ميثم محمد: فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ
جميعنا يعلم أن طريقة تخزين محصول القمح الحالية تتم بأسلوب تخزين "الدوكمة" إما في أكياس في العراء أو في صوامع (خزانات).
وبرغم توفر عمليات التهوية والتعقيم لحفظ المواد المخزنة في الصوامع إلا أنها تبقى عرضة للتسوس وبيئة خصبة للقوارض والحشرات الضارة التي تتغلغل في هذه الصوامع لتترك خلفها أوساخا تسبب أمراضا وأوبئة مختلفة.
يعد مفهوم تخزين البذور في السنابل حسب ما ورد في الآية الكريمة: "فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ" نظاما أساسيا للحفاظ على الإنتاج في ظروف بيئية قاسية حيث يجمع بين الزراعة وتقنيات التخزين والحفاظ على المنتوج، والذي يسمى بتدبير الإنتاج.
تم إجراء بحث تجريبي حول بذور قمح تركت في سنبله لمدة تصل إلى سنتين مقارنة مع بذور مجردة من سنابلها، وأظهرت النتائج الأولية أن السنابل لم يطرأ عليها أي تغيير صحي وبقيت حالتها سليمة 100% مع العلم أن مكان التخزين كان عاديا ولم يراع فيه أي شروط للحرارة أو الرطوبة أو ما إلى ذلك.
وفي هذا الإطار تبين أن البذور التي تركت في سنابلها فقدت كمية مهمة من الماء وأصبحت جافة مع مرور الوقت بالمقارنة مع البذور المعزولة من سنابلها، وهذا يعني أن نسبة 20.3% من وزن القمح المجرد من سنبله مكون من الماء مما يؤثر سلباً على مقدرة هذه البذور من ناحية زرعها ونموها ومن ناحية قدرتها الغذائية لأن وجود الماء يسهل من تعفنه وترديه الصحي. بالنسبة للبروتينات والسكريات العامة للقمح المخزن في سنبله فقد بقيت بدون تغيير أو نقصان أما البذور التي تعزل من السنابل فتنخفض كميتها بنسبة 32% من البروتينات مع مرور الوقت بعد سنتين وبنسبة 20% بعد سنة واحدة.
ومن المؤكد أن طريقة التخزين هذه لم تكن متبعة في القدم وخاصة عند المصريين القدامى الذين كانوا يختزنون الحبوب على شكل بذور معزولة عن سنابلها إلى أن جاء يوسف عليه السلام بهذه الطريقة.