كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

من منهما أكثر وفاء للحب؟

فينيكس- هلال عون

تَروي كتب الأدب أن "صخرا" (شقيق الخنساء) كان من أشجع العرب وأكرمهم وأجملهم، وأن سلمى بنت عوف بن ربيعة بن حارث الرياحي، كانت تحبه، وكان صخرٌ يحبها أيضاً.
وتقول الروايات أنهما بعد أن تزوجا تعاهدا على أن لا تتزوج بعده، وألا يتزوج بعدها.
وأنه كان يقول إذا نظر إليها: لا أكره الموت إلا أنه يفرق بيني وبين هذه.
و يُروى أَن صخراً، أصيب بطعنة رمح في إحدى المعارك، و مرض مرضاً شديداً، واستمر مرضُه مدة عام حتى ملّه أَهله..
وكانت أمه ترعاه وتلاطفه، بينما قصّرت سلمى في خدمته..
وفي يوم من أيام مرضه سمع امرأةً تقول لأمه: كيف حال صخر؟ فأجابتها: "نحن بخير ما دمنا نرى وجهه"..
وسمع امرأةً أخرى تسأَل امرأتَه: كيفَ بعلُك؟ فأجابتها سلمى:
"لا حي فيرجى، ولا ميت فيُنعى"، فغمّ لذلك، وأنشد:
أَرى أمَّ صخرٍ لَا تمَلُّ عيادتي
ومَلَّتْ سُلَيمى مَضْجَعي ومَكانِي.
وأيُّ امْرِئ سَاوَى بأمٍّ حَلِيلَةً
فَلَا عَاشَ إِلَّا فِي شقىً وهوانِ.
تعليق:
عادة ما نقرأ حوادث التاريخ ونستشهد بها لتدعيم آرائنا، خاصة إذا تعلق الأمر بتوصيف المرأة بشكل سلبي، دون الأخذ في الاعتبار أن تلك الحوادث قد تكون غير صحيحة، أو مبالغاً فيها من جهة، وأنها حالات فردية من جهة أخرى، أي لا تصلح للاتكاء عليها لإطلاق أحكام عامة.
أعتقد أن نسبة كبيرة من الذكور سيَطرَبون للرواية السابقة عن صخر وسلمى، كما أن نسبة كبيرة من الإناث سيشعرن بالضيم، وهذا حقهن، لأن الرواية تسيء للمرأة، ولأن الكثيرين سيتجاهلون انها حادثة فردية، وسيستغلونها للاستشهاد بها على أن الرجل أكثر وفاء من المرأة.
لكل ما سبق، أود أن أُعبِّرَ عن رأيي بهذا الموضوع بالاعتماد على الواقع الذي أراه رأيَ العين، وليس على الروايات التاريخية التي، غالبا ما يُضاف إليها الكثير من التوابل والبهارات من الناقلين بهدف جعلها مشوِّقة.
الواقع الذي أعيش فيه وأرى أحداثه يقول إن المرأة أكثر وفاء من الرجل في حال تَوفّى أحدهما، بمعنى أن النسبة العظمى من الرجال يتزوجون بعد وفاة المرأة، بينما نسبة قليلة من النساء يتزوجن بعد وفاة الرجل، ومعظمهن يرفضن الزواج، و يتفرغن لتربية أطفالهن.
وكذلك فإن النسبة العظمى من النساء يجعلن من أنفسهن ممرضات و خادمات للزوج في حال مرضه، بينما معظم الرجال لا يفعلون ذلك، بل يعتمدون على الأبناء أو على قريبات زوجاتهم لخدمتهن في حال المرض.
في "ضيعتي"، التي لم تتحول إلى الحياة الاستهلاكية، ولم تسرقها أخلاق السوق بعد، أعرف عددا من الرجال لم يصبروا أكثر من شهرين بعد وفاة زوجاتهم، وتزوجوا بهذه السرعة رغم أنهم جاوزوا الستين من أعمارهم.
وفي المقابل أعرف عدداً من زوجات الشهداء، وغير زوجات الشهداء، عكفن عن الزواج ويقمن بتربية أطفالهن، رغم أنهن في مقتبل العمر.
فأيهما أكثر وفاء للحب والعِشرة، الرجلُ أم المرأة!؟ 
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني