كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"العكازة" في مشروع دعم مسرح الشباب

جوان جان-دمشق-فينكس

مع تقديم العرض المسرحي "العكازة" لمعدّته ومخرجته الفنانة الشابة "تاتيانا أبو عسلي" يكون مشروع دعم مسرح الشباب في مديرية المسارح والموسيقا قد أطفأ شمعته الرابعة ودخل عامه الخامس بكل ثقة وأخذ على عاتقه إتاحة المجال أمام المسرحيين الشباب من المخرجين لتقديم رؤاهم وتحقيق أحلامهم في تقديم أنفسهم على خشبة المسرح.

ويمكن القول أنّ الغالبيّة العظمى من العروض التي قدمها هذا المشروع منذ تأسيسه تمتعت بمستوى فني وفكري جيد مما أهّلها لتكون منافساً حقيقياً للعروض المسرحية الاحترافيّة.

في مسرحية "العكازة" نحن أمام تجربة جريئة لمخرجة ما زالت تخطو خطواتها الأولى في عالم المسرح، وتجلت الجرأة في هذه التّجربة باختيار نصّ صعب من نصوص الكاتب المسرحي النرويجي "هنريك ابسن" وهو المعروف بمعالجاته الدرامية الاجتماعية العميقة لمختلف مناحي الحياة، وخاصة تلك التي تتعلق بالأجيال الجديدة وما يحيط بها من أخطار وتحديات تتمثل بمدى القدرة على التكيف مع الوقائع المستجدة ضمن إطار الأسرة الضيق أو في الإطار الاجتماعي الأوسع .

تتميز أعمال "إبسن" بقدرتها على استحضار الماضي كي نرى مدى قدرته في التأثير على الحاضر وربما على المستقبل ضمن سياق درامي قد يؤخذ عليه أحياناً إيقاعه البطيء وأحداثه الفقيرة، لكنه الإيقاع المتزن والقادر على التواصل مع المتلقي المهتم بتفاصيل الأمور، والأحداث الشحيحة لكنها الصادمة والمفاجئة على الرغم من بساطتها.

في مسرحية "العكازة" المعدّة عن مسرحية "ايولف الصغير" نحن أمام تركيبة درامية رباعية، أبطالها زوج وزوجته وشقيقة الزوجة والرجل الذي ترتبط به، وكلّ من هذه الشخصيات عانت في فترات سابقة من وطأة مشاكل اجتماعية قاسية بشكل متفاوت، وكان التركيز منصباً على شخصيتَي الزوج والزوجة اللتين تعيشان حالات من المواجهة والصدام بسبب تحميل كل منهما الآخر مسؤولية الضرر الجسدي الذي طال ابنهما الذي يمثل بالنسبة إليهما جزءاً من ماضٍ يحاولان تجاوز منعكساته السلبية قدر الإمكان، وحسب وجهة نظر الزوجة فإن الزوج رجل مستهتر وغير مبالٍ لا بابنه ولا بها شخصياً كزوجة ذات حقوق، وكلّ همّه مُنصبّ على إنجاز مشاريعه الخاصة الشّخصية على صعيد العمل، لذلك نراها توجه إليه الاتهام تلو الآخر، في الوقت الذي لا يجد فيه الزوج غضاضة من كيل مختلف الاتهامات إليها إلى درجة اتهامها بأخلاقها في لحظة غضب عابرة لكنها ذات تبعات.

أمّا بالنسبة لشخصيّتَي شقيقة الزوجة والشاب المرتبطة به فنراهما وقد تأثّرتا إلى حدّ كبير بما يدور في محيط الزوج والزوجة من مشاكل لا تنتهي وصدامات دائمة التجدد، في الوقت الذي تحاولان فيه إيجاد فضاء اجتماعي خاصمسرح الشباب 2 بهما بعيداً عن التّأثر بما يدور بين الزوج وزوجته من خلافات وتحديات لا تنتهي.

وتأخذ فكرة التأثر بالفأل السيء والطالع المتشائم حيزاً من الطرح الفكري للعمل إلى درجة قناعة بعض الشخصيات بأن كل ما يمكن أن يحصل من حوادث سيئة إنما مردّه إلى أشخاص يشكلون مصدر شؤم ونذير سوء.

لم يخرج عرض "العكازة" عما ألِفَه المسرح السوري في عروضه في السنوات الأخيرة من طرح جوانب من الحدث السوري، إذ حفل العرض بكثير من هذه الإشارات التي شكَّلت الحجر الأساس والمنطلق للحدث، خاصّة وأنّ العرض لم يُخفِ منذ دقائقه الأولى أنّ عملية الإعداد انتقلت به من بيئته الأصل إلى المجتمع السوري، وبالتالي بات لزاماً عليه أن يتأثر ويأخذ بعين الاعتبار ما طرأ على هذا المجتمع من تطورات في السنوات الأخيرة، كان أهمها في العرض الحديث عن مشكلة النازحين بسبب الأعمال الإرهابية ووجهات النظر المختلفة تجاههم، ففي الوقت الذي كان الزوج ينظر فيه إلى النّازحين نظرة ازدراء كانت الزوجة مقتنعة بأنهم أناس عاديون لكن الظروف هي التي أجبرتهم على النزوح.. كما لم يَخلُ العرض من الإشارة إلى العمل الإغاثي الذي تمثل بشخصيّة شقيقة الزوجة.

اعتمد العرض على أقل قدر ممكن من قطع الديكور التي اتخذت لوناً واحداً عكَسَ ما يمكن أن يكون النقاء الداخلي المغيّب أو الغائب عن بعض الشّخصيات التي وجدت نفسها في حوارات مطوّلة وجدالات ربما افتقدت إلى ما يساعدها من اكسسوارات وتفاصيل حتى تغني الصورة المرئية للعرض.

حاول ممثلو العرض الأربعة العمل على شخصياتهم خارجياً من خلال طبيعة الأداء ودرجة الانفعال التي تظهر كاضطراب في الحركة والأداء، وداخلياً من خلال تكثيف الحالات الشعورية وصبّها في المواقف الدرامية التي تتطلبها وتستدعيها.

جسَّد شخصيات المسرحية الفنانون : "رولا طهماز"، "حسين محمود"، "بشار الشيخ"، "تاتيانا أبو عسلي".. إشراف "زهير بقاعي".. موسيقا "أيمن زرقان".. ديكور "كنان جود".. أزياء "رنا غزالي".. مكياج "منور عقاد".. إعلان "غيث مرزوقي".. إضاءة "محمد قطان".. مساعد مخرج "عمر فياض".. تصوير "عمار الحمصي".

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني