كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

معبد آلهة المياه بين أحضان التاريخ وأثار السويداء

فينكس-السويداء-معين حمد العماطوري:

يتوسط مدينة "السويداء" وقرب الكنيسة الصغرى المعبد الوثني المخصص لعبادة حوريات الماء تم تشييده في بداية القرن الثاني للميلاد في عهد أول حاكم روماني لسورية "كورنيليوس بالما" 106-108ميلادي.
يذكر الباحث التاريخي "نصري حميد" عضو الجمعية العلمية التاريخية لجريدة فينكس وبتاريخ 10 كانون الثاني 2022 أنّ "زيتسن" هو أول المسافرين الذين قدموا إلى "السويداء" في عام 1805 لم يرى في المدينة سوى أطلال، وزارها "بوركهارت" بين عاميفتح الصورة 1810 و1812 وشاهد نصباً تذكارياً أنيق على شكل هلال في داخله توجد ثلاث محاريب صغيرة على الواجهة الأمامية ومحفور نقش بأحرف كبيرة، وفي عام 1821 الرحالة السويدي "ج. بيرجرين" ذكر النصب التذكاري بوصف رومانسي لكنه قال: "إن المياه قد توقفت عن التدفق إليه"، ولم يلاحظ "ليون دي لا بورد" الذي يحتوي عمله على العديد من اللوحات أي شيء ملحوظ في "السويداء" أثناء زيارته عام 1827، باستثناء كومة من الحجارة فوق مساحة كبيرة ولم يبق منها شيء تقريباً، وبعد عقد من زمن أي عام 1837فتح الصورة كتب "اللورد ليندسي": "في بداية الشارع الرئيسي الذي ينحدر باتجاه الجنوب الغربي يقف نصب نصف دائري، تتجه واجهته إلى الجنوب تغطي القبة النصفية مكانة كبيرة واثنتان صغيرتان تفصل بينهما أعمدة كورنثية، وأشار "بورتر" 1852-1853، بدوره خلال مروره في "السويداء": "من المحتمل أن يكون نصب تذكاري جميل على شكل نصف قمر متصل بقناة ويقع بالقرب من البوابة الرومانية"، أما الأمريكي "وليام ماكلير تومسون" الذي وصل عام 1857 إلى جبل حوران ذكر وصفاً لبناء نصف دائري نوافذه جميلة وأعمدته كورنثية أسفل القوس تماماً واعتقد أنه كان معبداً لحوريات الماء أو حماماً عاماً وفيه نقش عرف من خلاله أنه بني إبان حكم الامبراطور "تراجان" مع بداية القرن الثاني الميلادي والقناة ربما أنشئت في نفس الفترة، وهناك "وادينغتون" الذي زار جبل العرب في 1861-186وقام بنسخ نقش في "السويداء" من عدة قطع أعيد استخدامه في جدار منزل يتحدث عن أعمال إمدادات المياه وبناء معبد حوريات الماء، والرحالة الاسكتلندي "وليم إدينغ" 1890 في زيارته لجبل حوران ذكر معبد حوريات الماء والقناة الحجرية لجر المياه في عهد الامبراطور "تراجان".
وبين الباحث الأثري "حسن حاطوم" مدير دائرة الاثار بالسويداء سابقاً لجريدة فينكس وبتاريخ 10 كانون الثاني 2022 أنه تتفق أوصاف هؤلاء المسافرين جيدًا بما يكفي لتشهد على وجود nymphaeum وإعطاء فكرة عن المبنى الذي لم يستطع أحد رسمه أو قياسه لذلك ظلت المعلومات التي تتعلق بالنصب التذكاري سطحية للغاية وحتى مكان ومسار النقش على المبنى الذي تم العثور عليه لاحقًا في عدة أجزاء ظل افتراضياً، فقط "ويليام بانكس" الأرستقراطي الإنجليزي الذي سافر إلى الشرق بين 1815 و1818 وزار حوران ربيع 1816 شكلت أوراقه التي كشف عنها الباحث الإنجليزي "نورمان لويس" في تشرين الثاني نوفمبر1993عن وجود مجموعة كبيرة من المحفوظات تخص ويليام بانكس فكانت مصدرًا وثائقيًا مثيرًا للاهتمام بشكل خاص لحوران مع موهبة بالرسم وبالألوان المائية، والتي بفضلها وثقت المواقع والمعالم الأثرية التي اختفت اليوم أو تحولت بالكامل.
