د. حبيب ابراهيم: في بداية الألفية الثالثة...
كانت شوارع المدينة اللاتينية تصدح بأجمل الأغاني العربية في المحلات وفي السيارات وكنا نلتفت باتجاه الصوت أملا برؤية وجه عربي أليف، لكن كنا نفاجئ بأن صاحب الذوق هو شخص لا يجيد العربية، وإنما مغرم بهذا الفن الجديد نسبيا في هذه البلاد، البعض كان يضع صورا لفنانين عرب ولا يعلم عن هوية هذا الفنان الوطنية هل هو سوري أم مصري أم فلسطيني.. لبناني و حتى تونسي.. إلخ، وكنا نسرّ لهذه الظاهرة.
كانت أغنية الله الله يا بابا.. تعبر من شارع لشارع كأنها سحر ويسأل الأصدقاء من أهل البلاد هل صابر الرباعي سوري؟
في العمل وردتني رسالة من شركة انتاج فني ومعها ظرف يحتوي على قرص مدمج على غلافه رسم صورة شخص بالزيّ الأفغاني يضع على أذنيه سماعات ويبتسم ابتسامة جميلة تنقصها عدة أسنان، وعلى طرف الصورة كتب اللغة الاسبانية واللغة العربية "عدنا إلى الغناء"، وفي الرسالة الموجهة لعدد من المؤسسات العربية العاملة هناك (كما علمت فيما بعد) طلب منّا ابداء الرأي بمجموعة الأغاني العربية التي يحتويها القرص، وكان أصدقائنا من الدول العربية الذين وصلتهم الرسالة أخبروني بأنهم سروا كثيرا وقاموا بالرد السريع بأن المجموعة رائعة . أما أنا فلم أردّ يومها على الرسالة واكتفيت بالاستماع للأغاني طيلة ذلك اليوم وأنا أتقصد التنقل في شوارع المدينة الجميلة بسيارتي، فقط من أجل متعة الاستماع.
في اليوم التالي أرسلت رسالة شكر للشركة وأخبرتهم أن المجموعة رائعة لكن هناك ملاحظة على الغلاف، وهي أننا كعرب لم نتوقف يوما عن الغناء كي نعود إليه، وأن صورة هذا الرجل الأفغاني الجميل لا علاقة لها بمضمون القرص.
اليوم وأنا أرى أن الزيّ الأفغاني وغيره هو الذي الغالب في ذهن الشعوب عن بلدي، وأن عبارة الله أكبر وما يرافقها من سلوك لا ينطبق مع مضمونها ،هي التي طغت على الله الله وسلام عليك.. وأصبحنا عندما نسمع أحدا يتحدث بالعربية، في الغربة... للأسف..
نفضل أن لا نلتفت.
وللحديث بقية