الفن يزيل الحواجز بين البشر
2022.06.19
صفوان زين- فينكس:
أتساءل بمناسبة ما تشهده الولايات المتحدة من أحداث عنصرية، هل يمكن للرجل الأمريكي الأبيض عاشق موسيقى البلوز على سبيل المثال أن يكون عنصرياً؟ هل يمكن إلّا أن يكون متعاطفاً مع قضية السود في مجتمعه وفي العالم؟ هل كنّا شهدنا هذا الحجم من الانقسام العنصري لو كانت أكثرية من الأمريكيين البيض تعيش مأساة الأمريكيين السود وحزنهم من خلال موسيقاهم؟
و أتساءل بالمقابل بمناسبة التشتت والانقسام العربي الحاصل حالياً، هل اجتمع العرب في تاريخهم المديد على ظاهرة كما اجتمعوا على ظاهرة أم كلثوم؟ هل استطاع أي داعية عروبي (ولا أستثني عبد الناصر) أن يجمع ملايين العرب من المحيط إلى الخليج كما كان يجمعهم صوت أم كلثوم أول خميس من كل شهر؟
ألم يكن الاستقبال الحافل الذي جرى لأم كلثوم ثم لعبد الوهاب في مقهى شناتا المتواضع في اللاذقية البلدة الصغيرة في مطلع الثلاثينات من القرن الماضي موجَّهاً لمصر والمصريين قبل أن يكون موجَّهاً لقطبَي الغناء العربي؟ عودوا إلى القصائد والكلمات التي ألقيت في المناسبتَين كي تتأكدوا من ذلك. إنها ما يُسمّى بالقوة الناعمة من طرب وموسيقى وسينما ومسرح وصحافة وسواها التي استطاعت مصر بواسطتها أن تنشر نفوذها في العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه خلال حقبة طويلة من تاريخها.
ألم تساهم فيروز ويساهم وديع الصافي على سبيل المثال في التقريب بين الشعبين اللبناني والسوري أكثر مما ساهمت به كل اتفاقيات التعاون والتنسيق والتقارب بين البلدين؟
ثم هل كنّا شهدنا كل هذا التردي في العلاقات العربية العربية لو كان الفن العربي الراقي العابر للحدود والخلافات لا زال قائماً؟ أليس الانحدار العربي العام في السنوات الأخيرة هو في جانب هام منه انحدار في مستوى الفن بشكلٍ عام و بكل أشكاله؟
و أخيراً وعلى المستوى العائلي الصغير، ألم يساعد الإنصات إلى الموسيقى والطرب لمن كان من هُواتِهِما على تحمّل مشاعر الوحدة والعزلة والاكتئاب التي رافقت مرحلة الحجر المنزلي الأخير؟
أختم هذه التساؤلات لأقول بأن الفن الراقي يسمو بالمشاعر الانسانية ويُزيل الحواجز بين البشر ويجمع ويوحّد.