كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

في "فحولة" الشعراء سقط عنترة والزير و(عرّم) جرير والفرزدق

علي الرّاعي- فينكس:
حتى انتبه ما يُمكن أن نطلق عليه "النقد العربي" لاسيما نقد القول الشعري- باعتبار القصيدة لاتزال المُنجز الإبداعي الأول في الزمن العربي إلى اليوم- كانت القصيدة العربية وصلت إلى حدًّ بعيد سواء من حيث الكم، أو حتى في نوعيتها.
وأول ملامح ذلك "النقد العروبي"؛ إنه صنّف الشعراء في طبقات ومراتب، والطريف إن أول مصطلحات هذا النقد التصنيفي، أخذ مُعادله من الحيوان، وأقصد بذلك مُصطلح "الفحولة". هذا المُصطلح الذي لايزال يُثير إلى اليوم الكثير من الريبة وربما الكثير من "الإيروسية" في ذهن المُتلقي وفي ذهن الشاعر المُعاصر على السواء! وذلك بما يوحي إليه في ذهنية القبيلة البدوية – باعتبارها الفضاء الأول لهذا المُصطلح –عندما كانت القبيلة تتماهى بما حولها من كائنات وحيوانات في خواء الصحاري العربية، حتى أطلقت الكثير من أسماء الحيوانات أو صفاتها على أبنائها، حيث كان أول ما يفعله العربي إذا ما رُزق بمولودٍ أن يهيم على وجهه خارج الخيمة، فيطلق على وليده – سواء كان ذكراً أم أنثى- اسم أوّل حيوان يُصادفه.
ورغم إن مُعظم القواميس، تُعرّف "الفحل" بالذكر من الحيوان، وإن كانت تُشير أكثر إلى ذكر الجمل الفتي القوي على وجه التحديد الذي لم يتعدَّ أعوامه الأربعة، والذي يُطلق في إناث الإبل لتلقيحها، وفي الذهنية المُعاصرة، تتم الإشارة إلى ذكر الماعز المعروف بشبقه. 
بمعنى إن العرب قد أخذت من ميزة قوة الإنجاب والشبق لإطلاقها على الشاعر القوّال للشعر، لكنه ليس أي شعر، بل ذلك الشعر الذي يبتعد عن الذاتي صوب الاجتماعي: لاسيما ما تنوعت شواغله بين الهجاء والرثاء والمديح، بالدرجة الأولى، وسيُبعد من طبقة "الشعراء الفحول" شعراء الغزل والفخر بالذات.. وهذه مُفارقة، ذلك إن (الفحولة) الشعرية كان يُفترض ربطها بالشاعر الغزلي، ومن هنا لم يكن شاعر بحجم (عمرو بن ربيعة) بين فئة الشعراء الفحول، وإذا ما سحبنا ذلك التصنيف للشعراء المُعاصرين؛ سيسقط نزار قباني من وسط الشعراء الفحول اليوم.. فهذا ما سعى إليه في تصنيفاتهم النقاد – الأباء المؤسسين للنقد في العالم العربي بعد حين من الشعر كالجاحظ، والأصمعي، وابن سلام، هؤلاء الذين فصلوا كثيراً في "فحولة الشعراء" لاسيما في كتاب الثاني "فحولة الشعراء" وكتاب الأخير "الطبقات" فالجاحظ يقول: "إن العرب تُقسّم الشعراء إلى طبقات، وأولهم الفحل الخنذيذ، وهو التام."، فيما الأصمعي يُصنف مئة وخمس وعشرين شاعراً بين "فحل أو غير فحل" وبذلك يستبعد عنترة والزير وعروة بن الورد وعمرو بن أبي ربيعة من فحولة الشعراء، ويؤكدّ على فحولة جرير والفرزدق ومن لفّ لفهما من الشعراء الهجائيّن الذي هتكوا المستور في هجائهم أو معارضة قصائد غيرهم والتفوق عليها.
هذه الصفة – الفحولة- التي لا تتطابق مع الموصوف لا ذوقاً ولا معنى كما يرى الكثير من النقاد، غير أنها طالما راقت لنفوس الكثير من الشعراء قديماً وحديثاً. فهذا المُصطلح الذي يُصنف الذكور من الشعراء دون النساء، حتى لو كنّا شاعرات بالإشارة البعيدة لذكر الحيوان الكثير التناسل، بل أن مُعجم مختار الصحاح، يعرف "الفحلة" بالمرأة السليطة اللسان، أية امرأة وليست الشاعرة فقط. هؤلاء الشعراء الفحول الذين كانوا دوماً قريبين من سلطة القبيلة أيام زمن البيت الشعري العمودي ومايزالون؛ الذين يقع عليهم عبء المديح والهجاء والرثاء، غير أن رمزية الفحولة استفحلت لدى الكثيرين حتى من شعراء قصيدة النثر عندما تحولوا إلى نقاد وهم يأخذون بيد الكثير من الصاعدات في الشعر حتى لو كان الشاعر الفحل يعيش في استراليا.
هامش:
اغمضي
بأصابعك
عيون هذا العالم،
وكنايٍّ قصي؛ اعيدي قلبي إلى المراعي،
وعلى سفح ليلٍ شهيّ،
بطعم النبيذ أو برائحة البخور؛
تعالي
نرسمُ للأغاني طعمها القديم
بلون الميجنا والعتابا..
فعلى سفحِ هذا الليل؛
لدينا الكثير لنفعلهُ معاً
ريثما
يلوّحُ لنا الصباح..
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني