الفنان التشكيلي "طارق بطيحي" شغف بتجاوز الرومانسية والإهتمام الشكلاني بالجسد الأنثوي ليغوص في عمق الحالة النفسية لكل امرأة
2021.07.07
جورج شمّاس:
يظهر الشّغف بالمرأة، المرسومة عن موديل حيّ، جلياً في تجربة التشكيلي "طارق بطيحي" عموماً، إنه شغف بتجاوز الحالة الرومانسية والإهتمام الشكلاني بالجسد الأنثوي، ليغوص في عمق الحالة النفسية لكل امرأة.
يحتل الجسد المؤنث المرسوم عن موديل حيّ متن اللوحات، ليبدو في المستوى الأول للتلقّي، موضوعاً عادياً يحاكي تجارب سابقة اشتغلت على هذه الثيمة.
لكن الاستغراق في مشاهدة اللوحات يتيح لنا اكتشاف عوالم تلك الموديلات؛ الرغبة والانتظار والوحدة، ضمن بيئة حميمة عناصرها متقشفة تقتصر على مفردتين، حيث السرير والكرسي يتكرّران في أغلب اللوحات ذات الأحجام الكبيرة.

يستخدم "بطيحي" المرأة كحجّة لينقل لنا قلقه الداخلي، وتصوّراته عن فكرة الإغواء والجنس بعيداً عن كل التمثيلات النمطية لهذين الموضوعين. ورغم اعتماده الأساسي على الموديل الواقعي، تحمل لوحاته حيّزاً من المتخيّل يُترجم من خلال أسلوب الفنان التعبيري وطريقة تلوينه؛ إذ يستخدم ألوان الأكريليك الزاهية والفاقعة والداكنة في آن، ما يجعلها تتفاعل بحرية على سطح اللوحة مع سيطرة تقنية عالية.
يشتهِر ابن مدينة دمشق "طارق بطيحي" خريج كلية الفنون الجميلة في دمشق بلوحاته الحالِمة للنساء أثناء قيامهن بأعمالهن وأنشطتهن اليومية. كان هدف الفنان من ذلك تقديم طرح جديد لطريقة تجسيد النساء في أعمال البورتريه باعتبارهن نموذجاً للشهوة.
انتقل بطيحي إلى بيروت مع انطلاق الحرب، ولكن أعماله بدأت تأخذ بُعداً جديداً منذ عودته إلى دمشق، وشرع يرسم محنة مَن حوله من أشخاص يتشاطرون معه دهاليز هذه المدينة المكسورة.