الشاعر الكبير محمود درويش في ذكرى رحيله
2022.08.09
هو الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة أبناء وثلاث بنات، ولد عام 1941 في قرية البروة ( قرية فلسطينية مدمرة، يقوم مكانها اليوم قرية احيهود، تقع 12.5 كم شرق ساحل سهل عكا)، وفي عام 1948 لجأ إلى لبنان وهو في السابعة من عمره وبقي هناك عاماً واحداً، عاد بعدها متسللا إلى فلسطين وبقي في قرية دير الأسد (شمال بلدة مجد كروم في الجليل) لفترة قصيرة استقر بعدها في قرية الجديدة (شمال غرب قريته الام -البروة-).
أكمل تعليمه الابتدائي بعد عودته من لبنان في مدرسة دير الأسد متخفيا، فقد كان يخشى أن يتعرض للنفي من جديد إذا كشف أمر تسلله، وعاش تلك الفترة محروما من الجنسية، أما تعليمه الثانوي فتلقاه في قرية كفر ياسيف (2 كم شمالي الجديدة).
انضم محمود درويش الى الحزب الشيوعي في اسرائيل، وبعد انهائه تعليمه الثانوي، كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في الجرائد مثل "الاتحاد" والمجلات مثل "الجديد" التي أصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها، وكلاهما تابعتان للحزب الشيوعي، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر.
لم يسلم من مضايقات الاحتلال، حيث اعتقل اكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم تتعلق بأقواله ونشاطاته السياسية، حتى عام 1972 حيث نزح إلى مصر وانتقل بعدها إلى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجا على اتفاق اوسلو.
شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر في مجلة الكرمل، وأقام في باريس قبل عودته الى وطنه حيث أنه دخل إلى اسرائيل بتصريح لزيارة أمه، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الاسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه، فسمح له بذلك.
وحصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها:
- جائزة لوتس عام 1969.
- جائزة البحر المتوسط عام 1980.
- درع الثورة الفلسطينية عام 1981.
- لوحة أوروبا للشعر عام 1981.
- جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفييتي عام 1982.
- جائزة لينين في الاتحاد السوفييتي عام 1983.
من مؤلفاته:
- عصافير بلا اجنحة (شعر).
- أوراق الزيتون (شعر).
- عاشق من فلسطين (شعر).
- آخر الليل (شعر).
- مطر ناعم في خريف بعيد (شعر).
- يوميات الحزن العادي (خواطر وقصص).
- يوميات جرح فلسطيني (شعر).
- حبيبتي تنهض من نومها (شعر).
- محاولة رقم 7 (شعر).
- أحبك أو لا أحبك (شعر).
- مديح الظل العالي (شعر).
- هي أغنية ... هي أغنية (شعر).
- لا تعتذر عما فعلت (شعر).
- عرائس.
- العصافير تموت في الجليل.
- تلك صوتها وهذا انتحار العاشق.
- حصار لمدائح البحر (شعر).
- شيء عن الوطن (شعر).
- وداعا أيتها الحرب وداعا أيها السلم (مقالات).
صراعه الاخير مع الموت :
كان محمود درويش قد وصل الى هيوستن في الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء عملية قلب مفتوح ثانية بالغة الدقة، بعد أن ساءت حالته الصحية كثيرا في الأشهر الأخيرة ولم يعد بالامكان الانتظار أكثر. وانتقل الى هيوستن بتوصية من عدة أطباء كبار في العالم العربي وأوروبا. وساهم الرئيس الفلسطيني في اقناعه بالسفر وقام بتمويل سفره وتكاليف العملية. وتردد درويش في البداية بإجراء هذه العملية، حيث قيل له صراحة ان نتائجها غير مضمونة، إلا أنه حسم الأمر بالاتجاه الايجابي لأنه لم يكن مفر منها.
وخضع للعملية يوم الخميس الموافق 2 أغسطس من العام 2008، وبدا في البداية أنه ينتعش، لكنه ما فتئ أن دخل في غيبوبة، مما أثار قلق أهله وأصدقائه.
وقبل هذه العملية «خضع درويش لقسطرة في القلب وسلسلة فحوص دقيقة للتأكد من وضعه الصحي الإجمالي واستعداد القلب والكلى خاصة لمثل هذه العملية الأساسية والدقيقة.
وأكدت المصادر الطبية ان الشاعر سبق له ان اجرى عمليتين في القلب سنة 1984 و1998.
وكانت العملية الاخيرة وراء ولادة قصيدته المطولة «جدارية» التي يقول فيها «هزمتك يا موت، الفنون الجميلة جميعها هزمتك، يا موت الأغاني في بلاد الرافدين، مسلة المصري، مقبرة الفراعنة النقوش على حجارة معبد هزمتك وأنت انتصرت».
وتوقف قلب الشاعر الفلسطيني محمود درويش يوم السبت الموافق 9 أغسطس من العام 2008 عن عمر يناهز ال 67 عاما.
و أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الحداد 3 أيام في كافة الأراضي الفلسطينية حزنا على وفاة الشاعر الفلسطيني، واصفا درويش "عاشق فلسطين" و"رائد المشروع الثقافي الحديث، والقائد الوطني اللامع والمعطاء"
كان جثمان الشاعر محمود درويش قد وصل إلى رام الله في الضفة الغربية في مروحية عسكرية أردنية، بعد أن نظمت مراسم وداع له في مطار ماركا العسكري شرق عمان. وقد حضر هذه المراسم الأمير علي بن نايف ووزيرة الثقافة الأردنية نانسي باكير، إلى جانب رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون وأحمد الطيبي النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي وياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
كما شارك في حضور المراسم الفنان اللبناني مارسيل خليفة الذي أنشد في وداع درويش قصيدة شاعر فلسطين الشهيرة "أحن إلى خبز أمي".
بعد ذلك تم نقل نعش درويش المغطى بالورود والعلم الفلسطيني إلى رام الله حيث كان في استقباله الرئيس محمود عباس وعشرات من المسؤولين وكبار الشخصيات، وحمله ثمانية أفراد من الطائرة الهليكوبتر عبر الساحة بينما عزفت الموسيقى العسكرية.
وأقيمت لدرويش جنازة شبيهة بالمراسم الرسمية والتكريم الذي صاحب الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى مثواه الأخير، وهي أول جنازة رسمية تقيمها السلطة الفلسطينية منذ جنازة عرفات عام 2004.
وخلال ثلاثة أيام من الحداد الوطني على الشاعر الفلسطيني الكبير علقت صور درويش في شوارع رام الله إلى جانب مقولته الشهيرة "على هذه الأرض ما يستحق الحياة".
وقد دفن درويش في ضريح أقامته بلدية رام الله على تلة تطل على مدينة القدس، إلى جوار قصر الثقافة الذي شهد آخر الأمسيات الشعرية لمحمود درويش في يوليو/تموز الذي سبق وفاته .
وقد أقامت السلطة الفلسطينية حفل تأبين لدرويش في مقر المقاطعة بحضور الرئيس محمود عباس وعدد من الوزراء والسياسيين ورجال الدين الإسلامي والمسيحي.
وألقى عباس كلمة خلال حفل التأبين أشاد خلالها بمناقب شاعر فلسطين، قال فيها: "كنت التحول وكنت التطور فأصبحت الرمز، كنت جميعنا والقاسم المشترك، في كل الحضارات، لم تدخل بيوت أبي سفيان، كنت ابن ثابت لأنك كنت من البداية حتى النهاية. عاديت مسيلمة، ولم تتردد لأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة".
كما ألقى الشاعر الفلسطيني سميح القاسم كلمة في وداع صديقه درويش قال فيها: "كان لجثمان درويش أن يطلب الراحة الأبدية في مقبرة البروة الجليلة، لكن المستوطنين يصرون على تحويل مقبرة أجداده إلى حظيرة لمواشيهم. إنهم ينتقمون لأسلحتهم عن مواجهة قصيدتك، لكل البشر لكل الشعوب تحت رايات الحرية والسلام والإبداع".
إعداد: محمد عزوز
من كتابه (راحلون في الذاكرة) برسم الطبع