كان "بانكس" على معرفة جيدة إلى حدٍّ ما باليونانية، مما مكنه من إعادة نسخ العديد من النقوش، بعضها لا يزال في مكانه. ومن بين هذه الوثائق رسم تخطيطي للإرتفاع والأبعاد، مع تعليق يصف معبد حوريات الماء في "السويداء".
يقول النص المنقوش على واجهته: "إلى الإمبراطور "نيرفا تراجان" قيصر ابن أوغسطس، "جرمانيكوس داتشيان"، تحت حكم "أولوس كورنيليوس بالما" المالك الإمبراطوري الموروث كرست المدينة إمدادات المياه ومعبد حوريات الماء"، "بانكس" هو الوحيد الذي رسم النقش في مكانه على النصب الذي كان لا يزال قائماً، وبالتالي يشهد على ترتيب الكلمات والموقع الدقيق للخطوط. و"ادينجتون" لم يراجع سوى جزء من النقش، إلا أنه هو الذي أنشأ النص الأكثر اكتمالاً بفضل نسخة "بيرجرين". الأبعاد
وتابع الباحث الأثري "حسن حاطوم" لجريدة فينكس أنه وفقًا لمسح "بانكس" يبلغ طول النصب 6.14 مترًا من الأمام و3.12 مترًا على الجانبين كان ارتفاعه 6.09 متر، وكانت الواجهة مزينة بدعامة بارزة قليلاً تعلوها تيجان كورنثية افتتحت بأروقة كبيرة مصبوبة بعرض 3.86 متر، استند سقوطها على عمودين بارتفاع 3.23 متر، يتألف الجزء الداخلي من المبنى من شكل نصف دائري كبير مغطى بنصف قبة. في الجدار الخلفي، فُتحت ثلاثة أروقة مقولبة ثلاثة محاريب بجدران مستقيمة، واحدة مركزية بطول 1.38 م وعمقها 0.83 م واثنتان جانبيتان بفتحة 1.05 م وعمق 0.48 م وارتفاع 3.23 م. تم فصلها عن بعضها بواسطة أرصفة بعرض 0.70 متر مزينة بأعمدة ذات تيجان كورنثية بعرض 0.40 متر ومغطاة أيضاً بأنصاف قباب. يُفترض أن هذه المنافذ كانت بمثابة نوافير مائية، لكن لم يكن هناك حوض مرئي في زمن "بانكس"، كان النصب يعلوه، من الواجهة فقط إفريز مزدوج يفصل بينها قالب أدق من ذلك الذي يتوج الجزء العلوي.
لقد تم العثور على نقش آخر عهد الإمبراطور "كومودوس" 183 بواسطة Waddington في قبو أثري قديم يقع على الجانب الأيسر من الشارع الرئيسي في مبنى صغير جيد البناء منخفض جدًا عن الأرض ليس بعيدًا عن Nymphaeum اعتقد "بورتر" أن هذا المبنى الصغير عبارة عن نافورة، لكنه لم يجد ما يؤكد ذلك ببساطة هو -البرج أو الخزان المائي الذي انتهت إليه كل هذه الأنابيب، إن أبراج المياه القليلة المعروفة في المدن القديمة هي أنواع من الأحواض المحفورة في الأرض.
‏وتبقى آلهة المياه بين آثار "السويداء" والأبنية الحديثة بها، والتي غمرتها تقنية الحضارة تناشد الزمن لإحياء ذكراها وانتزاعها من بين أحضان التاريخ والآثار، لتكون الرافد السياحي والاقتصادي، وتتماهى مع حضارة وتاريخ "السويداء" وزوارها ماضياً وحاضراً ومستقبلاً. 
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني