م يوسف: لست عصامياً و أنا نتاج الأهل الفقراء الذين ضحوا لأتعلم
2022.06.20
الكاتب حسن م يوسف تحاوره الكاتبة ميرفت علي:
أنا لستُ نتاجَ نفسي.. لستُ عصامياً، أنا نتاجُ الأهل الفقراء الذين ضحُّوا لأتعلم
الصحافة لم تقيّدني، الذي قيَّدني ترابُ هذه المهنة
عندما يتقاتلُ أهلي (أبناء بلدي)؛ فالموتُ منَّة من السماء
الحياةُ معركة، وأخطرُ معركةٍ فيها النوم
شعاري أقتبسهُ من قولِ الإمام عليّ: (إذا خفتَ من شيءٍ؛ فقَعْ فيه)
رفاه نيوف – فينكس
الحوار مع الكاتب حسن م يوسف ليس له حدود لا للمكان ولا للزمان، فهو يمنحكَ أجنحة لتسافرَ معه في رحلةِ إبداعه الغنية والمتنوعة، و هذا ما كان اليوم 20 حزيران 2022 على مسرح قصر الثقافة في بانياس، الذي استضافَ الكاتب حسن م يوسف لتحاورهُ الكاتبة ميرفت علي، فكان لقاءً غنياً بأبعاده الثقافية والإنسانية والإبداعية.

بدأت الكاتبة ميرفت علي حوارها مع المبدع حسن م يوسف بهذه الكلمات: لأنَّ (سورية وطنٌ يسكننا)، وفي الحقيقة هذا شعارُ موقع فينكس الإخباري؛ وجبَ علينا أن نوسّدَ سوريانا صماصيمَ قلوبنا، وأن نُهدهدَها فتغفوَ بين الشرايين والأوردة ونضعها موضع الوتين، و نصافحَ المبدعين الكبار الذين حفروا بإزميلٍ من صبر ملامحَ الوجه الثقافي والفني في هذا البلد الطيب، بلدُ الأبجدية الأولى أوغاريت.
تواضُع الأستاذ الكبير حسن م يوسف يمنعُنا أن نعرّفَ المعرّف، ليس لأنه معرّفٌ بل لأنّه متواضع، ودائماً كان يوصي: "يُعرفُ المبدع من لمساته وبصماته". أجملُ ما أثرَ عنه في حواراته أثناء الأزمة السورية قولان مأثوران: أيّها السوريون: لا تبيعوا ظلاماتكم لأعدائكم. وعندما سئلَ في مقابلة VIP: ألا تفكر فغي الهجرة في هذه الظروف؟ قال: لن أغادرَ ترابَ سورية إلّا إلى تحته.
اليوم وبعد غياب حسيب كيالي، وليد معماري، وسعيد حورانية، لم يبقَ في الميدان من أعمدة الأدب الساخر إلّا حسن م يوسف، (عميد الأدب الساخر)، هذه الأيقونة في الأدب السوري، بهذا اللقب عبرت الكاتبة ميرفت علي عن الضيف و مكانته السامعة في الأدب و الفن.
وكان السؤال الأول للضيف: أستاذ حسن: كيف أنتَ اليوم؟ ليردّ ببساطة موصّفاً الحال الشخصي و العام: أنا حالتي كما سورية، أقاوم، أتمزّق، أتنفّس، أختنق، أتكلم، ويعبّر صمتي عنّي. كيف أنا؟ أنا أنتم، كيف أنتم؟ تجدونَ الجواب عن: كيف أنا.
تعقيب: أنتَ قلبٌ بُطينه الأيمنُ يتخاصمُ مع بطينهِ الأيسر، ولا حلَّ إلّا في السلام لسوريا (القول مأثور عن الضيف).
حسن م يوسف: سبقَ أن حذَّرني أحدهم، فقال لي: أنتَ تضع نفسك بين جبهتين متقاتلتين يكونون أوّل الضحايا، قلتُ له: عندما يتقاتلُ أهلي، يكونُ الموت المبكّر منّة من السماء.
