عندما ترتعش أصابعي من العزف على آلة غائبة
2022.10.22
د. نوفل نيّوف
ترتعش أصابعي منهَكة من العزف على آلة غائبة. لا يخلِّف السهر وراء زجاجك الكذّاب إلا صداعاً ينغرز في يمين الجمجمة حتى أسفل العين. جلوسك على حافة السرير ستارةٌ سميكة من البرْد. أُسبِل يديَّ على الكنبة المقابلة جندياً من ثيابٍ منشّاة. يأتي إخمادُ الصوت بطعنةٍ تحت الكتف في الجدار لم تصبْه. يتجوّل السقف بيننا شرطيّاً أخرس.
ـ ليس لكما عشاءٌ هذه الليلة، ـ يقول وهو يقبض على رقبتينا بيدٍ واحدة.
يبقى الشاي فاتراً، دبِقاً على الكومودينة القريبة من رأسها في السرير. السكّر الزائد في النصف الذي يخصني من الكأس.
ـ اشربِ النصفَ الذي لكَ وكفّ عن اللوم، ـ تقول ناهضة من جسمها قليلاً إلى فوق.
خيالٌ طويل يشعل من الستارة خيوطاً رقيقة على الشبّاك. لا يخمد خفْقُ خطواتٍ في طينٍ من أصواتِه أحمر. لا أعرف كيف يمرّ بشبّاك في الطابق الثالث بهمسٍ مخنوق وهي تردّني بكوعها إلى الكنبة الجلد. لُزوجةُ جسدها تخفِّف السخونة الرقراقة فيه. تزحف عليَّ بحقنة نعاسٍ رطيبٍ ثقيل. يطلق الشرطيّ شيئاً لم أفهمْه وأغلِقُ الباب.
ـ لا أحبّ الشايَ الدَّبِق بعد الغداء وبعد النساء، ـ أجيبُ الشرطيّ المبلّل بالمطر وأغفو. لا أفتح له الباب.
من فضائل ضحايا الذبح الحلال أن يبلّوا خبز الشعير المسروق عن ظهورهم بماء الزعفران واللبن المحلوم به قرباناً للمسافرين في ليلِ النهار الطويل. من فضائل اللكْمِ لكُم أنكم سائمون. تنزُّ الدائرة بفمٍ مربَّعٍ بنجمتين: واحدةٌ عَورة. والثانية لا تغادر أسفلَ البطن تحت خط الفقير.