منتديات ثقافية...
كتبت ليندا ابراهيم- فينكس:
لم تكن فكرة الملتقيات أو المنتديات أو الصالونات الأدبية أو الثقافية بالجديدة، حينما طرحناها بالعنوان العريض كخطة عمل ثقافية رديفة عام 2015 حينما انطلقنا بالعمل في ثقافة طرطوس، ولم تكن بالجديدة فكراً أو فكرة أو تطبيقاً، إذ سبقنا إليها تاريخياً وعربياً ومحلياً العديد من الصالونات الأدبية لعل أبرزها وأولها صالون مي زيادة ونازك الملائكة وماريانا مراش التي كانت أول شرقية تؤسس نادياً أدبياً، وماري عجمي وغيرهن من الأديبات والصحفيات والكاتبات والشاعرات الرائدات، ممن لا تزال بعض منتدياتهن قائمة باسمها العريق حتى الآن...
وحينما طرحنا الفكرة لإنشاء منتدى طرطوس الثقافي عام 2015، والمنتديات الثقافية في مناطقها تكون نواتها في كل مركز ثقافي فإنما كان الهدف الإضافي إلى جوهر وفكرة المنتديات هو إعادة الحياة إلى الجو الثقافي العام بعدما بدأت المعاناة بالانفضاض عن الحضور والعزوف عن ارتياد المراكز الثقافية والأنشطة الثقافية بشكل عام في العقد الماضي، وحتى الآن، ولهذا أسباب عديدة من خارج الوسط الثقافي ومن داخله أيضاً لست بوارد تناولها بل قد يأتي الوقت لتشريح الوضع وتناوله في حينه...
ما أثار هذا الهاجس لدي اليوم، وأعاده لواجهة تفكيري، هو ما شهدتُهُ اليوم من حالة أدبية ثقافية حضارية راقية في المنتدى الأدبي الثقافي في قصر الثقافة في صافيتا، حيث كان من أوائل المنتديات التي أقلعت بالعمل والتي يحسب لها أنها ما تزال مستمرة بمثابرة وزخم رائعين بفضل القائمين عليه وبفضل أعضائه المؤسسين وهم من القامات الأدبية والفكرية والثقافية والتربوية التي لا تفوت حضوراً ولا تدخر جهداً في دفع مسيرة إنجاحه حتى الآن حتى بات عادة وعرفاً ثقافيين لأهالي المنطقة والذي بات مع الزمن يستقطب أهم الأسماء من خارج المنطقة...
والفضل في هذا كله لتلك النخبة من الأسماء والقامات من أهل صافيتا نفسها ممن هم مشهود لهم بحمل الفكر والقلم والأدب والهم التربوي والثقافي والذين بقوا متحلقين حول إدارة المنتدى يمدونه بالأفكار الخلاقة وبالحضور والاهتمام اللازمين حتى بقيت جذوته متقدة حتى الآن...
حالة حضارية أعتز بها وينبغي تسليط الضوء عليها، في زحمة ما يدعى بالمنتديات أو الملتقيات السطحية الضحلة التي تغلب عليها التفاهة والشللية أو الاثنتين معاً والأهم أن معظمها افتراضي عبر الشابكة، فمن يلج عالم الفيس بوك من الخطوة الأولى يرتطم ويتعثر بالعديد العديد من هذه الصفحات والتي باتت تنمو كالطحالب مشكلة طبقة تكاد تطغى على الأصيل وتزاحمه ظهوراً ومكانة لولا أن البصير يتبصر والأصيل يلاحظ إذاً لكان طوفان الغث أخذ السمين من زمن بعيد...
لا أعمم، ولا أذكر بالاسم، لكنني ألفت لهذه الظاهرة الهامة والخطيرة والتي لحقت بالمشهد الثقافي العربي الرسمي أو الأهلي على حد سواء، والتي غالباً ما ارتبطت بأمرين كبيرين جوهريين هو الغزو التقاني والمعلوماتي والتكنولوجي وبالوقت نفسه فورات الربيع العربي وما خلفته من دمار على أيدي العقول الظلامية فبات "عصر الانحدار" الثقافي محط ندوات وأفكار ومجهر المفكرين والمهتمين والمراقبين...
أؤمن بكامل الإيمان بأن العمل الأهلي الجاد يرفد ويكمل ويتناغم مع العمل المؤسساتي الرسمي الحق، وعليه لنكن بمستوى الأهلية الثقافية، لكي ننهض بمرحلة ما بعد الحرب ثقافياً وفكرياً وأدبياً لبلد هو صانع الحضارات وموئل الأنوار على مر العصور.