سؤال: هل انتقلتَ من الصحافة إلى الأدب؟ أم العكس؟
الجواب: صدرتْ مجموعتي القصصية الأولى (العريّف غضبان) عام 1976، كنتُ حينها في الجيش، فالأدبُ هو الذي أخذني إلى الصحافة. ونشرتُ أول قصة لي من خلال زميلة آمنتْ بموهبتي في مجلة (جيل الثورة)، وتقاضيتُ حينها مبلغَ 35 ليرة سورية و نصف.
بعد فوزي بالمسابقة الجامعية الأدبية ونشر القصة، تحوّلتُ من شبحٍ لا يعرفهُ أحدٌ إلى شخص، فالكلمة كانت بالنسبة لي قبعة الإظهار، وتحولت الكلمة إلى هوية. وبعدها شاركتُ في مسابقة القصة عام 1973، كانَ رئيسُ لجنة التحكيم حينذاك زكريا تامر، وفزتُ ببطاقة طائرة للسفر من دمشق إلى القاهرة ذهاباً و إياباً، و لأنّي لم أكن أملك مالاً فقد قدمت البطاقة لرئيس مكتب العلاقات الخارجية في اتحاد الطلبة حيث كنتُ أعمل، كي يستفيدوا منها، فأخذني لمكتب رئيس اتحاد الطلبة، و اقترح عليه توجيه كتاب لاتحاد
طلاب مصر كي يستضيفني، وهكذا سافرت بمفردي وعوملت كوفد!
في النهاية، الكلمة كانت العينين و القدمين اللتين أتعكّز عليهما، فسافرتُ إلى جهات العالم الأربعة.
سؤال: الصحافة لا تقتلُ أحداً، الصحافة تقتلُ من يريدُ أن يُقتل.. هل الصحافة تُولّد نوعاً من النرجسية؟
الجواب: أقول، بعض النقاد يقولون: فلان سرقتهُ الصحافة، أو الصحافة قضتْ على الأديب، أعتقدُ بأنّ الصحافة تُميت من يشتهي، من يختار أن يموت. الجريدة اليومية تعطي طاقة لفترة محدودة، وقد لخّصتُ المسألة بعبارة نشرتُها في كتاب اسمه (عبثاً تؤجّل قلبك)، قلت: (أيها الصحفي مجدُك يومٌ، وعارُك إلى الأبد).. أقول: يومُ الحقيقة أبدٌ.
سؤال: هناك أناسٌ يكتبون الشعر، وأناسٌ يحفظون الشعر، وهناك أناس يعيشون الحياة كقصيدة؟ من أنتَ منهم؟
الجواب: أعيشُ الحياة كقصيدة عندما ألتقي بأصدقائي، وأجملُ مكافأة تقدّمها الحياة للإنسان أن تهبَهُ أصدقاء حقيقيين.
سؤال: القصة القصيرة هيَ مَلِكتُك المدللة، أنتَ كسمكِ السلمون تهاجرُ إلى كل الاجناس لتعود إلى القصة القصيرة.. دراما تلفزيونية.. دراما سينمائية.. التحقيقات الصحفية.. الحوار مع كبار السوريين و العرب.. الترجمات... لماذا هذا القلقُ في البحثِ عن الذاتِ المبدعة؟ هل في ذلك بحثٌ للذاتِ عن الاستقرارِ الإبداعيّ؟
الجواب: يقول جلجامش: (أمّاه، لماذا وهبتِ ابنكِ هذهِ الروحَ القلقة)، القلق لم يكن قميصاً اشتريتهُ من السوق، القلقُ وُلد معي، وازداد عندما رأيت معاناة أهلي، وازداد أكثر عندما رأيتُ معاناة وطني، عندما اكتشفتُ أنَّ النوع البشري يحكمهُ الحمقى و المغفلون بطريقة فظيعة، ونحنُ البشر في سفينةٍ آيلةٍ للغرق، نحن نستنزفُ كوكبنا بطريقةٍ مخيفة، واليوم كوكبُ الأرض أشبهُ بالصرَّاف الآلي: الجميع يسحبونَ الأرصدة منه، ولكن لا أحد يُودع المال فيه، وهو محكومٌ بالإفلاس، واذا استمرَّ الإنسان على هذا النحو سنصلُ إلى نقطة اللاعودة، فمنظوماتٌ من الحيَواتِ تُباد، و نسبةُ الإشعاع المسموح به في العالم يرتفع تدريجياً من قبل الحكومات، وبالتالي تعاني البشرية ازديادَ نسبةِ السرطان. وهذا كلام أهم معالج لأمراض السرطان في سورية، منذ عام 2004.
السؤال: قلتَ فيما يشبهُ الحكمة: القضايا الرابحة لها دوماً من يدافعُ عنها، لماذا تدافعُ عن القضايا الخاسرة أستاذ؟
الجواب: أنا حسن م يوسف، أدافعُ وأقاتلُ من أجل القضايا الخاسرة، ولم أندم في حياتي على خسارة.
تعقيب من المُحاورة: إلّا في حالتين: خسارة من كانت لديكَ فرصة لتقول له أنكَ تحبّه، وخسارة أخرى حين أتت بعض الفرص الاستثنائية ولم تستثمرها،؟ أين موضع الخسارة؟
الأستاذ حسن: لم أندم على الفرص التي أتيحَت لي أبداً، وكان قراري لن أني أغادر دمشق، وعملت من دمشق وكتبت /36/ ألف سؤال لبرنامج "وزنك ذهب"، وأصبتُ بجلطتين كاذبتين من ضغط العمل، و عانيتُ التوتر بسبب الجهد الكبير الذي بُذل في هذا المجال، و لم أندم. وأحياناً البيروقراطية تتحول إلى إيجابيات.
سؤال: أقرِضْنا قرضاً حسناً، وأنتَ من المُقرضين الكرام، لتحلَّ لنا هذه الشيفرة.. أنا (المحاورة) في العقد الخامس من العمر، وأنتَ في العقد الثامن، ونراكَ شابّاً عشرينيّاً. كيف يتأتّى لحسن م يوسف أن يحتفظ بهذا الشباب؟ وبهذه الحيوية الإبداعية و الجسدية معاً؟
الجواب: سألتُ محمود درويش يوماً في حمص كيف صحتك؟ فأجاب: (إذا بلغتَ الستين، واستيقظتَ ولم يُوجعكَ شيء؛ يعني أنّك مُتَّ). التعاملُ مع الشباب يعطي طاقة هائلة، كما الفن الحقيقي سينما، موسيقا، أنا أعملُ كثيراً، الحياة بالنسبة لي معركة، وأخطر معركة هي النوم، ولكن عندما أجدُ مشكلة عصيّة على الحل، أضعُها في رأسي، أخلدُ إلى النوم لأجدَها صباحاً محسومة.
سؤال: "الساخرُ يخرس" وغيرُها من الحكاياتِ الكثيرة من نتاجكَ، إلى أي حد أخذَ حسن م يوسف من طفولته، ومن أمه وأبيه حكايات شعبية كثيرة؟
الجواب: هذا سؤالٌ معقّد ويحتاج إلى وقت طويل، فعلاقتي بالواقع مثل علاقة أي شخص بالتفاحة، فإذا كانت معدتكَ ضعيفة تصبح التفاحة مشوّهة، أما إذا كانت معدتكَ قوية فتهضمها وتحوّلها إلى طاقة. علاقتي بالواقع هكذا، أنا آكلُ الواقع، لكنّي لا أخرجهُ كما أدخله، بمعنى أقدّم صيغة موازية للواقع، ولكن ليست نسخةً مطابقة له على الإطلاق، و أعتقدُ بأن الفن أرقى أشكال الاقتصاد.
سؤال: هناك عبارة مأثورة لحنا مينة: (الوظيفة هي تدجينٌ بطيء)، وقد تألمتُ عندما قرأتُ على الويكيبيديا وغيرها: حسن م يوسف: المهنة صحفي، موظف في جريدة تشرين.. إلى أيّ حدّ قيّدتك المهنة؟
الجواب: لم تقيّدني المهنة، الذي قيّدني هو ترابُ هذه المهنة، هذه المهنة أشبه بحوض فيه القليل من التراب، إذا وُضعتْ شجرة كاوتشوك في هذا الحوض فستبقى قزمة، إذا أخذت النبتة و زرعتْ في حديقة خصبة تصبح شجرة عملاقة. هنا أستذكرُ الأستاذ (عميد خولي)، الذي كان أهم رئيس تحرير لجريدة تشرين، كان رجلاً شجاعاً في الصحافة.
سؤال: أودعَ الوالدُ في جيبكَ في سنّ اليفاعة 182 ليرة ونصف، لتذهب إلى دمشق وتتعلم القانون، فدرستَ الأدب الانكليزي، وتجاوزتَ ذلك إلى المعرفة بالفنون البصرية و السمعية، والدراما والسيناريو، و التصوير الضوئي، و الكاريكاتور، و الفن التشكيلي، و عضوية لجان التحكيم على مستوى سوري وعربي وإقليمي، كيف أغنيتَ نفسك بنفسك في هذه الفنون؟
الجواب: أوّل من أخذ شهادة دكتوراه: هل من أعطاه شهادة الدكتوراه كان قد نالها؟ بالنسبة لي السينما هي (حب من أول فيلم)، عشقتُ السينما عشقاً فظيعاً. لم أدرس السينما، ولكنّ الأدبَ له علاقة جوهرية بالسينما، أيضاً السيناريوهات الأصلية التي كُتبتْ، الناس الذين كتبوها لديهم موهبة الأدب. ومشكلة السيناريو هي أنّه كيان وسيط مرئي ومسموع ومتحرك، ولا يكتمل إلّا عندما يتحول إلى صورة.. و أنا مستهلك ممتاز في مجال الموسيقا؛ لأني لا أسمعُها كعنصر تزييني.
سؤال: نكوصٌ إلى الطفولة: وليد معماري لا يتحرَّج حين يقولُ: تقطّعت بي السبلُ، وعملتُ عند معلّم بلاط، وصبي خدمة في مكتب توصيل... و حسن م يوسف لا يتحرّج من شيء.. في طفولتكَ غادرتَ البيت في سن الثانية عشرة لتشكّل ملامحكَ كإنسان عصامي ثم ككاتب عصامي، فإلى أينَ قادتك السبل؟
الجواب: أنا لم أكنْ عصامياً، كنتُ أمتصُّ دماءَ أهلي، فالفرنكات التي كانوا يُرسلونها لي لم تكن فائضاً عنهم، و لو أرادوا أن يشبعوا الأكل لما تعلمتُ.. لستُ نتاجَ نفسي، لستُ عصامياً، أنا نتاجُ هؤلاءِ الأهلِ الفقراء الذين ضحّوا في سبيل أن أتعلم.
سؤال: (فواز الساجر)، وقصة الوفاء لهذا المخرج الكبير الذي لم يكن ملتحياً: يُقال أنَّ لحية حسن م يوسف المسترسلة هي وفاءٌ لذكراه؟
الجواب: فواز هو أبهى أبناءِ جيلنا، شخصٌ مدهشٌ بعمق ثقافته، وبعمق الإنسان بكل معنى الكلمة، يوم توفّيَ شاهدتهُ لآخر مرة، وجدتُ لديهِ ورقة كتبَ عليها: "عصرُنا عصرُ الضيق، تفكيرُنا ضيق، مسكنُنا ضيق.. الضيق الضيق، افتحوا الأبواب والنوافذ سيقتلنا الضيق"، من يريد أن يقرأ النص كاملاً يجدهُ في مجموعتي القصصية (الآنسة صبحا)، و منذ توفيَ أهملتُ شكلي.

سؤال: بالعودة إلى التجربةِ القصصية، مجموعتكَ القصصية (الساخر يخرس) نموذجاً، هناك تنوّع في أنماط السخرية. (راجعت المحاورة الأنماط و ربطتْها مع القصص)
تعليق الأستاذ حسن: أنا أميّز بين التهكم، والهجاء، والسخرية، فالتهكم هو أن تستخفَّ بشخص على عيبٍ فيه. الهجاء تضخيمُ صفاتٍ موجودة في الشخص مع إلغاء كلّ صفاته الإيجابية. أما السخرية فهيَ أن تكتشف الصفات الخبيئة داخل الشخص بدون إلغاء الجوانب الإيجابية، أي أن ترى مالا يُرى. فالإنسان إذا شاءَ أن يكون بطلاً فعليهِ بالسخرية، فالسخرية للشجعان. و الزمن هو من يقرر ما هي الأعمال التي ستعيش، وما هي الأعمال التي ستتحول إلى سماد.
سؤال: "حارس القدس" نجاحاتهُ معروفة، كيفَ خطرَ لك أن تغامر بطرح فكرة وطنية، وأن تعيدَ القضية الفلسطينية إلى الواجهة في زمن اللاعروبة؟ ألم تُقلقك الفكرة؟
الجواب: أنا دائماً متخوّف، ولكنّ شعاري آخذهُ دائماً من قول الإمام علي: (إذا خفتَ من شيء؛ فقَعْ فيه)، و اكتشفتُ بأنّ الخوف أسوأ من السرطان، أسوأ من السجن، لأنّه يجعلكَ سجينَ نفسك وليس لديكَ مفتاح، لأنه هو المفتاح، أسوأ من الموت، و أنا شخصٌ لا يكفّ عن الشك لحظة واحدة في احتمالات النجاح و الفشل.
تصريحٌ خاص للأديب (حسن م يوسف) لفينكس
وفي تصريح خاص لـ"فينكس" سألنا الأستاذ حسن م يوسف: في مقال لك كتبتَ يقول أفلاطون: (الذين يروونَ القصص يحكمونَ المجتمع)، فهل يوجد اليوم لدينا من يحكم المجتمع؟
الجواب: لدينا، ولكن أصواتهم خافتة ومخفوتة، لأنهم لا يتمتعون بالجرأة اللازمة، ومخفوتة لأنّ السلطات المعنيّة صبرُها على الإبداع قليل، وخاصة أنّ لدينا بعضُ المسؤولين الذين ينزعجون من الكلام عن المشكلة أكثر من وجود المشكلة نفسها، وهذا برأيي أمر خطير جداً لأنه يؤدي إلى دوام المشاكل وعدم حلها، وتصبح المشكلة أبدية.
وفي ردّه على سؤالنا: بعد عملكَ الطويل في الصحافة وقد أعطيتَها الكثير، ماذا أعطتك؟ أجاب: لقد أعطتني الصحافة أجنحة، فبأجنحة الصحافة طرتُ إلى جهات العالم الأربع، زرتُ عشرات البلدان وكتبتُ عنها، والتقيتُ أبرز الشخصيات الفنية والأدبية والسياسية في العالم مثل مريم ماكيبا و نيكولاي خايكوف... التقيتُ بأبرز الوجوه الثقافية في العالم، أعطتني الصحافة رئة ثالثة أتنفّس من خلالها، فمن خلال الزوايا التي كتبتُها في الصحف المختلفة كنتُ أتنفس، وأعتبر المقال الذي أكتبهُ بمثابة رئة ثالثة. فقد تزعجني قضية في الشارع فأنتصر لها بالكلام، وهذا الأمر يساعدني أن أعيش حياتي متوازناً، و أتخلص من المشكلة بحيث لا تدخل إلى داخلي وتُفسد سلامي الروحي. لم أبحثْ عن الإنصاف لدى أحد، في الإعلام بحثتُ عن الإنصاف لدى القارئ، والقارئ أنصفني، دائماً هناك أشخاص يريدون أن يهمّشوا الكاتب أو المبدع الذي لا سندَ له، ولكنهم فشلوا.
للأسف في أحد الأعوام كرّمتُ في مهرجان دمشق السينمائي و نُشر الخبر بكل وسائل الإعلام إلّا في جريدة تشرين، وفي العام التالي رئيس لجنة تحكيم الأفلام العربية نشرَ الخبر بكل اللغات و في كل الجرائد العربية إلّا في جريدة تشرين، فقد تمّ شطب اسمي.
ا