رواية الحلوة
2023.01.16
أوس أسعد- فينكس:
عنوان مباشر لكنه يكنز الكثير من المفاجآت والدلالات السيميائية الوافرة، لرواية جريئة، تشي بالكثير الكثير من خلال رصدها للمناخات العراقية المختلفة، في ظل الاحتلال الامريكي وسيطرة وكلائه في الداخل على كل المفاصل في الدولة والمجتمع. حيث دخل الروائي المتمكن من أدواته السردية والجمالية عموما... "وارد بدر السالم" في عمق التابوات المحرمة "الجنس، الدين، السياسة" راصداً بتعدد ضمائره الساردة تفكير الشرائح الاجتماعية المتنوعة وقد تطيف الوعي الشعبي بشكل رهيب.. ثم أتى النموذج الهجين الذي خلقه الاحتلال "ممثلاً بشخصية مارك"، وهو العراقي المتأمرك والذي دخل العراق مع الدبابات والطائرات الأمريكية بصفة مترجم.. أو الخال "طارق" الذي لم يعد يعترف إلا بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة، ليقضي على البقية الباقية من البراءة المستلبة التي تجلت ببطلة العمل الملقبة بـ"الحلوة"، التي كانت الضحية المنتهكة كمثال حي للعراق الجريح المنتهك وقد جعلته السلطة الديكتاتورية لقمة سائغة للغول الامريكي الغازي.. وهذه بعض الشذرات التي لاتغني عن قراءة هذه الرواية - الشاعرية الماتعة- بالتأكيد:
- كانت ليلة جميلة وظريفة بالفعل، فل فيها السيد عمامته السوداء ذات الأمتار الثلاثة ووضعها كفرشة للمزات المتنوعة. هذه أول مرة في حياتي أحتسي النبيذ على مائدة سوداء كانت عمامة قبل قليل...
- إننا في فيلم رعب يا أمي العزيزة، والغراب الأمريكي حط في بيتنا كأخ لك، و كخال لي لكنه خال مغشوش... قتل الطائفيون اياك ولكي ترتاح روحه تعلمي الموسيقى فإنها فن الأرواح الغائبة.. هؤلاء خنازير تعلمي الموسيقى واقتليهم بها.. إثاري لأبيك بالناي والأغنية... فما عاشت بلاد عمائمها أكبر منها..
- أرجوك يا أبي افتح لي الباب.. آه يا ابنتي "غريبا" دعي أساورك ترج.. أخشى من وحش الغابة ياأبي "إينوفا".
- أموت حباً في نايات البوهيميين والمتسولين وصعاليك الغناء الجوالين على الأرصفى والشوارع كالغجر..
-تسحرني موسيقى الشوارع الهائمة مع ذاتها فأنا أحب العفوية في كل شيء.. هذا العازف الموهيكانزي.. يحول المكان إلى غابة صاخبة بنايه الوحيد وجسده المزخرف بالتعاويذ والخرق والأصباغ الفوضوية..
- جزيل الشكر لصديقي الروائي والمسرحي والقاص محمد الحفري. الذي يزودني بكل هذا السخاء السردي، لأقراه... و أشارك من يود القراءة.. متعتة ذلك..