منا يسبق الآخر، أهذا الذي رحل وتركنا ننتظر، أم هذا الذي يجلس خلف النافذة ينتظر موته ويرقب انهيارات العالم الكبرى".سعد الله ونوس

الذكرى الحادية والعشرون

المخرج المسرحي جواد الأسدي: "لا أحد يعوض خسارة فواز الساجر وسعد الله ونوس.. فواز بإيقاعه المتفجر، يدرب ممثليه على (سكان الكهف)، كأنما ورود المسرح السوري وقتذاك، كانت على وشك أن تكون ثمرة عالية الابتكار والتركيب، حرقة سعد الله لمسرح تجريبي لم يرَ النور.

وآلام فواز لتكوين ريبرتوار مسرحي سوري متفرد، وصداقة فذة رتبت حلماً مسرحياً يقوم على أضلاعنا، التي انكسرت بسرعة، كأن الغربة الوحشية، قد قررت ذبح المدينة بسرقة جسدين معرفيين في أوج عطائهما، بقسوة فريدة من نوعها. كيف لي العودة إلى دمشق بلا فواز ولا سعد الله، لا أحد يعوض خسارتي في الساجر وونوس. ينتابني إحساس بالمرارة كلما جرتني السيارة من قلبي إلى دروب الشام، حيث لا نور في تلك البيوت التي كنت أزورها"

عرف بميله إلى الهدوء والاصغاء إلى الأخرين والاستغراق في التأملات.. منكباً على قراءة الثقافة والفن.. إذ كان يعيش في عالمه الخاص رغم اللقاءات الكثيرة التي جمعته مع الزملاء وأهل الثقافة في موسكو.. درس المسرح و أصبح شغله الشاغل الفنون المسرحية حيث كان طالباً بأشهر معهد (غيتبس) معهد الفن المسرحي.. اذ تتلمذ على يد يوري زافادسكي احد أشهر الممثلين والمخرجين المسرحيين البارزين في موسكو.. وزافادسكي. كان متأثراً بـ "يفغيني فاختانغوف" الذي يمثل احد التيارات المسرحية الحديثة في روسيا في مطلع القرن العشرين.

تأثر الساجر بأستاذه وأخذ عنه التوجه نحو المسرح البطولي الواقعي، والعناية بتربية الممثل، واحتلت هذه المسألة حيزاً كبيراً في عمل الساجر مع الممثلين ومع طلابه في سوريا.

كان الساجر يشير إلى الضيق بسبب الأوضاع الاجتماعية والسياسية والثقافية عموماً.. ووفقاً لمقربين.. وجدت قصاصة ورق في جيبه بعد وفاته مكتوب فيها: "تفكيرنا ضيق، مصيرنا ضيق، موتنا ضيق، قبرنا ضيق، افتحوا الأبواب والنوافذ، سيقتلنا الضيق، افتحوا الكون، الضيق، الضيق، الضيق".

لكن رغم الضيق، والإمكانيات القليلة الا أنه تبني فناً مسرحياً حقيقياً واستطاع الراحل فواز الساجر ترك أرث كبير خالد في المسرح السوري لا سيما في (سبعينيات وثمانينيات) القرن الماضي محاولاً الخروج من العرض المسرحي الخطابي الكلاسيكي المباشر بإتجاه المسرح الحديث.. مؤمناً بجهود الفنان واطلاعه وثقافته المعرفية، اذ عمل على تنمية موهبته وصب كل خبراته لخلق جيل قادر على بناء حالة مسرحية حديثة وحضارية تشق طريقاً نحو الاستمرار لتواكب تطور الأداء الفني في العالم على صعيد المسرح التجريبي الذي أسسه بالتعاون مع الراحل سعد الله ونوس، والذي كان بمثابة الخطوة الجديرة للانتقال إلى خشبة مسرح حديث ومتجدد.. رغم الضيق الذي تكلم عنه الساجر إلا أنه عمل خلال المسيرة القصيرة في حياته على تجاوز مشكلة المسرح العربي، وما عاناه.. فطالب بأن يكون لهذا الفن قواعد ومنهجاً وسياسة صحيحة لـ المسارح تسمح بتقديم الأفكار الأكثر نبلاً على خشباتها وممارسة دور مهم في تعميق الحوار بين جمهور المسرح وبين أفراد المجتمع بصورة عامة.

لم يقف الساجر مشاهداً مكتوف الأيدي أمام الظروف.. بل واكب الحداثة وأسس نموذجاً جديداً بالأداء الذي يوافق النص.. فقدم العديد من المسرحيات التي تعتبر من خيرة العروض السورية

  • عام (1977) أسس مع سعد الله ونوس المسرح التجريبي وقدم: "يوميات مجنون" عن نص نيكولاي غوغول
  • عام (1978) أوفد إلى اليابان لمدة ستة أشهر للاطلاع على المسرح الياباني وأنجز عرض "توراندوت"
  • عام (1979) عاد إلى المسرح التجريبي وقدم مسرحية "رحلة حنظله من الغفلة إلى اليقظة" اقتباس سعد الله ونوس، وقد عرضت هذه المسرحية في الكويت وألمانيا.
  • العام (1980) قدم (ثلاث حكايات) عن ثلاثية الكاتب أوزوالد دراكون وهي: (ضربة شمس، حكاية صديقنا بانشو، والرجل الذي صار كلباً) عرضت في تونس.
  • العام (1981) قدم عرض التخرج لطلبة الدفعة الأولى من قسم التمثيل وهو (سهرة مع  أبي خليل القباني ) لسعد الله ونوس.
  • العام (1988) مسرحية (سكان الكهف) للمسرح القومي عن مسرحية وبليام سارويان.

اسئلة كثيرة حول تجربة الساجر، و ونوس المسرحية تحتاج أجوبة واكثر الاسئلة الحاحاً.. هل المشروع المسرحي النهضوي الذي جمع الساجر وونوس مشروع لم يكتمل، أم يوجد جيلاً جديداً امتداداً له؟.. وهل أدوات الأداء المسرحي اختلفت وتطورت فالذي كان يصلح في سبعينات وثمانينات القرن الماضي لا يصلح لهذا الزمان؟

في حوار سابق مع أ. حسن م يوسف اذ قال" أعتقد أن التعاون بين الكاتب المسرحي الكبير سعد الله ونوس والمخرج الاستثناء فواز الساجر في ثمانينات القرن الماضي، قد يكون من أهم المحاولات التي شهدتها الساحة الفنية العربية لجهة تجذير الظاهرة المسرحية العربية وتأصيلها، فالعروض التي قدمها هذا الثنائي ضمن إطار المسرح التجريبي الذي كان يديره سعد الله ونوس، كان من شأنها لو استمرت أن تحدث تحولاً نوعياً في علاقة المسرح السوري بالواقع، وعلاقة المواطن السوري بالمسرح، إلاَّ أن تلك التجربة الهامة فقدت زخمها عندما قرر فوار الساجر أن يستفيد من الفرصة التي أتيحت له لمتابعة دراساته العليا في موسكو والحصول على دكتوراه في المسرح.. والحق أنني أبلغت الصديق الغالي فواز قبل سفره وبعد عودته أنني كنت ولا أزال أعتبر سفره إضاعة للوقت.. عقب عودته كانت شهية فواز للإبداع في أحسن أحوالها، وبعد تعثر مشروعه الأول بسبب الرقابة، قدم لنا مسرحية "سكان الكهف" لوليم سارويان.. وقد كان ذلك العرض تحفة فنية بالمعني التام للكلمة، لكن المنية أدركته في الأربعين من عمره وهو في أوج تألقه وقدرته على العطاء.

صحيح أن بعض الفنانين الذين تتلمذوا على أيدي فواز الساجر وسعد الله ونوس في المعهد العالي للفنون المسرحية قد حملوا راية المسرح وحاولوا الاستمرار في مشروع التنوير المسرحي الذي أرسى أسسه أستاذيهما، إلا أن فقر الإنتاج المسرحي وإغراءات العمل في الدراما التلفزيونية، حدَّ من اندفاعتهم نحو الخشبة".

حسن . م. يوسف

  • مستشار لبرنامج "الإعلام والمجتمع" في المجلس الثقافي البريطاني بدمشق 2007-2008
  • أستاذ لمادة السيناريو وتحليل الأفلام في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق بدءاً من 2007 وحتى2011
  • محاضر زائر في المركز الإذاعي والتلفزيوني التابع لجامعة الدول العربية.
  • رئيس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام العربية في مهرجان دمشق السينمائي الدولي السابع عشر 2009
  • مشرف ورشات كتابة السيناريو في تلفزيون المنار 2011-2012.

ندى العبد الله كان لها مداخلة حول السؤال المطروح عن تجربة الساجر وسعد الله ونوس.

"اعتقادي أن الميزة النوعية التي شكلت علامة فارقة في مسرح سعدالله ونوس وفواز الساجر.. كان في بحثهم العملي الإبداعي للإجابة عن سؤال تأصيل المسرح السوري وبناء هوية وطنية مميزة له تحمل في طياتها عناصر الثقافة والتراث السوري بعيداً عن عملية ترجمة المسرح ونقل أشكاله الفنية من الغرب بشكل حرفي ومباشر فقط".

