كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حمص: آفاق ومستقبل.. المدينة تستعيد أغانيها

دعد ديب - خاص فينكس:
حمص عاصمة الضحك ومدينة الظرف والظرفاء،  المدينة التي انقلبت ابتسامتها إلى نشيج وفرحها إلى كابوس بفعل موجة العنف التي علا ضجيجها في السنوات السابقة، ولعلنا نجانب الحقيقة إذا اعتقدنا أن سنوات الأزمة لم تؤثر بشكل جذري على المشهد الثقافي الذي ما إن بدأ يلتقط أنفاسه حتى جاء الإغلاق نتيجة وباء الكورونا العالمية و حالة الحجر الصحي وبالتالي توقف وتراجع الخطوات التي بدأت، ومع ذلك تشهد مدينة حمص نشاطًا ملحوظًا وان يكن بخطى حثيثة في محاولة لإستعادة الحياة التي كانت فيها، فثمة حركة ثقافية  تنمو ببطء بعيدًا عن الصخب الإعلامي، وتتخذ من المبادرات الأهلية مرتكزًا لنهوضها، إضافة للنشاطات الرسمية والعامة.حمص 1
ولطالما كان المسرح من علامات حمص المضيئة في السابق وقد كان مهرجان حمص المسرحي تظاهرة ثقافية ملفتة للاهتمام والمتابعة،  هذا النشاط الذي يعاود اندفاعه بجهود شابة مثل نشاط الممثل والمخرج (سامر أبو ليلى) الذي قدم أعمال متتالية عبر السنوات الماضية مثل الدمامل) و(حب ايه اللي) و(العطسة) وأيضَا العمل المقتبس عن مسرحية محمد الماغوط (خارج - داخل السرب) وغير ذلك من مبادرات لقراءات مسرحيات عالمية ومحلية وعقد ندوات حوارية حولها، بالإضافة إلى العمل على تدريب المواهب الشابة مثل الدورات التدريبية التي جمع فيها غالبية أطياف المجتمع الحمصي كدورة إعداد الممثل وسواها من النشاطات المرافقة لها.
 بالإضافة لذلك، استقبلت حمص فرق وعروض من خارج المحافظة فقد تم حديثًا عرض مسرحية "إعدام" وهي عرض مسرحي متقن, أعده وأخرجه المسرحي (زيناتي قدسية) عن نص: "إنسوا هيروسترات"  لـ (جريجوري جورين) التي تطرح سؤال العدالة المغيبة والغائبة، ملصق مسرحيةوقد أهداها زيناتي إلى روح العالم العربي السوري الشهيد (خالد الأسعد) الذي أعدمته داعش في تدمر عند استباحتها عام 2015، وعلى هامش العرض عبر المسرحي (عبد الكريم عمرين) عن روح المدينة بقوله " نريد أن نحيا إلى آخر شهيق ".
وقد نشطت بشكل لافت المنتديات الأهلية الثقافية والاجتماعية غير الرسمية؛ مثل ملتقى أصدقاء الكتاب الذي يحاول إعادة الاعتبار للكتاب والقراءة عبر جلسات حوارية دورية تتكرر كل شهر حول عمل روائي أو كتاب مميز، مع نشاط مواز للأطفال عبر فعالية لنقرأ معًا وتضم أنشطة (الشطرنج -الرسم – الحكاية ) بالتعاون مع قسم الأطفال بالمركز الثقافي بحمص، وهناك أيضًا ملتقى أورنينا للفنون والثقافة الذي ينظم حاليًا مهرجان ثقافي حول التاريخ والأعمال التراثية.
كما أعيد إحياء جمعية العاديات العريقة بحمص ذات النشاطات المهتمة بالتاريخ والآثار ببرامج ثقافية على مدار السنة، ونلحظ كذلك مشروع مدى الثقافي الذي عمل على تنشيط ثقافي مواز عبر متابعات بالمسرح والسينما، وإعداد رحلات جوالة لاستكشاف المناطق الأثرية والعتيقة بالمحافظة، وهناك مبادرات ثقافية  شبابية مثل ملتقى نهم الذي يعنى بنشاطات حوارية بالنادب والرواية وتجمع زنوبيا للفنون والموسيقا.
بالنسبة للفنون التشكيلية؛ فإن صالة صبحي شعيب بحمص تستقبل بشكل دائم معارض لفنانين ومبدعين سواء من أبناء المحافظة أو من خارجها، وليس آخرها معرض الفنانة لينا ديب التي جسدت أوضاع مختلفة حول المرأة والفقد والشهادة في سنوات الحرب، ومعرض للفنان والنحات إياد البلال حيث إن أغلب أعماله مستوحاة من سنوات الأزمة بكل عذاباتها، ولعل أبرزها تلك  القبور التي تعلو بعضها بعضًا كصورة تعبر عما آل إليه وضع البلد في مشهده الأخير.
كما استضافت جامعة حمص العام الماضي المؤتمر الدولي الثاني للغات تحت عنوان "للغات الحية بين التواصل والتداولية"
بالإضافة إلى مهرجانات ثقافية وفنية تتجدد كل عام.
في مجال الإصدارات الأدبية والفكرية: صدر للأستاذ فرحان بلبل وهو الأديب والمسرحي الحمصي المعروف صياغة معاصرة لنص رسالة الغفران للمعري بأسلوب مبسط لردم الهوة الكائنة في لغة المعري الصعبة وجعلها في متناول القراء.
وصدر كذلك رواية جوليا للأديب فيصل الجردي التي تتناول حكاية الأميرة الحمصية التي أصبحت إمبراطورة روما في نهاية القرن الثاني الميلادي، حيث أنجبت من أولادها ثلاثة أباطرة روما بالإضافة إلى العديد من دواوين الشعر والأعمال الأدبية المتفرقة.لا يتوفر وصف.
كما تشهد المدينة إعادة انطلاق "جريدة حمص" العريقة  التي يرجع تاريخ تأسيسها إلى عام،1909 والتي كانت صلة الوصل بين أبناء المحافظة في المهجر ودول الاغتراب وأهاليهم بالداخل.
أما السينما فقد اقتصرت على العروض الوافدة من العاصمة على غرار فيلم" دمشق حلب " للمخرج باسل الخطيب و"عزف منفرد" من   إخراج عبد اللطيف عبد الحميد
ومن المؤسف أن هذه السنة شهدت رحيل العديد من الوجوه الثقافية البارزة  مثل (بري العواني) – (معتصم الدالاتي) – (النحات بسام جبيلي) - الفنان (عبد الله خان).
ومع ذلك هي قوة الحياة النابضة التي تجعل هذه المدينة تعيد صياغة حضورها الثقافي، وتلملم جراحها لاستنهاض العزيمة في استمرار طابعها الأصيل والمميز وإحياء تاريخها المشرق.   
 
نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية