كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

رسالة حب إلى دورين..

د. محمد فاتح زعل: 
"أنت تبلغين من العمر 82 عامًا. لقد تقلصت ستة سنتيمترات، ووزنك 45 كيلوغرامًا فقط، لكنك ما زلت جميلة، رشيقة ومرغوبة". هذا النص مقتطف من رسالة الحب المفتوحة التي أرسلها أندريه غورز إلى زوجته دورين التي أحبها وعاش معها منذ 58 عاماً. في قصة حب غير عادية وكان الفصل الأخير منها رسالة ثبتها أندريه لعامل التنظيف على الباب حيث عثر على أندريه وزوجته المريضة دورين جنباً إلى جنب وقد انتحرا معا ورقدا بسلام.
يبدو أن رسالة الحب عند أندريه كانت محاولة منه لقراءة الحياة المشتركة، لذلك يقول لدرورين: "أكتب لكِ كي أفهم ما عشناه معاً". ويعود إلى اللحظة الأولى، لحظة ذلك الحب الذي بدأ كي لا ينتهي، فيصف حبيبته في اللقاء الأول على هذا النحو: "كان شعرك مسترسلاً كستنائياً، بشرتك لؤلؤية، وصوتك صوت الإنجليزيات ذا النبرة العالية".
في نهاية رسالته يبدو أن أندريه كان غير قادر على تقبل رحيل دورين بعد أن استبد بها المرض، وظهرت عليه البوادر الأولى لرغبته في الرحيل معها إذ يقول: "في الليل، أرى أحياناً شبح رجل يمشي، في طريق خاوية، وداخل مشهد خلاء، خلف نعش. إنه أنا هذا الرجل. وأنتِ التي يحملك النعش. لا أريد أن أشهد عملية حرقك. لا أريد أن أتلقى جرة فيها رمادك. إذا كانت لدينا، على وجه الاستحالة، حياة ثانية، فإننا نريد أن نحياها معاً".
يبدو غريباً ولافتاً على نحو خاص، أن يتوجه الرجل إلى زوجته برسالة حب طويلة وجميلة، بعد أن تجاوزا معاً عتبة الثمانين. أندري غورتز، المفكر النمساوي الفرنسي مؤسس مجلة "لو نوفيل أوبسرفاتور"، ومحرر "الأزمنة الحديثة" مع رئيس تحريرها جان بول سارتر، اختار أن يختم حياته وحياة زوجته برسالة حب مطولة صدرت في كتاب عام 2006، ثم انتحرا بعدها معاً في العام التالي.
لو راجعنا تاريخ العباقرة وكبار المبدعين سنجد معظمهم بين منتحر وسجين ومشرّد ومنفي ومقصي ومنبوذ. ولكن، على الرغم من ذلك، أصبحت إبداعاتهم أساسية في حياتنا اليوم، بحيث يصعب الاستغناء عنها، ولهذا بالضبط كان لا بد أن يدفعوا الثمن..
ولأننا كائنات منذورة للموت حكما فليس نمتلك القوة لنقف في وجه الطبيعة ولأن الكون أقوى منا والطبيعة أَعتد. غير أن ثمة من يرى أن الموت خلاص سيلوذ به ربما أو يجد على حدّ تعبير أفلاطون أنه بالأحرى “مجازفةٌ رائعة تستحق العناء”، لكن البعض الآخر الذي لا ينتظر من الموت أيّ شيء يُذكَر، يرى أنه بالرغم من ذلك، هو فرصة للراحة ومناسبة للتخلص مِن العياء. والحقيقة أن فكرة الموت قد تفيدنا كثيرا ،سواء من حيث تعاطينا مع الحياة برضا، جراء الأمل أو من حيث تعاملنا معها باعتبارها لا تستحق كل هذا العناء. ويبقى الموت في الحالتين حجة تدفعنا إلى الحِرص كلياً على عدم تضييع أية لحظة من لحظات الحياة. وكيف بوسع الحياة أن تصبح ثمينة ونادرة ومدهشة لو لم نكن منذورين للموت وعلى حد تعبير الكاتب الفرنسي أندريه جيد الذي كان معتل الصحة، وعاش طفولة مشوشة أن يقول: "من اللازم علينا إذن أن نفكر في الموت حتى نُحِب الحياة بشكل أفضل".
تلقى أصدقاء أندريه وزوجته دورين إخطاراً بالوفاة على النحو التالي: "اتحد جيرار هورست وزوجته دورين في الموت لأنهما كانا متحدين مدى الحياة".

تعتبر Letter to D من أكثر الكتب مبيعاً على مستوى العالم، وهي قصة الحب الأكثر إثارة للمشاعر لأنها حقيقية كتابه "رسالة إلى د" واحد من أجمل الأعمال التي تندرج في خانة أدب الرسائل في العصر الحديث.

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني