كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قصيدة من الأعماق

كتب لطفي السومي:

في العام ١٩٩٤ وكنت في الثامنة والخمسين، انتابني شعور أنني يمكن أن أموت دون أن أرى فلسطين فطلبت من صهري أن يرسل لي إذن زيارة، وتوجهت الى فلسطين في مثل هذا اليوم من العام ١٩٩٤، ولقد تلقيت الصدمة الاولى مباشرة بعد عبور جسر الملك حسين، اذ لا بد ان تعبر من تحت علم ضخم لدولة الاحتلال، واستغرق العبور ٦ ساعات بين الانتظار وتحقيق المخابرات، وكنت لا أعرف كيف سأدخل مدينتي "جنين"، فتوقفت في سيلة الضهر لليلة واحدة لأستعد نفسياً لدخول جنين، المدينة الصغيرة التي عشت فيها أفضل ايام حياتي بين الولادة وانهاء المرحلة الثانوية. والتي كنت دائم الزيارة لها في أحلامي، حيث كنت أحلم أنني في مكان معين في وسط البلدة و أقابل الصديق الذي قضيت معه كل ايام الدراسة وهو عزام العبوشي، وكنت أبكي بكاء مُرًّا، و أذهب وإياه باتجاه بيتنا، إلّا أنني أصحو من النوم عند صيدلية سختيان قبل الوصول إلى بيتنا، وفي هذه المرة وصلت إلى بيتنا فعلاً لأول مرة بعد ٣٥ سنة والذي أصبح مجموعة عيادات لجمعية أصدقاء المريض في جنين وكانت الصدمة الثانية، وكانت الصدمة الثالثة حين زيارة قبة الصخرة والتي تدخل اإيها من باب المغاربة ويفتشك جنود الاحتلال لترى صرحاً بالغ البهاء وخاصة من الداخل، حيث انهارت قواي وجلست على الارض، وبقيت لحوالي ١٠ دقائق بين الصحو والإغماء، وكانت الصورة الصادمة هي أنك تخضع للتفتيش من جنود غرباء و أنت عابر إلى صرح يمثل مجد أمتنا وهي في أوجها في زمن عبد الملك بن مروان وولده الوليد، وكانت الصدمة الرابعة عند زيارة عكا، المدينة التي دفعنا فيها آلاف الشهداء في حروب الفرنجة والتي تضج عروبة في كل أركانها، وخلال الزيارة كتبت القصيدة التالية:
لا سيف في وطني يذود عن الحمى     كل السيوف بقبضة الجلاد
وطن تمرًغ في الهوان وإن صحا      فالملهمون له لبالمرصاد
في كل قطر تستبد عصابة    نهبت وتنهب ثروتي وبلادي
لا تهدل الورقاء في اوطاننا     الا باْذن من صَفِيق سادي
الملهمون تسابقوا نحو الخنا    مثل الذباب يحط فوق سماد
باعوا الكرامة والعروبة والحمى      بخساً وأعلوا سدة الاوغاد
تيجان أمتنا وأحذية العدا    صنعت سلام العبد والاسياد
هل تصمدي يا شام دون عروبتي      وتظل دار الشام دار جهاد
ان هان ربع الشام هانت امتي        وتلطخت راياتنا بسواد
عودي عروبتنا فجرحي ها هنا    في القدس قد اضحى بدون ضماد
عودي فمازن اغمدت اسيافها     وبنو قريظة يمتطون جيادي
عودي فلا عرب بلا مصر ولا       عرب بلا شام ولا بغداد
ما قصرت باعي ولا اندحر الهوى    ستظل يا وطني هواي وزادي
قد عشت أحلم ان اعود مدججا      والثأر يحدو قبضتي وجوادي
لكنه. عمر تسارع خطوه      فأتيت اسبق خطوه المتمادي
فحملت شيبي والسنين ولوعتي       ومدامعي ومناقبي وعنادي
و أتيت يا وطني إليك مطأطئاً      والكبر جرح نازف بفؤادي
يحدوني الشوق الكبير لكي ارى    مهد الصبا ومرابع الاجداد
والفتية الباقين من جيلي الذي    وهب الحياة لعودة الأمجاد
فقضى الزمان بان تطيش سهامنا    وبان نظل رواسف الأصفاد
وعبرت جسر العار مهدود القوى     أنعي بلادي امتي ميلادي
طوّبت عبدا في بلادي أبقا    لا الدار داري لا المهاد مهادي
لا جدً لي يثوي عزيزا في الثرى      هتكوا عظام الجد والأحفاد
ومشيت في ارضي غريبا تائها    مثل الطريدة في حمى الصياد
ودخلت داري لا كداخل داره      بل كالغريب أتى بلا ميعاد
قد عدت يا جينين يا مهد الصبا    هل تذكرين ملامح. الأولاد
قد عدت اسأل عن زمان ضائع     ضيعته في زحمة الأضداد
قد ظل عزام ورهط طفولتي    في كل خطو عدتي وعتادي
هذا زمان العار هذا حتفنا    نمشي. اليه بخطوة المنقاد
ووقفت في الأقصى المدنس سائلا    أين الوليد وعصبة الاساد
أين الذين تطهرت بدمائهم    ارضي لقد ذهبوا لغير معاد
واتى زمان الشوم كي يزري بِنَا    عسف. اليهود ونار الاستبداد
هذا المسيح وقد أعادوا صلبه     لا زال مرفوعا على الأعواد
تبكيه. كل الأمهات. لانه    رمز الفداء ورمز الاستشهاد
يا قدس حرمت الحياة ولهوها      حتى تعودي قبلة العباد
عكا عروس البحر تكتم حزنها     كبرا وتحفظ عهدتي وودادي
في كل زاوية تضج عروبة    وارى على اسوارها اجدادي
قد سرت اسأل ربعها ودروبها     من قد رواها في الزمان الغادي
هل يمسحوا تاريخنا بحذائهم    سيظل تاريخي صدًى ومنادي
مهما تجبر عابر في ارضنا     بالقتل او بالسجن والأبعاد
سيغور كم مر العزاء وأثخنوا   ويظل شعبي ناطقا بالضاد
يا فتية الوطن العظيم تصبروا   لن يستريح على ثراكم عادي

سيغور كل الخانعين وتشهدي    فجر الحياة وروعة. الميلاد

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني