د. جلول: العربية تحتل المرتبة السادسة بين ثماني لغات والرابعة بين أكثر اللغات انتشاراً
2022.12.21
د. ريان جلول:
اللغة العربية تحتل المرتبة السادسة بين ثماني لغات والرابعة بين أكثر اللغات انتشاراً في العالم.
اللغة العربية أكثر اللغات نمواً على شبكة الإنترنت.
تحديات صعبة تواجه اللغة العربية، ولا سيما انّ أبناءها ليسوا هم الحاملين لواء الحضارة في هذا العصر.
رفاه نيوف- فينكس
اليوم العالمي للغة العربية وعالمية اللغة العربية، يتبًدّى للوهلة الأولى التقارب ما بين المناسبة وعالمية اللغة العربية، ولكن ما نسعى إليه هو إثبات المفارقة بينهما، هذا ما بدأت به الدكتورة ريان عبد المجيد جلول عضو الهيئة التدريسية في كلية الآداب جامعة تشرين محاضرتها في قصر الثقافة بمدينة بانياس بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية تحت عنوان "عالمية اللغة العربية".
تناولت فيها العديد من المحاور التي تؤكد أهمية اللغة العربية وعالميتها وتأثيرها على اللغات الأخرى.
الاعتراف باللغة العربية لغة عالمية

اليوم العالمي للغة العربية هو يوم الاعتراف باللغة العربية لغة عالمية، وفق القرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة (1973)، و بناء عليه تم تحديد الثامن عشر من كانون الأول يوماً عالمياً للاحتفال باللغة العربية في العام الثاني عشر بعد الألفين (2012)، ومعنى ذلك أن ثمة تقييداً وتحديداً في الزمان والمكان، أما عالمية اللغة العربية أو اللغة العربية بصفتها العالمية حقّا فإنها تتجاوز هذا التحديد الزمكاني وتنفتح على اللا محدودية زماناً ومكاناً، و تتقوى هذه الصفة وتزداد ثباتاً عندما ترتدّ بأصولها إلى نزول القرأن الكريم لتختصّ لغتنا بأنها لغة الوحي، ولغة اتصال الأرض بالسماء من جانب، وأثر ذلك في تاريخ هذه اللغة وازدهارها الحضاري أمام اللغات الأخرى من جانب آخر.
عالمية اللغة العربية على المستوى اللغوي:
يقصد بذلك كما تقول د. جلول اللغة العربية عندما تتجاوز الحدود القومية للوطن العربي، لتكون لغة ثانية في الدول الأخرى، ويتسنى هنا التمييز بين اللغة العربية بوصفها اللغة الأم لأبنائها الناطقين بها والموجودين خارج وطننا العربي، واللغة العربية بوصفها اللغة الثانية لغير الناطقين بها ومدى الإقبال على تعليمها وتعلمها، ولا سيما في دول صناعيّة كبرى، منها: الصين والسويد واليابان وكندا وكوريا والولايات المتحدة الأمريكية.
اهتمام بالعربية من قبل الاجانب : ونشير في هذا الإطار إلى الاهتمام باللغة العربية من قبل الأجانب، ففي كل من تلك الدول جامعات ومعاهد لتدريس اللغات الأجنبية ، ففي الصين جامعة نانكاي المشهورة، وفيها كلية اللغات الأجنبية، وتضم عشرة أقسام، ومن ضمنها قسم اللغة العربية، وهناك وظائف شاغرة ومفتوحة لتدريس اللغة العربية في اليابان، وكذلك تعد اللغة العربية من اللغات المهمة في الولايات المتحدة أيضاً.
السادسة عالمياً والرابعة انتشاراً:
وتشير د. جلول إلى أنه وفق الإحصائيات تأتي اللغة العربية هذا العام (2022) في المرتبة السادسة بين ثماني لغات في العالم بحسب الناطقين بها، واتخذت المركز الرابع بين أكثر اللغات انتشاراً في العالم.
ومؤدى ذلك أن للغة العربية مركزاً متقدماً يعزز عالميتها ووجودها على أرض الواقع بين لغات العالم، على الرغم من أنها تصنف من أصعب اللغات أيضاً، إذ تبوات المرتبة الثالثة، وفق الإحصائية الحديثة الصادرة عن المعهد الأمريكي للخدمة الخارجية FSI لهذا العام 2022 لتكون بعد اللغتين اليابانية والصينية. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل أصبحت العربية اللغة الثانية في السويد كما أوضح اللغوي (ميكاييل باركفال) أستاذ اللسانيات في جامعة (استكهولم) لتتفوق على الفلندية.
أكثر اللغات نمواً علي شبكة الانترنت:
ومع التفوق التكنولوجي في العصر الحديث تؤكد اللغة العربية قوّة عالميّتها وفق إحصائيات حديثة أثبتت أنّ اللغة العربية اكثر اللغات نمواً على شبكة الانترنت، لتتبوأ المرتبة السابعة بعد الألفين ٢٠١٠ م وتفرض وجودها ضمن عشر لغات على مستوى العالم من جانب، ولتحظى بالمرتبة الأولى بمعدل النمو قياساً إلى الإحصائيات السابقة من جانب آخر، وبذلك تتفوق اللغة العربية على اللغة الفرنسية التي نالت الترتيب العاشر بحسب عدد المستخدمين، ويصبح نمو اللغة الغربية فائقاً زمنياً على الرغم من محدودية انتشار خدمة الإنترنيت على المستوى العربي
ويتعزز ذلك مع احصائية عام (2017)، إذ تتقدم إلى المرتبة الرابعة في استخدام الإنترنت، وتتفوق على الألمانية والروسية والفرنسية والبرتغالية أيضاً.
أقدم اللغات السامية:
إنّ اللغة العربية - في تاريخها اللغوي - هي من أقدم اللغات السامية التي حافظت على قدمها وأصالتها زمانا، وبالمقابل فإنها - في العصر الحالي - من أشهر اللغات السامية و أكثرها انتشاراً على الإطلاق، ولا سيما قدرتها على مواكبة المسار الحضاري الذي يشهده العالم اليوم لتفرض حضورها المتقدّم في علم التكنولوجيا والمعلومات.
عالمية اللغة على المستويين العلمي و الأدبي:
يتبدى ذلك وفق المسار التاريخي للغة العربية وآدابها، فمنذ القرن الخامس الهجري، هناك عالم رياضي وجغرافي وفلكي كبير، قلّ مثيله في تاريخ الفكر الإنساني، هو البيروني (443) هجري كان يتقن التركية والفارسية والهندية والسريانية واليونانية والعربية. وقد أشاد بالعربية قائلاً: "و إلى لسان العرب نقلت العلوم من أقطار العالم فازدانت وحلّت في الأفئدة وسرت محاسن اللغة منها في الشرايين والأوردة".
ولا بزال المستشرقون اليوم يشهدون بقدرة اللغة العربية وملاءمتها للأغراض الفكرية والعلمية، ومن هؤلاء المستشرق الفرنسي (ماسينيون) الذي رأى قدرة اللغة العربية على التعبير الفلسفي المجرد أكثر من غيرها.
وثمة باحث صيني يتعلم اللغة العربية وآدابها وصف الثقافة العربية بأنها منفتحة، على حين الثقافةالصينية انطوائية، على الرغم من التقدم العلمي والحضاري التي تشهده الصين اليوم، ولكن هذه الشهادة لا تتأتى إلا بقراءة مسار حضاري لأمة بعينها.
أما على المستوى الأدبي، فنقصد به الأدب العربي الذي تجاوز أثره الحدود القومية واللغوية للأمة العربية ليصل إلى الشعوب الأخرى عبر حركة الترجمة والانفتاح الثقافي والمعرفي ويتسم بالعالمية، ويصبح جزءاً من نتاج إنسانيّ عالميّ.
ويأتي الأدب المقارن الذي يسلط الضوء على الظواهر الأدبية التي تتخطى الأدب الواحد، فيدرس التأثّر والتأثير، والمؤتلف والمختلف من نتاج عربي وآخر غربيّ.
تحديات صعبة:
اختتمت د. جلول محاضرتها بوضع خاتمة وتوصيات جاء فيها: نحن نقرّ أن اللغة العربية تواجه اليوم تحديات صعبة على أرض الواقع، ولا سيما أن ابناءها ليسوا هم الحاملين لواء الحضارة في هذا العصر. وقد أثبت علم اللغة الحديث، في الصراع بين لغتين، أن اللغة ذات الحضارة هي التي تتغلب، ولو كان عدد المتكلمين بكل منهما متساوياً. ومع ذلك تمّ إثبات عالمية اللغة العربية زماناً ومكاناً على الرغم من التحديات والمواجهات التي تعترضها و أبناءها، بل تبدو اللغة العربية هي الأقوى. ولعل ما ننشده في هذا الإطار هو ترسيخ مبادئ اللغة العربية عند أبنائها، ليكون الوعي الوجداني والفكري العام أكثر رسوخاً لدى الجيل القادم، ولا سيما في البحث عن حلول واقعية تعزز ثبات اللغة العربية داخل الوطن العربي وخارجه، ليكون حملتها هم الأقوياء، لأن قوة اللغة بقوة أبنائها.
ويتأتى ذلك بترسيخ صمود لغتنا أمام تحديات اليوم التي تجاوزت مجرد وصفها لغة قوم بعينهم، إلى المساس بهويتهم و انتمائهم القومي، و لا سيما أن وحدة اللغة مقوّم أساسي من مقومات الوحدة المنشودة لأهداف الأمة العربية من المشرق إلى المغرب، ومن المحيط إلى الخليج. ومن ثمّ تفريط أبنائها بها هو تفريط بالهوية والانتماء.