وأضافت "سعد الله ونوس يعرف الفن المسرحي كظاهرة إجتماعية تحمل حالة كرنفالية يرتبط فيها المتلقي أو المجتمع بشكل عضوي مع الإنتاج المسرحي.. إي إن العرض المسرحي لا يكتمل إلا من خلال عملية التفاعل الإبداعية مع الجمهور.. هذا الفهم لجوهر الفن المسرحي شكل حالة نوعية بمسرح سعد الله ونوس وفواز الساجر ليس فقط على المستوى الفكري وإنما على مستوى الشكل والأدوات الفنية المستخدمة في المسرح.. ويمكن القول إن هذا الفهم كان متناغماً إلى حد كبير مع ما قدمه المؤسسون الأوائل للمسرح العربي أبو خليل القباني، مارون النقاش ويعقوب صنوع.. وأشارت "كما إنه لا يمكننا اغفال ذكر الإضافة النوعية التي قدمها فواز الساجر التي تتجلى في مساهمته الكبرى بتأسيس المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق وترسيخ منهج علمي فني لإعداد الممثل، الذي شكل الأساس في عملية إنتاج الكوادر المسرحية السورية على مدى سنوات طويلة.. أما بالنسبة عن الحديث عن استمرارية هذا المشروع في يومنا هذا قضية معقدة وتحتاج إلى الكثير من الدراسات النقدية الفنية للإجابة بشكل موضوعي عن هذا السؤال.

بالتأكيد أدوات المسرح الفنية تختلف مع اختلاف العصر.. فهم الإنسان المعاصر ورؤيته للحياة تنعكس بشكل كبير في عملية الإنتاج المسرحي من نص وإخراج وأداء ممثل، وبالتالي لا يمكن فصل الفن المسرحي وأدواته عن العصر الذي يتم إنتاجه فيه.

ندى العبد اللهندى عبد الله

  • ممثلة، خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق.
  • حاصلة على الماجستير بالفنون المسرحية (أداء الممثل) في المعهد الروسي للفنون المسرحية - غيتس في موسكو.
  • طالبة دراسات عليا (دكتوراه) في الإلقاء المسرحي في المعهد الروسي للفنون المسرحية - غيتس في موسكو.

عندما تضغط محرك البحث تعرف معلومات كثيرة عنه كمبدع سوري من الطراز الرفيع.. لكن رفيف الساجر التي لا تحب ان تتكلم عن تجربة والدها المسرحية حرصاً منها أن تكون المادة علمية من غير تحيز شخصي من قبلها، لذا اكتفت بتدقيق المعلومات الواردة عن الساجر وكانت قد أشارت سابقاً، وتقول اليوم إنها تعلمت الحب من موت أبيها "وإن ما يقال عن والدها بذكرى رحيله السنوبة التي مضي أكثر من 30 عاماً من أصدقائه وطلابه هو أكبر دليل أن الإنسان يعيش ويخلد أسمه بالحب".

رفيف الساجررفيف

  • خريجة قسم الدراسات المسرحية من المعهد العالي للفنون المسرحية
  • حاصلة على ماجستير تربية خاصة من جامعة دمشق
  • مدرس في المعهد العالي للفنون المسرحية
  • مستشار في الجانب النفسي والاجتماعي مع الاطفال
  • مشرف في جلسات العمل مع الاطفال (دراما.. دمى تواصل)
  • مدرب فرق عمل في مجال العمل مع الاطفال

رحل الساجر في 16 /5 / 1988 عن أربعين عاماً.. غيبه الموت فلم تطل رحلته على خشبة المسرح التي أحب و آمن برسالتها، غيبه الموت عندما كان في طور التألق ليبقى في ذاكرة جيل تعلّم المسرح على يديه.. وسأختم كما جاء في ختام مسرحية سكان الكهف بقلم فواز الساجر:

"سيأتي عهد ويعرف الجميع لأي غرض كان هذا كله، ولماذا هذه الآلام، لن تكون هناك أسرار، اما الآن فينبغي ان نعيش.. كم تعزف الموسيقى بمرح وحيوية، فارغب بالحياة. ياإلهي سيمر زمن ونرحل نحن أيضا إلى الأبد، وسينسانا الناس، سينسون ملامحنا و أصواتنا وكم كان عددنا.. لكن آلامنا ستصبح أفراحا لمن سيعيشون بعدنا، وستحل على الأرض المسرة والسلام.. لكن حياتنا لم تنته بعد.. سوف نعيش.. كم تعزف الموسيقى بمرح، بفرحة ويبدو كأنما بعد قليل سنعرف لماذا نعيش.. لماذا نتعذب.. لو اننا ندري.. آه لو ندري".بخط فواز الساجر

فواز الساجر.. مخرج مسرحي ومن مؤسسي المعهد العالي للفنون المسرحية وأستاذ محاضر فيه رئيس قسم الثمثيل.

  • مواليد منبج 1948،حصل على الشهادة الثانوية من محافظة الرقة بتفوق.
  • حصل على شهادة ماجستبر1972 من معهد غيتس الروسي للفنون المسرحبة.
  • شهادة دكتورة من معهد غبتس عام 1986
  • ساهم في تأسيس المعهد العالي للفنون المسرحية
  • أصبح في العام (1987) مدرساً لمادة التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية 
  • أسس المسرح الجامعي في حلب، وأسس مع سعد الله ونوس المسرح التجريبي.
نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية