د. إياس حسن: تسميات ودلالات
مع نشوء أول "مملكة مستقلة" (آواخر العقد الثاني من القرن الماضي) في سوريا، ظهرت الحاجة إلى مؤسسة تعنى بأمن البلاد من أفراد وعتاد، فكانت الوزارة المعنية بذلك تسمى:
-"وزارة الحربية"، وهو تعبير تقني بحت. وفي عام 1936 أقرت المعاهدة مع فرنسا وسلخ اللواء ولُحِّن نشيد "حماة الديار"، وأصبح اسم الوزارة:
-"وزارة الدفاع الوطني"، يدل التعبير على مهمة وطنية في الدفاع عن الحدود. وهذا ما أُنجز عام 1948، دون تحقيق النصر على الدولة الصهيونية الناشئة، فأدت الانقلابات العسكرية إلى بنية جديدة، هي:
-"الجيش العقائدي"، وفيه يحتكر مهمةَ... الدفاع فصيل أيديولوجي واحد، ليصبح خصمه من داخل المؤسسة ذاتها. لكن حزيران برهن على العجز أمام هذه المهمة، فظهرت منظمة غير حكومية هي:
-"منظمة التحرير"، وهو تعبير يعني المواجهة لاستعادة الحدود التي امتدت إلى الجولان وسيناء. لكن هذا الدور لم ينجز رغم اقترانه بشعار "التضامن العربي"، بل احتُلت في ظله عاصمةٌ عربية هي بيروت، فنشأت:
-"حركة المقاومة الوطنية"، وبعدها "المقاومة الإسلامية". ينطوي تعبير "المقاومة" على تراجع عن فكرة "التحرير"، فظهر خيار الحل السياسي، وأصبح أمامنا "طريقان شتى" على قول ابن الرومي، بين "الحدود والوجود"، الأمر الذي دفع معارضي الخيار السياسي إلى تبني مفهوم جديد هو:
-"قوى الممانعة"، فأضيفت جبهة الصراع الداخلي كمهمة جديدة، وربما كأولوية مقدَّمة على الصراع الخارجي، حتى كأن المنظمات غير الحكومية تقتفي خُطا المؤسسات الحكومية...
قراءة التسميات ليست لعبا بالكلمات، بل تعبّر عن تغير المهام المطروحة، وتقدم سيرةً ذات دلالة لتعبير وطني مصيري بدأ تقنيا وانتهى أيديولوجيا.