غيث ضاهر.. ممثلاً.. والشِعر تذكرة العبور إلى فيلم "الطريق"
2021.12.06
رزان عمران- خاص فينكس:
لا ينسى الموهوبون الشغوفون بالتفاصيل بداياتهم الصغيرة، ويهتمون بالإشارة إليها كمقدمة قبل الحديث عن العلامة الفارقة في قصة نجاحهم الوليد، حتى وإن كانت تلك العلامة فيلماً مع مخرج سوري بحجم عبد اللطيف عبد الحميد.
أن تكون البطولة الأولى لممثل هاوٍ في فيلم لهذا المخرج، يعني أنه مميز بالتأكيد، وأنه قدم أداء مبهراً في اختبار التمثيل حتى تم اختياره. لكن الممثل الشاب "غيث ضاهر" يبدد هذه الفكرة المسبقة، فالمخرج اكتفى بتأمّله، وسؤاله إن كان يحفظ شعراً، فتلا له غيث ابن الخمسة عشر عاماً أبياتاً للمتنبي ومحمود درويش، ليخرج بعد دقائق من غرفة الاختبار بطلاً مختاراً لفيلم "الطريق"، أحدث الأفلام الروائية الطويلة لعبد الحميد.
بدايات رياضية وهوى شعري
وكما قد يبدو إلقاء الشعر غير مألوف في اختبار أداء تمثيلي لدور فتى ريفي محدود الذكاء، تبدو بدايات غيث الصغيرة بعيدة عن الفن، فهي محطات رياضية بامتياز، كونه بطل الجمهورية في الجمباز، وعضو في فريق كرة القدم للناشئين. يقول غيث لـ"فينكس": "نما حبي للتمثيل بالتزامن مع ذلك كله. بدأ الأمر مع تمارين في التمثيل المسرحي ضمن نادي المحافظة بدمشق، في إطار مشروع" بكرا النا" الراعي للمواهب، والذي اهتم القائمون عليه منذ عام ٢٠١٦ بتدريبنا على مراحل، وتقييم تطورنا".
ويضيف: "عدت من المدرسة ذات يوم لأجد أبي يخبرني أن مدير إنتاج سينمائي اتصل به، وكان قد سمع عني، وطلب منا التوجه إلى المؤسسة العامة للسينما لأداء اختبار بشأن فيلم للمخرج عبد اللطيف عبد الحميد. وعندما قابلته، دار نقاش عام، وسألني إذا كنت أحفظ الشعر، فقلت شعراً للمتنبي ومحمود درويش، فأعجب بي واختارني".
من" حلم" إلى " الطريق"
تدور أحداث فيلم" الطريق" حول"صالح". فتى يتيم الأم، ينقذه جده من حياة اضطرارية مع زوجة أبيه، ويحاول شق طريق له في القرية عبر إدخاله مدرستها، ليصطدم بمن يتهمونه بالغباء، فيخرجه جده من المدرسة، ويقنعه بأنه أذكى من كل التلاميذ، ويحمل مسؤولية تعليم حفيده على عاتقه، موجهاً إياه بالجلوس أمام البيت، وتدوين كل ما يراه ويسمعه، ليبدو الطريق إطلالة للفتى على الحياة بكل من يمر فيها، بالغاً غايته، أو ضالاً عنها، وصولاً إلى قصة حب سعيدة.
يذكر غيث أيضاً مشاركته السينمائية الأولى قبل عامين، وذلك في الفيلم السينمائي القصير "حلم" للمخرج أيهم عرسان، والذي فاز بالمرتبة الأولى ضمن مسابقة السيناريو التي تجريها المؤسسة العامة للسينما ضمن فئة سينما الطفل للعام 2017.

وتناول الفيلم الضغوط التي قد يواجهها الأطفال، والتي قد تدفعهم إلى اتخاذ خيارات مصيرية في مراحل مبكرة من حياتهم. فيلم ساهم بدوره في تشكيل الوعي الفني لدى غيث، والأهم، معرفة من يريده، وحسم رغبته في اتخاذ شغفه كمهنة، وهو ما ازداد وضوحاً لديه في تجربته "الطريق"، الذي استمر تصويره بين شهري نيسان وأيار ٢٠٢١ في قرية بيت خميّس بريف الدريكيش.
يقول: "جعلتني هذه التجربة أقدر على التمييز بين المسرح والسينما، وأكثر قرباً من تفاصيل الإخراج والتصوير، ورغبةً في تعلّم المزيد، خاصة عندما يكون معلمك إنسان شديد الشغف بعمله كالمخرج عبد الحميد، لا يجعلك تشعر بمسافة بينك وبينه، أو بأنه مشهور ولامع وعليك أن تعامله بطريقة خاصة. كان سلساً ولطيفاً في إعطاء التوجيهات، وكنت أنفذها بعناية".
تشجيع وتحفّظ
ورغم نشأته في دمشق، لم يجد غيث صعوبة في تقمص دور الريفي البسيط، فأصوله تعود إلى قرية "عين الشمس" في مصياف. يضيف: "كان محيطي منذ البداية داعماً ومشجعاً، خصوصاً بعد ما لمسوا نتيجة إيجابية. ومع ذلك، لا يبدو أهلي مقتنعين تماماً بجدوى امتهان التمثيل. فدراسة الطب وغيره من المجالات العلمية العالية ما زالت تعتبر السيناريو المثالي الذي يتخيله كثير من الأهل لأبنائهم".
وسيشهد مطلع عام ٢٠٢٢ عرض الفيلم الذي كتبه عبد الحميد أيضاً بمشاركة الكاتب عادل محمود، والكاتب حسن سامي يوسف كمستشار درامي، حيث يضم ممثلين منهم موفق الأحمد، ومأمون الخطيب، ومحمد شمّا، وأحمد كنعان ورند عباس، وآخرون.