كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الدكتور رامي زيدان: الهيمنة المالية الأميريكية "المشهد العالمي"

رفاه نيوف- فينكس:

إنّ الهيمنة المالية الأميركية "المشهد العالمي" كما بيّن الدكتور رامي زيدان أستاذ الاقتصاد المساعد في كلية إدارة المشافي بجامعة الأندلس الخاصة للعلوم الطبية خلال المحاضرة التي ألقاها في قصر الثقافة في بانياس صباح اليوم 11 كانون الثاني 2023، هي هيمنة قديمة ليست وليدة الساعة، وهي نتاج تاريخ طويل من سيرورة الرأسمالية، لكنها تعاظمت وبشكل كبير بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وتحول العالم من ثنائي القطب إلى أحادي القطب.

و اشار د. زيدان أنه عند الحديث عن الهيمنة الأميريكية لابد أن نربط هذا الموضوع بأدوات الهيمنة المالية الأميريكية وهي: الدولار (وكانت أول القوى الصاعدة الجديدة هي الولايات المتحدة وأول من بدأت تفكر وتخطط بشكل سري للتخلي تدريجيا عن معيار الذهب)، و الشركات المتعددة الجنسيات (العابرة للقارات)، منظمة التجارة العالمية، صندوق النقد الدولي، القوة العسكرية الأميريكية، وسائل الاتصال الحديثة، ولكن أهم هذه الأدوات هو الدولار،لا يتوفر وصف. وأميركا مهيمنة على العالم من خلال الدولار.
وأشار زيدان سابقاً كان النظام المالي السائد في القرن التاسع عشر وحتى ١٩٧١ في القرن العشرين هي قاعدة الذهب، بموجبها يمكن مقايضة الدولار بالذهب، بالإضافة إلى أن طباعة العملات لاتجوز إلا وفق ماتملكه الدولة من ذهب، وفي الحرب العالمية الأولى احتاجت بريطانيا إلى أسلحة، فلجأت إلى القوة الصاعدة، الولايات المتحدة الأمريكية لتزويدها بالسلاح، ودفعت ثمنها بالذهب وتركز معظم ذهب العالم في ذلك الوقت مع الولايات المتحدة، ومنذ ذلك الوقت بدأت أميركا تخطط بشكل سري للتخلي عن قاعدة الذهب، فأصدر الرئيس الامريكي روزفلت الأمر التنفيذي رقم ٦١٠٢ الذي يمنع أي مواطن امريكي من تخزين عملات وسبائك ذهب أو شهادات ملكية لذهب كخطوة أولى، وبعد أزمة الكساد العظيم قامت الولايات المتحدة باستجماع معظم الذهب الموجود بالعالم من خلال الطلب على صادرتها، وفي عام ١٩٤٤ اجتمع ممثلو ٤٤ دولة لمناقشة هذه الحالة وتم الاتفاق على ربط عملات الدول بالدولار الذي يرتبط بالذهب، وهذا مايسمى نظام الحوالات الأجنبية الذهبية، ومنذ ذلك الوقت تعهدت الولايات المتحدة بدفع ٣٥ دولار لأوقية الذهب، ولكن لاحقاً وبسبب الانفاق الكبير والضخ الكبير للدولارات، أصدر الرئيس الأميركي نيكسون بتاريخ ١٥ آب عام ١٩٧١ قراراً يقضي بمنع تحويل الدولار إلى ذهب حيث أصبحت العملات متحررة ، وبسبب انتشار الدولار ضمنت أميركا هيمنتها على العالم مالياً من خلال الدولار، و الجهة الوحيدة المتحكمة بإصداره هي لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية ( FOMC) وهي جزء من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي حيث تتكون من ١٢ عضوا منهم ٧ من مجلس إدارة الاحتياطي الفيرالي نفسه يختارهم الرئيس الأميركي، وهم بدورهم يختارون الخمسة الباقين وهم خمسة رؤساء للبنوك الاحتياطية الفيدرالية في الولايات المتحدة وهم من يتحكمون بطباعة الدولار.
وبعدها لجأت الولايات المتحدة إلى أسلوب آخر لتغطية الدولار، فأقاموا معاهدة غير معلنة مع السعودية ١٩٧٦ واتفقوا أن تبيع النفط بالدولار وبذلك أصبح الدولار مغطى بالنفط السعودي، ومنذ ذلك الوقت بات النفط واحدا من أهم ادوات الغطاء، بالإضافة إلى قوة الصادرات الأميريكية وكل المواد الأساسية الخام فرض تسعيرها بالدولار.
وتشير الدراسات إلى ان كتلة الدولار في التداول العالمي حتى عقد التسعينات من القرن المنصرم اكثر من الحاجة الفعلية للسوق العالمية ب /١٧٠ /مرة، أما الآن فتشير الدراسات إلى انها أكثر بمئات المرات.
وعن الآفاق المستقبلية للدولار أكد د. زيدان أن الدولار باق مهيمن، مع انحسار في قوة هذه الهيمنة فاستمراره ليس بالوتيرة والزخم السابقين نفسهما، أمام٣ حصول مدّ لقوى أخرى منها دول البريكس التي تضم خمس دول وهي: (روسيا والصين، الهند، البرازيل، وجنوب افريقيا) التي تشكل مجتمعة تكتلا سياسيا واقتصاديا قويا وندا حقيقيا لأميريكا، وما يرافق ذلك من احتمال تبادل تلك الدول البضائع بعملاتها المحلية، او بعملة واحدة متفق عليها، وخير دليل على ذلك الاتفاق الذي حصل بين روسيا والصين على أن يتم تبادل البضائع بينهما بالروبل الروسي والليوان الصيني، أيضاً فرض بيع الغاز الروسي بالروبل.
وختم د. زيدان من رحم الأزمة السورية، ثمة مخاض عسير لنظام عالمي بات يلوح بالأفق، بعد ان تممنت روسيا والصين من زجهاض المساعي الأميركية الحثيثة لقزمنة هاتين الدولتين، ذلك باستخدامهما لحق النقض (الفيتو) عدة مرات في مجلس الأمن، بخصوص قرارات تتعلق بالأزمة السورية، تصب في الصالح الغربي عموما والأمريكي خصوصا.
وفي رده على أسئلة الحضور وتحديداً حول رفع الدعم تدريجياً عن فئات من الشعب والذي نشهده اليوم أكد د. زيدان بأن كل دول العالم لديها دعم، ولكن بأشكال مختلفة، أما عن رفع الدعم في بلدنا اليوم فهو قرار صحيح ولكن التوقيت غير مناسب، وكان على الحكومات المتعاقبة ان تعمل على رفع الدعم بشكل تدريجي منذ عام ١٩٩١ مع انهيار دول الاتحاد السوفيتي، فاسوأ قرارات الاقتصاد هي قرارات الصدمة، وأكد بأن سورية قوية ولو شنت هذه الحرب ضد امريكا نفسها لانهارت. 
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني